عبّر التاريخ، كانت السواحل المصرية بمثابة الخط الأول للدفاع عن البلاد ضد الطامعين. خلال عهد أسرة محمد علي، شهدت مصر فترة من التحديث العسكري والبناء الدفاعي، ومن بين أهم الأسلحة التي استخدمت آنذاك كانت مدافع أرمسترونج، التي دخلت مصر عام 1867 في عهد الخديوي إسماعيل.
هذه المدافع المصنوعة من الحديد المجلفن، بعيار سبع بوصات ووزن 12 طنًا، نُصبت على طول الطوابي المنتشرة على السواحل الشمالية من الإسكندرية إلى بورسعيد. وفقًا لما أكده أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، فإن هذه المدافع تمثل شهادة حية على التطور العسكري الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة.
◄ التصميم والمواصفات
صُممت مدافع أرمسترونج باستخدام الحديد المجلفن، ما منحها متانة وقدرة على مقاومة العوامل الجوية. بعيار 7 بوصات ووزن يصل إلى 12 طنًا، كانت هذه المدافع قادرة على إطلاق قذائف ضخمة لمسافات بعيدة بدقة عالية.
وفقًا لما أوضحه أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، فإن مدافع أرمسترونج دخلت مصر عام 1867 على يد الخديوي إسماعيل، كجزء من خطة لتحديث الجيش المصري وتعزيز الدفاعات الساحلية.

◄ عدد الطوابي وتوزيعها
تضم السواحل الشمالية من مدينة رشيد إلى إدكو تسع طوابٍ رئيسية، يفصل بين كل طابية وأخرى مسافة تقارب أربعة كيلومترات. أشار أحمد حبالة إلى أن هذه الطوابي هي:
1. طابية العبد
2. طابية الفرش
3. طابية العلايم
4. طابية النوى
5. طابية الشيخ
6. طابية الحزاير
7. طابية الكلخ
8. طابية الليباني
9. طابية المعدية
◄ هدف الطوابي
أوضح أحمد حبالة أن الهدف الرئيسي من إنشاء هذه الطوابي كان حماية السواحل الشمالية من أي هجوم بحري. تم تجهيز الطوابي بمدافع أرمسترونغ، مما عزز قدرة الجيش المصري على التصدي لأي غزو أو تهديد خارجي.
اقرأ أيضا| خبير آثار: المقابر الملكية في مصر شاهدة على العصر| صور

أكد أحمد حبالة أن مصر خلال تلك الفترة كانت تحت تهديد مستمر من الدولة العثمانية وبعض القوى الأوروبية، مثل إنجلترا وفرنسا. أسهمت الطوابي والمدافع التي نُصبت عليها في صد تلك الأطماع وضمان سيادة البلاد.
◄ حماية الموانئ والمدن الساحلية
أشار أحمد حبالة إلى أن الطوابي شكلت حزامًا دفاعيًا لحماية المدن والموانئ الساحلية مثل رشيد وإدكو والإسكندرية وبورسعيد.

أوضح أحمد حبالة أن مدافع أرمسترونغ والطوابي تمثل جزءًا من التراث العسكري لمصر، وتظهر التقدم الذي أحرزته البلاد في عهد أسرة محمد علي.
◄ المحافظة على الطوابي كآثار تاريخية
وفقًا لما أكده أحمد حبالة، تعد الطوابي والمدافع جزءًا من المواقع الأثرية التي تديرها تفتيش منطقة آثار رشيد. جهود الحفظ والتوثيق لهذه المواقع تضمن استمرارها كشواهد على تاريخ مصر العسكري.

تروي مدافع أرمسترونغ والطوابي الساحلية حكاية من الزمن عندما كانت مصر تواجه تهديدات متعددة، وكان من الضروري تعزيز دفاعاتها البحرية. كما أشار أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، فإن هذه المدافع والطوابي تمثل إرثًا حضاريًا وعسكريًا يجب المحافظة عليه. تبقى هذه المواقع اليوم شاهدًا حيًا على عبقرية المصريين في استغلال أحدث الأسلحة لحماية وطنهم.



«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







