أحزان الطفلة هند رستم

صورة الفنانة الراحلة هند رستم وهي طفلة
صورة الفنانة الراحلة هند رستم وهي طفلة


طفولة الفنانة الراحلة هند رستم كانت مختلفة وذات طابع خاص، ولكن السمة الغالبة عليها هى الهدوء، فقالت عنها: “الحمد لله لقد عشت طفولة طبيعية على الرغم من انفصال والدي عن والدتي إلا أن كل منهما لم يبخل علي بالحب والعطاء، عاشرت أهل والدي فأحبونى جدا، وعاشرت أهل والدتى فكانوا سعداء بى، عندما كنت صغيرة كنت طفلة هادئة جدا وخجولة، أحترم الكبير لأقصى درجة، تربيت في مدرسة راهبات جعلتنى جادة وملتزمة”.

وقالت هند : “أنا لا أذكر طفولتي، ربما لأنني لا أحاول أن أتذكرها، وأنا أتعجب كيف استطعت أن أمر من هذه الفترة بسلام، ربما هناك جواب واحد يعلل ذلك، هو أنني من صغري آمنت بأن الله معي، وأنه يختبرني بهذا العذاب لكن لكل شيء نهاية”.

وتابعت هند :”وفعلا جاءت النهاية ولكن بعد انتظار طويل ولا تسألوني أي فترة في طفولتي أكرهها، فكلها كانت مأساة، وكل يوم فيها كان مأساة، ربما كانت هناك أيام منها أقل سوادا من غيرها.. وقبل أن أخوض فى التفاصيل أحب أن أقول إن مشكلتى تتلخص في شيئين، الطلاق وانعدام التعليم”.

و واصلت رستم لتقول : “كل من أبي وأمي كانا منفصلين وأنا طفلة صغيرة، وكلا منهما متزوج ولكنى لن أتحدث عن زوجة الأب أو زوج الأم، لأنها حكاية مكررة ومعروفة، ورغم أنني أعرف أن الرجل هو الذى يفكر في الطلاق قبل المرأة إلا أنني ألوم كل أم لا تحني رأسها للعاصفة”.

كما كشفت هند عن تفاصيل علاقتها مع زوج أمها وقالت :”أول شئ أذكره عن حياتي أني وجدت نفسي أعيش مع أمي وزوجها في منزل بالإسكندرية وأتعلم في مدرسة فرنسية بمحرم بك، وكان زوج أمي طبيبا يحبني ويدللني، اعتبرني ابنته لأنه ليس له أبناء، لكني كنت أشعر بتعاسة بالغة، وأنني غير طبيعية، فكل زميلاتي في المدرسة كان لهن آباء إلا أنا، كنت أسال أمي : أين أبي ؟ وكانت أمي تقول لى كلاما كثيرا أتوقف عند أجزاء منه وأفرح وأجري إلى زميلاتي في اليوم التالي لأتباهى عليهن بأبي الذي لم أره في أى يوم في حياتي”.

اقرأ أيضا: ذكرى وفاة هند رستم.. قصة النجمة التي رفضت الانحناء لقواعد المجتمع 

واختتمت :”أبي رجل عظيم ولكن أين هو؟ كل طفلة يأتيها والدها في المدرسة ليأخذها ويدفع لها المصروفات ويسأل عنها، وكنت أقول هذا لزوج أمي بكل براءة فكان يذهب إلى المدرسة ليدفع لي المصروفات بنفسه، ويُدرس لي في المنزل، وأحببته كثيرا ومازلت أعتبره صديقي وأستشيره في كل شئ، ومازال يقف إلى جواري في أي محنة، لكني وأنا طفلة كنت أشعر أنه ليس أبي ولهذا كنت أشعر بالغربة والتعاسة”.

لكن الجانب الخفى فى حياة هند رستم أنها كانت دائمة الخوف، فتقول:”كنت وما زلت رغم هذا العمر أخاف بشدة، أخاف من الظلام، أخاف أن أسير وحدى في الشارع، أخاف أن أنام بمفردى في حجرة منفصلة، وهذا الخوف الذي ما زال يلازمنى طوال مشوار حياتى جعلنى شديدة وقاسية في تربيتى لابنتى، دائما حازمة معها لا أسمح لها أن ترفع الكلفة بينى وبينها على الرغم من الصداقة التي تجمعنا”.