«البلاك فرايداي».. تجارب واقعية تكشف حقيقة التخفيضات

الجمعة البيضاء
الجمعة البيضاء


الجمعة البيضاء أو ما يُطلق عليها «البلاك فرايداي» وجهان لعملة واحدة، تنتشر فيهما العروض والخصومات خلال شهر نوفمبر من كل عام تحت مسمى «عروض الـ BLACK Friday أو الـWight Friday»، وهناك الكثير من المستهلكين ينتظر أى فرصة للخصومات لشراء ما يحتاجونه إلا أنه فى الأونة الأخيرة بات المستهلكين يشكون من تجاربهم مع «الأوكازيون الوهمي»، بأن السلع تكون أغلى أو أن المنتجات المعروضة في الخصمومات ليست بجودة عالية، وسرعان ما تفسد خلال أيام من شراؤها.

وننتاول من خلال الحلقة الثانية من تحقيق «البلاك فرايداي»، ما يتعرض له المواطنين، من خلال جولة ميدانية، وتجربة واقعة، تؤكد الأوكاذيون الوهمي في موسم التخفيضات.

وتتبع بعض الشركات سياسة واحدة مع المستهلك، وتقابل دائمًا شكواهم باستخفاف ضاربة بكافة قوانين المستهلك عرض الحائط، مستغلين عدم وجود رقابة جيدة من قبل حماية المستهلك.

 

◄ عروض مشروطة


تربط بعض الشركات عروضها بـ«شروط إضافية» غير معلنة، مثل شراء كمية معينة «اشتري واحد وأحصل على التانى مجانًا.. اشترى أتنين وأحصل على التالت مجانًا»، أو استخدام بطاقة ائتمان محددة، أو اشترى قطعة وأحصل على خصم 50% للقطعة التانية، وهو ما يقلل من جاذبية العرض.

ورصدنا من خلال جولة ميدانية داخل أروقة المحال وصالات العرض التجارية، التى أعلنت عن  الأوكازيون الخاص بشهر نوفمبر وعروض «البلاك فرايداي»، حقيقة وجود تخفيضات حقيقة من عدمه.

وأتبعت بعض المتاجر أوكازيون مشروط وخفضت أسعار بسيطة للغاية تصل لـ10% ووضعت لافتات «اشترى واحد وأحصل على الثانى مجاناً.. اشترى اتنين وأحصل على الثالث مجاناً».

 

◄ تخفضيات وهمية

 

كانت البداية بإحدى الفروع الخاصة لبيع ملابس الأطفال ذات الماركات الشهيرة والتى شاركت فى الأوكازيون بعروض مشروطة، وبالسؤال عن سعر سالوبيت أطفال وجدنا سعره 2000 جنيه وهناك وعليه أي قطعة أخرى بالمحال مجاناً.

قبل إعلان الأوكازيون ترددنا على المحال كان سعر «السالوبيت» 1200 جنيه، وأختارنا معه ترينج شتوى كان سعره 900 جنيه، ما يعنى أن المحال قام بعمل تخفيض 100 جنيه فقط أى بواقع 50 جنيه تخفيض فى القطعة الواحدة.

انتقلنا لإحدى المحال الشهيرة والمخصصة لبيع الملابس الرجالى لنجد مكتوب على الفترينة «خصم 10% +50% على القطعة الثانية»، وخلال جولتنا بالمحال وجدنا أن هناك تخفيض ضئيل جداً فى سعر الملابس.

 

◄ تطبيق صفقة

 

وباستكمال جولتنا بمنطقة وسط البلد، اتجهنا لإحدى الأماكن الشهيرة الخاصة ببيع الأجهزة الإلكترونية لنجد أنها تعلن عن عروض «البلاك فرايداي»، وجدنا خصومات لكن ليست بنفس النسبة المعلن عنها. 

ومن خلال تجربة واقعية، تتبعنا أسعار السلع على أشهر ثلاثة مواقع  إلكترونية، يتم التسوق عليهم باستخدام تطبيق «صفقة»، وهو أحد التطبيقات التى توفر للمستهلك تاريخ السلعة من حيث أعلى سعر وأقل سعر وصلت له، وسعرها الحالي على نفس الموقع، لنجد أن المواقع الثلاثة أعلنت عن «أوكازيون وهمي»، حيث قامت بزيادة أسعار السلع بعد مرور الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري، وأعلنت عن تخفيضات بمناسبة «البلاك فرايداي»، ووجدنا أن بعض السلع لم يتحرك سعرها والبعض الآخر زاد سعره ومنتجات أخرى انخفض سعرها لكن انخفاض طفيف وغير متوافق مع النسبة المعلنة عليها.

◄ الموقع الأول 

 

قمنا برصد مجموعة من السلع المختلفة بشكل عشوائى لمعرفة هل حقاً يتبع الموقع أوكازيون وهمي أم لا وقمنا برصد نوع معين من هواتف المحمول لإحدى الشركات الرائجة وباستخدام التطبيق الإلكتروني «صفقة»، وجدنا أن الهاتف كان سعره 9499 جنيهًا فى السابع من نوفمبر وأصبح سعره 10299 جنيهًا يوم 11 نوفمبر ليقفز السعر لـ 11028 جنيهًا وهى زيادة غير مبررة ولم يرتفع الدولار خلال تلك الفترة حسب بيانات سعر الصرف للبنك المركزى سوى 0.07 قرش.

ونفس الهاتف أعلن عنه موقع آخر منافس فى عروض البلاك فرايداي بسعر 10926 جنيهًا بدلاً 13999 جنيهًا، لكن تبين أنه «أوكازيون وهمي» لأن أغلى سعر وصل له الهاتف على الموقع كان 12799 جنيهًا.

ورصدنا ماركة شهيرة لأدوات التجمل حيث أعلن الموقع عن تخفيض يصل لـ 359 جنيهًا بدلاً من 424 جنيهًا وذلك يوم 15 نوفمبر إلا أنه كان أوركازيون وهمي فكان أعلى سعر للمنتج على الموقع 324 جنيهًا وبالبحث عن سعر المنتج على الموقع الخاص بالشركة المنتجة وجدناه نفس السعر مما يعنى أنه لم يتم تخفيض سعر المنتج بل وقام الموقع الخاص بالتسوق بزيادة سعره.

اقرأ أيضا| «البلاك فرايداي».. تجارب تفضح «الأوكازيون الوهمي» 

وجدنا في قسم أدوات المطبخ إحدى الأواني التى تعمل بالبخار «حلة بالبخار» ضمن عروض البلاك فرايداى مدون عليها سعر 2799 جنيهًا بدلاً من 2900 جنيه، لكن فى حقيقة الأمر لم يحدث اى تخفيض وكان هذا سعرها من قبل عروض الجمعة البيضاء.

 

◄ الموقع الثاني

 

تصفحنا بالتزامن ثانى أشهر المواقع الإلكترونية للتسوق «أون لاين» والذي أعلن عن تخفيضات البلاك فرايداي، وبالبحث العشوائى داخل قسم الملابس وجدنا قميص عليه خصم 54% ليصل سعره لـ 1100 جنيه بدلاً من 2400 جنيه لكن كان ذلك أوكازيون وهمى لأن سعر القميص كان قبل البلاك فرايداي بـ1150 جنيهًا أى أن سعره أنخفض 50 جنيهًا فقط وليس كما أشار الموقع.

وداخل قسم الأطفال، وجدنا إحدى أنواع الحفاضات  ذات الحجم الكبير عليها خصم 32% ليصبح سعرها 345 جنيهًا بدلاً من 532 جنيهًا لكنه ايضاً تخفيض وهمي لأن أعلى سعر لذلك النوع سجله الموقع 375 جنيهًا فيما يعنى أن التخفيض كان ضئيلاً للغاية ولا يتناسب مع النسبة المعلنة.

 

◄ الموقع الثالث 

 

استكملنا عمليات البحث بثالث موقع للتسوق «أون لاين» وفي البحث داخل قسم الأدوات الكهربائية رصدنا سعر لشاشة تلفاز من ماركة معينة لنجدها داخل العرض عليها خصم 23% ليصل سعرها لـ 17499 جنيهًا بدلاً من 22799 جنيهًا، وفى حقيقة الأمر أن سعر التلفاز لم يتغير قبل وبعد العرض وماهو إلا تخفيض وهمي.

أسفرت تجربتنا الخاصة بالتتبع السعرى للسلعة أن المواقع الإلكترونية الثلاثة لم تلتزم بالأوكازيون واستخدمت عروضًا وهمية بل هناك بعص السلع زاد سعرها والبعض الآخر أنخفض بنسبة ضئيلة للغاية لا تتماثل مع النسبة المعلنة في الخصم.

◄ إبلاغ الجهات الإدارية
 

أكد أمين الكومي رئيس جمعية المراقبة والجودة لحماية المستهلك، أنه فيما يخص الأوكازيون، ينص القانون على أنه يجب على المتجر إبلاغ الجهات الإدارية المعنية، مثل وزارة التموين، بالأسعار قبل وبعد الأوكازيون، موضحًا أن هناك عائقين رئيسيين: الأول هو المواقع الإلكترونية، الكبيرة والصغيرة، التي لا تخضع لنفس مستوى الرقابة. وهذا يجعل المستهلك يشعر بالحيرة بخصوص الأسعار قبل وبعد الأوكازيون.

وأضاف أن العائق الثاني هو التذبذب في الأسعار، حيث تتغير الأسعار بشكل غير مبرر أحيانًا، وليس فقط بسبب تحركات سعر الدولار أو توافر السلع. وفي بعض الأحيان، يضطر المتجر إلى رفع الأسعار ثم تقديم تخفيضات وهمية لجذب العملاء.

وأشار «الكومي»، إلى أنه حاول وجود أي شكوى من المواطنين بخصوص الأوكازيون، يمكنهم التوجه إلى جهاز المرصد الإعلامي الذي يتابع هذه الحالات ويحقق في الشكاوى، موضحًا أنه إذا ثبتت المخالفات، يتخذ الجهاز الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

وشدد على أن التزام المتاجر بالأوكازيون كان أكثر سهولة في الماضي، قبل وجود المواقع الإلكترونية، حيث كانت الأسعار تُقدم مسبقًا وتُراجع من قبل لجان مختصة. ولكن الآن، يتم التعامل مع المخالفات بشكل رئيسي عبر الشكاوى والإجراءات القانونية اللاحقة.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بارتفاع الأسعار غير المبرر، فقد أصبح هذا الموضوع محل اهتمام الحكومة لفترة طويلة، موضحًا أن اليوم نرى ارتفاعًا غير مبرر في أسعار العديد من السلع، خاصة الغذائية منها، مثل الزيوت والمنتجات الغذائية الأخرى، مستنكرًا عدم وجود آليات للتحكم في الأسعار.

◄ غياب الرقابة

 

وأكد أنه بالنسبة للإعلانات الوهمية، فإن القانون يُجرّمها سواء كانت على الإنترنت أو في المحلات. كما أن اختلاف الأسعار لنفس السلعة على مواقع مختلفة يمكن أن يكون مضللًا، لكن القانون لا يحدد الربحية ولا الأسعار النهائية للسلع، مشيرًا إلى أنه إذا كانت هناك شكاوى تتعلق بارتفاع الأسعار أو الإعلانات الوهمية، يمكن تقديمها إلى جهاز حماية المستهلك.

وأشار إلى أن الغرامات المفروضة على المخالفين يمكن أن تصل إلى 500 ألف جنيه، يجب على المواطنين التقدم بشكاوى مرفقة بالأدلة مثل لقطات الشاشة «سكرين شوت»، قبل وبعد الأوكازيون، لتتم معالجتها من قبل الجهات المعنية.

وكشف عن أن غياب الرقابة الفعّالة من الجهات المعنية، يسهل على المخالفين ممارسة هذه الأفعال، مما يشجع على تكرارها.