حوار: أحمد سيد
اختارت الطريق الصعب فى أولى تجاربها الإخراجية، وذلك من خلال عمل وثائقى، لتقدم نفسها لجمهورها بشكل مختلف خلف الكاميرا، والأصعب تقديمها عملا عن القضية الفلسطينية، خاصة فى ظل الأحداث المأساوية السريعة التى تجرى حاليا فى قطاع غزة.
ولكنها تحمست للفكرة لإيمانها الشديد بالقضية الفلسطينية، ودورها كمبدعة لإلقاء الضوء عليها والتعبير عن أوجاع وآلام هذا الشعب المناضل، إنها درة التى قررت أن تخوض تجربة الإخراج لأول مرة فى تجربة فيلم وين صرنا»، الذى عرض فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وتحدثت درة عن هذه التجربة وصعوباتها وكيف جاءت فكرتها ووجهتها المقبلة فى هذا الحوار.
فى البداية قالت درة: «وين صرنا» يأتى تعبيرًا عن معاناة الشعب الفلسطينى، خاصة فى غزة، حيث سعت من خلاله إلى تسليط الضوء على مآسى النزوح الناتجة عن العدوان الإسرائيلى، والفيلم جمع فئات عمرية متعددة لتقديم صورة شاملة عن الوضع الفلسطينى، فكل شخص، سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا، يرى الحرب والدمار من زاوية مختلفة.
اقرأ أيضًا | مهرجان القاهرة الـ٤٥ أفلام متنوعة وبرنامج ثرى وموقف سياسى يغفر الأخطاء
وكيف جاءت فكرة تجربة الإخراج؟
الفكرة جاءت عندما تواصلت معى نادين وهى إحدى أفراد العائلة الفلسطينية التى نزحت من فلسطين على مصر، وروت لى كم المعاناة والأوجاع والآلام التى تعرضوا لها، وذلك عقب اندلاع العدوان على قطاع غزة بعد 7 أكتوبر2023 .
وبعد تقربى من هذه العائلة التى عانت من ويلات الحرب، حتى أصبحت علاقتى بهذه العائلة وكل شخص بداخلها قوية للغاية، قررت وقتها تقديم مأساتهم وأوجاعهم فى عمل فنى، ووجدت أنها فرصة حقيقية لتقديم عمل يدعم القضية الفلسطينية بطرق غير نمطية ومختلفة.
ومن هنا بدأت فكرة الإخراج، التى كانت تراودنى منذ فترة، حيث كان حلما مؤجلا، وكنت متخوفة من التجربة فى حد ذاتها، والمثير فى الأمر أن يتحقق الحلم من خلال نوع مختلف وصعب، وهو الفيلم الوثائقى، خاصة أن هذه النوعية من الأفلام تحتاج إلى طبيعة إخراجية مختلفة وإنتاجية أيضا.
وهنا بدأت دراسة إخراج الفيلم الوثائقى، خاصة أن لغته السينمائية مختلفة عن الفيلم الروائى، وهنا قررت خوض التجربة، ولكن بدأت العمل على الفيلم من خلال عقد جلسات أكثر مع العائلة إلى جانب التصوير داخل غزة فى بعض المشاهد، وفضلت عدم الاستعانة بممثلين، وتقديم الفيلم بهذه العائلة.
لماذا شاهدنا فى الفيلم أعمارا مختلفة هل كان ذلك مقصودا للتعبير عن أوجاعهم؟
جميع أبطال الفيلم فلسطينيون، عاشوا هذه التجربة القاسية، ما جعل الجمل التى وردت على لسانهم تحمل معاناة عميقة، خاصة تلك التى تتعلق بمشاعر الأمان المفقود، كما فى حديث إحدى الشخصيات عن تمييز أصوات الطائرات الحربية والمدنية.
وهو مشهد يعكس إحساس الفلسطينيين بالانعدام التام للطمأنينة، وتقديم الفيلم من خلال أعين فى أعمار مختلفة، ابتداءً من الطفلة الصغيرة التى تشعر بالحزن بسبب حرق كتبها للتدفئة، إلى الشابة التى تعبر عن تأثيرها النفسى نتيجة تحليق الطائرات فوق رؤوسهم، وعديد من الجمل التى وردت فى الفيلم جاءت بشكل عفوى من العائلة، مما ساعدهم على التعبير بحرية عن مشاعرهم، فتركت لهم المساحة ليشعروا بالأمان والراحة، وهو ما أتاح لهم فتح قلوبهم.
ما الصعوبات التى واجهتك فى هذا العمل؟
الصعوبات كانت فى بعض المشاهد التى تم تصويرها من قلب قطاع غزة، واستعنت بمصور داخل قطاع غزة لتصوير بعض المشاهد الحية الخاصة بالانفجارات والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع.
ولم أستطع الدخول بنفسى للتصوير داخل غزة، كما أنه من الصعوبات التى واجهتنى أثناء التصوير عدم القدرة على إعادة تصوير أى مشهد مثلما يحدث فى الفيلم الروائى، وذلك للأحداث المتلاحقة السريعة والقصف الدائم على القطاع، فضلا عن إغلاق المعبر أيضا.
وعلى سبيل المثال مشاهد الأب الذى كان قادما من غزة لم يكن باستطاعتنا أن نعيد تصويرها فى حالة حدوث خطأ فنى أو تقنى، كما كنت أرغب فى إضافة بعض المشاهد، ولكن لم يتم تصويرها بسبب غلق المعبر، وفى النهاية خرجت بالعمل إلى النور.
كيف كانت إدارتك للعمل؟
اخترت بعناية المشاهد التى تبرز لحظات التفاعل الإنسانية العميقة، حيث صورت أكثر من عشر ساعات من العمل، وقمت باختيار مدة الفيلم لتصل إلى الساعة والثلث ليكون أكثر تأثيرا.
كما أننى اهتممت بتصوير الأم فى الفيلم، التى تنسى نفسها تماما فى سبيل التفكير فى أبنائها ومعاناتهم، وتعلمت الكثير من الشعب الفلسطينى، معتبرة إياهم شعبا قويا ومكافحًا، وأن الفيلم يمثل رسالة من قلب معاناة هذا الشعب.
ما الاختلاف بين عملك أمام الكاميرا كممثلة وخلفها كمخرجة؟
لكل منهما متعة خاصة بالنسبة لى، أمام الكاميرا لها متعة الأداء وتقديم شخصيات مختلفة على الشاشة، وتحاول بتعبيرات وأدائك التمثيلى أن تقدم مشاعر وانفعالات هذه الشخصية لتنفذ رؤية المخرج والمؤلف.
بينما خلف الكاميرا كمخرجة، أنا صاحبة الرؤية الكاملة للعمل، وهذه لها متعتها أن تقدم رؤيتك الفنية كاملة دون تدخل من أى شخص وهذه لها متعة خاصة، فضلا عن مسئولية إدارة فريق العمل وهنا ليس الممثلين فقط بل كل فريق العمل من إضاءة وديكور ومديرى تصوير ومونتاج وغيرها من عناصر العمل الفنى.
وأحببت التجربة كثيرًا، ولا أعلم هل يمكن أن أقدم تجربة إخراجية أخرى أم لا، ولكن استمتعت بهذا العمل واكتشفت أن الوقوف خلف الكاميرا منحنى فرصة لألتقط أنفاسى من الضغوط التى تقع علىّ بسبب وقوفى أمام الكاميرا.
ماذا عن خطوتك القادمة من خلال الفيلم؟
الفيلم يعرض فى مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وأتمنى أن يتخطى حدود العالم العربى وأن يعرض فى الدول الأوروبية حتى تصل معاناة الشعب الفلسطينى الى كل العالم.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







