حين نبحث عن مصادر للطاقة تضمن لنا المستقبل وتتيح لنا الانطلاق نحو آفاق التنمية، فإن الطاقة النووية تبرز كجوهرة ثمينة، تجمع بين الكفاءة والاستدامة. ومصر، التي حملت مشاعل الحضارة عبر التاريخ، تمضي اليوم في مسار جديد، تجعل فيه من الطاقة النووية أداة للتغيير ووسيلة للتقدم.
عندما ننظر إلى مشروع الضبعة النووي، نرى تجسيدًا حيًا لروح مصر الطموحة. هذه المحطة ليست مجرد منشأة لتوليد الكهرباء، بل هي إعلان صريح عن أن مصر عازمة على أن تكون من الدول التي تكتب فصولًا جديدة في قصة التنمية العالمية.
أربعة مفاعلات نووية، قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، وتوقع تشغيل أول مفاعل بحلول عام 2028. هذه الأرقام ليست مجرد تفاصيل فنية؛ إنها شواهد على قدرة مصر على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها، مهما كانت الظروف.
لعل من المفيد أن نلتفت إلى الدول التي خطت خطوات مماثلة في هذا المضمار. على سبيل المثال، الإمارات العربية المتحدة التى نجحت في تشغيل أولى محطات الطاقة النووية السلمية في العالم العربي، وهي محطة "براكة".
كذلك، فرنسا التى تعتمد بشكل كبير على الطاقة النووية، حيث تسهم المفاعلات النووية في إنتاج حوالي 70% من الكهرباء الفرنسية. أما فى كوريا الجنوبية؛ حولت البلد نفسها من دولة مستوردة للتكنولوجيا النووية إلى دولة مصدرة، وتستخدم هذه الطاقة لدعم اقتصادها الصناعي المتقدم.
مصر، اليوم، تسير على نفس الدرب، لكنها تضيف بصمتها الخاصة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يؤهلها لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة في أفريقيا والشرق الأوسط.
ربما يتبادر إلى الذهن أن الطاقة النووية تقتصر على توليد الكهرباء، لكن الحقيقة أنها تفتح آفاقًا أوسع مجالات أخرى كتحلية مياه البحر؛ حيث يمكن استخدام الحرارة الناتجة عن المفاعلات النووية لتوفير المياه الصالحة للشرب. كذلك فى الطب النووي، الذي يعد أحد أعمدة الرعاية الصحية الحديثة، باستخدام الإشعاع في تشخيص وعلاج الأمراض المستعصية. وأيضًا البحث العلمي؛ إذ توفر المفاعلات بيئة مثالية للتجارب المتقدمة التي تخدم مجالات الزراعة والصناعة.
الأرقام وحدها لا تصنع الحلم. ما يلفت النظر في قصة الطاقة النووية في مصر هو الإرادة. إرادة تقودنا إلى تخطي العثرات، وتضعنا في مصاف الدول التي تتخذ من العلم وسيلة للتحرر من قيود الموارد التقليدية.
الطاقة النووية حلم يدعونا للإبداع.. ليست مجرد أداة لتوليد الكهرباء؛ إنها دعوة لإعادة التفكير في الطريقة التي نعيش بها، نستهلك بها مواردنا، ونخطط بها لمستقبل أبنائنا.
مصر اليوم أمام فرصة تاريخية؛ فرصة لإعادة تعريف نفسها كقوة علمية واقتصادية، قادرة على قيادة المنطقة نحو مستقبل مشرق. والأهم، أن هذه الفرصة ليست مجرد حلم، بل هي واقع يتحقق، خطوة بخطوة، بطاقة نووية تمهد الطريق لنقلة نوعية في تاريخ الأمة.
لحظة فارقة، نرى فيها مصر لا تكتفي بمواكبة العالم، بل تسعى لتكون إحدى دوله الرائدة، حاملة شعلة التنمية المستدامة في قلب الصحراء.
"حفظ الله مصر، وأهلك كل من يُفسد فيها"

استعادة «سلوى حجازى»
عفوًا أيها الشياطين التاريخ لا يزال مصريًا !!
الشريط الإخبارى





