فى الصميم

حكم «المليارديرات» هل ينقذ أمريكا؟!

جلال عارف
جلال عارف


مبكراً، ومع إعلان الرئيس الأمريكى المنتخب «ترامب»، عن اسماء من اختارهم للمناصب الرئيسية فى إدارته.. بدأت المشاكل وتفجرت المخاوف«!!».. الاختيارات التى حكمها الولاء لترامب جاءت بأسماء تثير الجدل فى مواقع أساسية، لعل أبرزها ترشيح مقدم البرامج التليفزيونية «بيت هيجبسيت»، وزيرا للدفاع«!!» ومكافأة كبار الداعمين لحملته الانتخابية تطرح بقوة دور المال السياسى فى حكم أمريكا، وتثير قضية تضارب المصالح بصورة غير مسبوقة عندما يتعلق الأمر بمصالح أمثال «أيلون ماسك»  أغنى أغنياء العالم!!

المال السياسى ليس جديدا فى أمريكا، لكنه فى هذه الانتخابات لعب دورا طاغيا ومثيرا للجدل. وتعيين كبار الأثرياء فى الحكومة والسلك الدبلوماسى أيضا ليس جديدا، ولكنه يختلف هذه المرة مع الشكوك المتزايدة حول عدم الالتزام بالضوابط التى تحكمه وتمنع تضارب المصالح.. سواء بسبب شخصية ترامب، أو سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ الذى يمرر اختيارات ترامب.. أو ربما أيضا بسبب شخصية «إيلون ماسك» الذى لن يرضى بدور صغير، ولن تقيده ضوابط حكومية لم يتعود عليها!!

كان المتوقع أن تكون معركة ماسك الأساسية فى منصبه المرشح له لتحسين كفاءة الجهاز الحكومى هى معركته مع الأجهزة التنفيذية الفيدرالية التى جاء ليقلص حجمها ويخفض نفقاتها.. لكنه يثير الزوابع السياسية الآن بعيدا عن هذا المجال. أنباء اجتماعه السرى مع السفير الإيرانى لدى الأمم المتحدة تثير - رغم عدم تأكيدها- التساؤلات حول حقيقة دوره فى إدارة ترامب، وتكشف عن صراع مبكر بين أجنحة الحكم، وتفتح أيضا ملف تضارب المصالح وليس فقط تضارب الاختصاصات!!

يأتى ذلك مع طلبات رسمية من أعضاء ديمقراطيين بمجلس الشيوخ للتحقيق أيضا فى اتصالات قام بها «ماسك» مع روسيا فى نفس الوقت الذى ينفذ فيه تعاقدات مهمة بمليارات الدولارات مع وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات«!!»

وفى نفس الوقت الذى يحافظ فيه على استثماراته الهائلة فى الصين التى يتشدد باقى فريق ترامب فى اعتبارها الخطر الأساسى على مستقبل أمريكا!!

سطوة ترامب على الجمهوريين ستمرر سياساته واختياراته، لكن التساؤلات حول دور «ماسك» فى الإدارة الجديدة ستتصاعد، وملف «تضارب المصالح»، بالنسبة لماسك ولباقى الوزراء المليارديرات سيفرض نفسه ومعه دور المال السياسى الذى تجاوز كل الحدود.

فى تقديرى أن لقاء «ترامب وماسك» لن يستمر طويلا. ترامب لن يقبل شريكا، و«ماسك» لن يتخلى عن طموحاته، ومشاكل أمريكا لن يحلها تحالف المليارديرات!!