مستريح جديد، ظهر في محافظة قنا تسبب في بث الرعب في قلوب ضحاياه، الذين بحثوا عنه في كل مكان، أملا في الحصول على رأس مالهم الضائع، بعد فترة عصيبة مرت عليهم، تسببت في حبس أنفاسهم وأزمات نفسية طالت الجميع، في مشاهد ومواقف كانت قاسية وكانوا في غنى عنها بالتأكيد، لكن في النهاية هي مشاهد تؤرق الضحايا أو حتى من يتدخل كوسيط لحل أزمة كادت أن تتسبب في خلافات عائلية، وربما وقوع ضحايا أو مصابين.
المتهم هذه المرة، استغل ضحاياه، وطمعهم في الحصول على أرباح يومية بنسبة 1%، عن طريق تشغيل أموالهم في تحويلات مالية عبر فودافون كاش، وبدأ في البداية بشخصين، أقنعهما بفكرته، وأوههمهم بالحصول على عائد مالي بشكل يومي، وبالفعل نجح في ذلك، ودفع له تحويشة العمر، وحصلا على الأرباح اليومية لكن النهايات غير البدايات، وإلى التفاصيل.
ما هي إلا أيام وانتشرت الفكرة بين الأهل والأقارب والأصدقاء، الذين رحبوا بالفكرة، خاصة بعد أن تأكدوا من صدق كلام المتهم، وصدق نيته وإخلاصه في عمله ناسين أو متناسين أن هذا من صنع النصاب، الذي استطاع بدهائه في استقطاب آخرين، ثم تحصل منهم على مبالغ مالية، وصلت قرابة 20 مليون جنيه، على حد قولهم ثم فص ملح وذاب، بعد انقطاعه عن سداد الأرباح اليومية.
6 أشهر، عاشها الضحايا، ما بين خوف وترقب، عن ماذا سيحدث، بعد أن استولى منهم المتهم على «تحويشة العمر» وهرب، بحثوا عنه بشتى الطرق، لكن النهاية كانت مثل مصير مجهول ربما يقودهم إلى الهلاك على حد قولهم، في واقعة أصبحت شبه متكررة ولم يتعظ بها أحد، في الآونة الأخيرة.
حاول الضحايا البحث عن المستريح، ولكن دون جدوى حتى حرروا محاضر في مركز الشرطة، لاتخاذ الإجراءات القانونية، خاصة بعد أن حاول المتهم ايهام ضحاياه، بأنه تعرض لحادث وفقد الذاكرة، إلا أن الأجهزة الأمنية، تمكنت من ضبط المتهم، واقتياده من منزله بقرية أبو دياب غرب بدشنا.
مع الضحايا
هنا في دشنا، شمالي محافظة قنا، ظهر مستريح جديد، نصب على المواطنين في قرابة 20 مليون جنيه، ثم هرب، وحاول ايهام ضحايا، تعرضه لحادث أفقده مليوني جنيه، كما حاول ايهامهم أنه فقد الذاكرة، في محاولة منه للهرب من سداد الأرباح المزعومة، قبل أن يعثر عليه ضحاياه، ويقر في جلسات عرفية، حصوله على مبالغ مالية منهم، بحجة تشغيلها، مقابل فائدة مالية.
وبعد محاولات كثيرة، فشل ضحاياه في التوصل إلى حل يحصلون بموجبه على أموالهم، لذلك لجأوا إلى الشرطة، حرر عدد منهم محاضر حملت رقم 126 لسنة 2024 جنح اقتصادية دشنا ضد المتهم، الذي تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه، واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
يقول عمر فتحي محمد، أحد الضحايا: أن المتهم تردد عليه كثيرًا، وكان يجلس في مقهى أمام محله، وحاول إقناعه بتوظيف أمواله في مجال تحويل الأموال «فودافون كاش»، مقابل الحصول على فائدة مالية وهي نسبة تقدر بـ 1% ، فأعطاه مبلغا ماليا، كان في البداية يدفع الفائدة بشكل منتظم، إلا أنه انقطع عن السداد، سواء الفائدة أو الأرباح، أو حتى عودة رأس المال.
وأوضح محمود مصطفى، أحد الضحايا؛ أن المتهم استولى منه على قرابة 3 ملايين جنيه، بحجة توظيفها، كان الأمر في البداية جيدا، يدفع الأرباح ويتعامل بشكل طيب، ثم انقطع عن السداد، وأيضا انقطعت أخباره عن عملائه، مما دفعهم في البحث عنه، بعد أن أصيبوا بحالة نفسية سيئة للغاية، ثم توصلوا إليه.
وأشار إلى أن المتهم، كان يعمل في مجال تحويل الأموال عبر فودافون كاش، وتعرف عليه عن طريق تعاملات مالية، ثم حاول اقناعه بالتربح، وأنه يحتاج أموالا منه لتشغيلها.
وتابع؛ أن المتهم حاول في البداية ايهام الضحايا بأنه تعرض لحادث وفقد مليوني جنيه، كما أنه فقد الذاكرة، ولكن بعد جلسات عرفية، تدخل فاعلو الخير لحل الأزمة، ولكن لم يجدوا لها حلا، وفي الجلسة أقر بحصوله على الأموال، مقابل توظيفها ولكن تعثر في السداد، وفشل في اقناع الضحايا، بمهلة يرد فيها المبالغ، ما دفع الضحايا إلى تحرير المحاضر ضده، حتى يأخذ القانون مجراه الطبيعي.
وأوضح رفعت محمود؛ أن المتهم استولى منه على 525 ألف جنيه، مقابل توظيفها، لكنه أخل بالاتفاق، مما دفعهم للبحث عنه لكنه كرر مسلسل استمرار خداع الضحايا، بأنه فاقد الذاكرة نتيجة حادث تعرض له، ولكن هذا غير صحيح بالمرة.
ضبط المتهم

صرح مصدر أمني بمديرية أمن قنا؛ أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على المتهم، والتحقيق معه في الاتهامات المنسوبة إليه، والتأكد من الاتهامات الموجهة إليه والمبالغ التي استولى عليها من ضحاياه، واخطار جهات التحقيق لاستكمال التحقيقات، والتي قررت حبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، على أن يراعى له التجديد له في الميعاد القانوني.
وأوضح المصدر؛ أن هناك محضرين حررهما مواطنان، أحدهما صاحب محل أدوات مكتبية، يقيم بالشئون ببندر قنا وله محل إقامة آخر في قرية أبو دياب غرب، واتهم المتهم بالاستيلاء منه على مليوني و 800 ألف جنيه، والآخر تاجر أدوات كهربائية، ويقيم بقرية أبو دياب غرب، وحصل منه المتهم على مليون و 150 ألف جنيه، بقصد التربح منها، وتوقف عن السداد منذ قرابة 6 أشهر.
السطور السابقة، كانت ملخصًا لقصة ظهور مستريح جديد في قنا، في الوقت الذي عانى العديد من المواطنين من الوقوع في فخ المستريحين في الآونة الأخيرة، خاصة مستريح المواشي والسيارات في أسوان.
فلم يتعظ بعض الناس طيلة ربع قرن مضى، من أساليب النصب المختلفة، التي أصابت البعض بالجنون وربما تصل لحد الموت، حزنا على فقد «تحويشة العمر»، وتارة يدخلون في مشكلات ومشاجرات، بعد البحث هنا وهناك عن شخص «ضحك عليهم»، بعد اقناعهم بأنه القادر على فعل المستحيل، واستثمار أموالهم التي كدحوا من أجلها، حتى ينعمون بمكسب شهري، ربما يتخطى طموحاتهم.
وبعد أن ينعموا بمكسب خرافي لبضعة أشهر، يفاجئون بانقطاع المكسب، وهروب من تحصل منهم على أموال كبيرة تتخطى ملايين الجنيهات، مقابل توظيفها؛ لتبدأ رحلة المشقة بعد الهناء، ولكن المشقة تكون قاسية للغاية، فلقد نُهب منهم تحويشة العمر.
وعلى مدار ربع قرن مضى، ظهر أكثر من مستريح في أكثر من محافظة، كان أولهم وأشهرهم، الريان في 1989، والذي استولى على مليارات الجنيهات من المواطنين مقابل توظيفها، وسميت وقتها باسم الريان، على اسم صاحبها، قبل أن تتطور لفظيا إلى المستريح.
ويطلق لفظ المستريح فى الأصل، على من يتسع رزقه أو لديه وفرة من الأموال، دون النظر من أين أتى هذا الرزق والمال، وفي الآونة الأخيرة، اقترن الاسم بالنصابين الذين يجمعون المال من المواطنين، مقابل توظيفها أو الإتجار والاستثمار فيها، ثم يهربون بعد فوات الآوان، لتبدأ بعدها رحلة البحث عنهم، وتقديم بلاغات ضدهم من الضحايا، لتتحرك الأجهزة الأمنية لضبطهم، بعد الاستيلاء على مئات الملايين.
اقرأ أيضا: حكم قضائي ضد مستريح الغربية بتهمة النصب على المواطنين
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







