وجدانيات

بين الخرف والهرم

محمد درويش
محمد درويش


رسالتان عبر تطبيق الواتس آب من زميل فى بداية العقد السابع من عمره والأخرى من زميلة فى منتصف هذا العقد، جاءتا إلىّ أنا زميلهما فى بداية العقد الثامن.

فى البداية أحسست بناقوس الخطر يتأرجح داخل تلابيب العقل وثنايا القلب، فما يشيران إليه هو ما يعيشه أمثالنا رغم أن الرسالة الأولى تشاؤمية إلا أن رسالة الزميلة سرعان ما أعادت السكينة والطمأنينة إلى النفس وأن ما نعيشه ثلاثتنا ما هو إلا ظاهرة طبيعية سببها أننا هرمنا ولم نصل - والحمد لله - إلى مرحلة الخرف.

الزميل أرسل لى مقاله الأسبوعى فى نفس يوم موعد النشر، داعبته مازحاً إن المقال كان يجب تقديمه قبل ٢٤ ساعة وكان رده: بتتكلم جد؟ لقد ظننت أن موعد الإرسال الأربعاء ولا أدرى ماذا حدث حتى أنسى شيئاً مفروغاً منه بهذا الشكل واستطرد متأسياً: العوض على الله، حقاً لقد هرمنا.

طيبت خاطره وأخبرته أن هذا هو حال الكثيرين ليس فقط أقراننا فى الأعمار بل إنه ظاهرة اجتاحت عدداً لا بأس به من الشباب فى محيط العمل أو المعارف وذكرت له دراسة قرأتها أن الإنسان فى هذا العصر يحصل على معلومات فى يوم واحد أضعاف ما كان يحصل عليه إنسان القرون الماضية حتى عمر ٦٠ عاماً.

وبالطبع السبب الرئيسى عصر الرقمنة الذى نعيشه والذى لم يجعل العالم قرية صغيرة فقط وهو ما درسناه فى مناهج كلية الإعلام ولكنه صار مجرد غرفة صغيرة يتدفق إليك فى الدقيقة الواحدة ما كان يتدفق إليك فى عام كامل من عدة عقود عشناها قبل أن يغمرنا العالم الافتراضى.

وما هى إلا لحظات حتى جاءت رسالة الزميلة التى تكبره بسنوات وتصغرنى بسنوات أقل لتؤكد على لسان أستاذ فرنسى فى معهد الذاكرة ومرض ألزهايمر مؤكداً أن الشخص طالما على علم بمشاكل ذاكرته فهو ليس مصاباً بالألزهايمر والنسيان سمة مميزة لمن تخطوا الستين عاماً، ورصد الأستاذ اختباراً يضم دوائر كثيرة وبها حرف واحد فقط واختباراً آخر يطلب فيه البحث عن الرقم 6 بين عشرات الأرقام كلها «٩» وآخر حرف الـ «n» بين حروف عديدة كلها حرف «m».

وأشار الطبيب إلى أن النجاح فى هذه الاختبارات الثلاثة يعنى أن العقل فى حالة ممتازة وأنك بعيد عن أى علاقة بمرض «الألزهايمر».
والحمد لله دخلت الاختبار ونجحت بامتياز!

ياسر رزق

الأسبوع الماضى وتحديدا السابع من نوفمبر كانت  ذكرى ميلاد الراحل ياسر رزق، ذكرى ياسر لا تعنى أننا قد نسينا صاحب البصمة الصحفية الإنسانية وصاحب البصمة التى تركها فى وجدان كل محب له، عرف قدره ومكانته سواء فى عالم الصحافة أو علاقاته الإنسانية.

تفرد فى عبقريته الصحفية وكتبت عنه، عرفناه قبل أن نعرف جوجل.. وبالفعل كان كما وصفته فى أحد مقالاتى ببيت شعر للنابغة الذبيانى: 


فإنك شمس والملوك كواكب

إذا طلعت لم يبد منهن كوكب.