ترويج الفواحش بمسميات جديدة

العلماء: تحريم العلاقات غير المشروعة حكم أزلى

جانب من الملتقى الفقهى  للجامع الأزهر
جانب من الملتقى الفقهى للجامع الأزهر


أكد الملتقى الفقهى للجامع الأزهر أن تحريم العلاقات غير الشرعية هو قضية أزلية وباقية رغم أنها أخذت أسماء جديدة فى ظل الثورة التكنولوجية والرقمنة لمحاولة شرعنتها. وشدد على أن انتشار مسميات ومصطلحات جديدة للفواحش لتسويغها عبر وسائل التواصل، فكرة غربية تهدف لهدم القيم الأخلاقية فى مجتمعاتنا. وحذر من أن إقبال الشباب على المحرمات والمواقع الإباحية يستنزف طاقتهم ويقودهم إلى عالم الشهوات والملذات المحرمة. عقد الملتقى تحت عنوان: «العلاقات المحرمة وخطرها على الفرد والمجتمع.. رؤية إسلامية طبية» وفقا لتوجيهات الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر.

أكد د. حسن الصغير، الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية أن الإسلام أولى اهتمامًا كبيرًا بخصوصيات الإنسان واحتياجاته، حيث أباح الحلال وحرم الحرام، حتى إنه بالغ فى التحريم ودواعيه، قال تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا»، كما أكد على أهمية غض البصر وحفظ الفرج، قال تعالى: «قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ». وأشار إلى أن مسألة التحريم تتمثل فى تحريم العلاقات غير الشرعية خارج نطاق ما أمر الله به فى قضاء الغريزة الجنسية، وهذه هى قضية أزلية وباقية، لكنها اليوم أخذت أسماء جديدة فى ظل الثورة التكنولوجية والرقمنة.

ولفت إلى انتشار مسميات ومصطلحات جديدة للفواحش عبر وسائل التواصل الاجتماعى مثل: المساكنة، والمعاشرة، والمخادنة، وتبادل الزوجات، وتزيين هذه المسميات حتى اعتاد عليها الكثيرون، يبدلون فيها الحق إلى باطل والنور إلى ظلام ويسمون الأشياء بغير أسمائها، وهى صورة صدرتها المجتمعات الغربية، تهدف إلى إضعاف الهوية الإسلامية والأخلاقية بغرض هدم القيم الأخلاقية، والبعد عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأرادوا بذلك استنزاف عقول الشباب وإبعادهم عن مقصده تعالى فى قوله: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»، فأصبحوا يمارسون الشذوذ وينتهجون العادات السيئة والسلوك الخاطئ الذى أمرهم بالابتعاد عنه فى قوله: «فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ».

اقرأ أيضًا| رئيس الهيئة الوطنية للإعلام يبعث برقية عزاء لشيخ الأزهر في وفاة شقيقته

وشدد على أن القضية هنا ليست مجرد التحذير من الزنا أو العلاقات غير الشرعية، بل تتعلق بالعواقب الوخيمة المترتبة على اقتراف مثل هذه الفواحش، مضيفا أن إقبال الشباب على المحرمات والمواقع الإباحية يستنزف طاقتهم ويقودهم إلى عالم الشهوات والملذات المحرمة، ولكن تحت أسماء ومسميات جديدة ، مستشهدا بحديث عائشة رضى الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ» يَعْنِى الْخَمْرَ. قِيلَ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا ما بين؟ قَالَ: «يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا فَيَسْتَحِلُّونَهَا»، حيث ربطَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين تسميتها بغير اسمها وبينَ استحلالها، وفى هذا الحديث دليلٌ على وجوبِ الحفاظ على تسميةِ الأمورِ بمسمياتها الشرعية.

 وأوضح د. محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر أن الله سبحانه ميز الإنسان بالعقل ومنحه القدرة على الارتقاء إلى مرتبة أعلى من الملائكة وأن اتباع الإنسان لفطرته يسهم فى حمايته من الأمراض الخطيرة مثل «الإيدز والسرطان» وأن اجتناب الظواهر السلبية والالتزام بالفطرة السليمة يمنحنا حياة صحية ومجتمعا متوازنا.

وحذر د.هانى عودة، مدير الجامع الأزهر من المخاطر التى تنجم عن الانغماس فى المحرمات، مثل تبادل المقاطع المحرمة والمكالمات التى تثير الغرائز، وخاصة بين الشباب. وأشار إلى أن الأعداء نجحوا فى زرع السموم داخل الأُسر وجعلوا الأطفال يتعلقون بالألعاب الإلكترونية وأوقعوا الشباب فى فخ المواقع المحرمة. ودعا الآباء والأمهات إلى ضرورة مراقبة سلوكيات أطفالهم وما يشاهدونه على الإنترنت. وحذر الشباب من الانزلاق وراء الشهوات واتباع طريق الحرام.