يمثل التطرف والإرهاب، خطورة كبيرة على العالم أجمع، فلم تسلم دولة من مخاطره، خاصة في ظل تنامي الفكر المتطرف، من جانب «شيوخ الفتن»، وجماعات الشر، الذين يستخدمون الدين ستارًا لتبرير جرائمهم، مثلما تفعل جماعة الإخوان الإرهابية، التي تسعى للعنف والتخريب.
محاولات لا تتوقف من الجماعة الإرهابية، لزعزعزة الأمن والاستقرار، ونشر الفوضى في مصر، من خلال إطلاق الشائعات والأكاذيب وتمويل العناصر والخلايا الإرهابية التابعة لها، وهو الأمر الذى واجهته أجهزة وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع الأمن الوطني، الذي استطاع توجيه العديد من الضربات الاستباقية القوية، لكافة المخططات التي حاولت الجماعة الإرهابية تنفيذها.
◄ حروب الجيل الرابع
لم تتوقف الحروب عند التعامل بالسلاح فقط، بل أخذت أشكالا جديدة وصورًا مختلفة، قسمها الباحثون لعدد من الأجيال، يمثل كل جيل مفهومًا مختلفًا للحرب، حيث أصبحت حروب الجيل الرابع، تعتمد على آليات غير نمطية، لإسقاط الدول من الداخل، من خلال ما وفرته الثورة العلمية والتكنولوجية الهائلة فى مجال الاتصالات والمعلومات، بدلاً من التدخل العسكري المباشر، وما ينتج عنه خسائر مادية وبشرية وسياسية.
ونجاح محاولات إسقاط الدول من الداخل، يرتبط بالعديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية، من خلال تزييف وعى المواطنين، واختلاف المفاهيم والثقافات، والتى تؤدى بدورها إلى نشوء بيئة خصبة تنمو فيها تلك المحاولات، وأن الترويج للشائعات يعد من أبرز الأدوات التى تستخدم فى حروب الجيل الرابع، بهدف خلق حالة من الإحباط النفسي لدى المواطنين، تساهم فى زعزعة الثقة فى مؤسسات الدولة، وتساعد على إنهاك قدراتها فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
◄ حملات توعية
وفطنت الدولة إلى حتمية مجابهة هذه المخططات داخلياً وخارجياً، من خلال توحيد الصف ووضع إستراتيجية أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، يشكل مجملها حائط دفاع عن الوطن، وصولاً بالدولة إلى مكانة إقليمية ودولية، تجعلها قادرة على دحر تلك المخططات وردع كل من يحاول المساس بأمن الوطن وأبنائه والعبث بمقدراته، مؤكداً أن مؤسسات الدولة الإعلامية والتعليمية والثقافية والدينية دور فى توعية المواطنين بما يحاك لهم من مخططات وآليات هدم.
اقرأ أيضا| «فنكوش السوشيال ميديا».. كيف تواجه الحكومة الأكاذيب والشائعات؟
وتلك المحاولات تعد رسالة لجموع المواطنين بالمخاطر التى تستهدف هدم الدولة وزعزعة استقرارها، وتأكيدا على الدور الفعال، الذى تلعبه وزارة الداخلية تنسيقا مع مؤسسات الدولة المعنية، فى التصدى للقضايا المجتمعية ذات الأبعاد الأمنية، ومواجهة محولات بعض العناصر المناوئة للترويج للشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعى وغيرها، أو باستخدام المنابر الإعلامية التابعة لبعض الدول، لهدم وإضعاف مؤسسات.

من هنا تأتي أهمية التوعية الفكرية للشباب، ضد الأفكار المغلوطة، وإعلامهم بالجهود الغير مسبوقة والإنجازات التى تحققت فى الآونة الأخيرة، لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين، وخفض معدلات البطالة وتوفير فرص عمل، وواقع جديد على الأرض، لفتح سبل الحياة الكريمة، أمام كافة فئات المجتمع، بما يعزز روح الولاء والانتماء للوطن.
◄ توحيد الجهود
وتتطلب الفترة الحالية، توحيد الجهود لمواجهة أجيال الحروب الجديدة، وذلك من خلال توضيح آليات وأدوات هدم الدول من الداخل، وإبراز دور الشائعات كأحدى وسائل التهديد المباشر للأمن القومى، باعتبار كل ذلك جرائم تمثل ضغوطًا على ثوابت لحياة الآمنة المستقرة، بما تُخلفه من صدامات وصراعات تُلقى بظلالها على مقومات الاستقرار والبناء فى المجتمع وليس أدل على ذلك مما تطالعنا به المشاهد التى ترد من دول كانت واحة غناء تموج بالحياة النابضة، وتحولت جذريًا بفعل التطرف والغلو والانسياق وراء الأكاذيب والشائعات إلى ساحة خراب فى كل مكان.

وشاعت آليات ومخططات هدم الدولة من الداخل، واستهدفت استنزاف مواردها والسيطرة على مقدراتها، وإخضاع توجهاتها وقرارتها لتحقيق أهداف لا تهتم بمصير شعبنا ومستقبله.
◄ سرعة ترويج الشائعات
وأصبحت الشائعات سلاحًا أخطر من الجيوش النظامية، لكونها تستهدف التأثير على عقول المواطنين، الذى أصبح الأداة التى تستخدم لهدم الدولة، وأن التطور التكنولوجي ساهم في سرعة ترويج الشائعات، وأن تلك الحروب تقوم بها دول خارجية.
وتصدت مصر لكل محاولات الهدم، بفضل قوة جيشها وشرطتها وتوحيد صفوف شعبها، وهو ما أدى إلى إحباط كافة المحاولات التى تقوم بها الجهات الخارجية، فيجب على المواطن أن يعي أن هناك من يحاول التأثير عليه.
◄ ضربات استباقية
وأشاد عدد من خبراء الأمن، بالضربة الاستباقية القوية، التي وجهتها وزارة الداخلية، إلى التنظيمات الإرهابية، ووصفوها من أشد الضربات التى تمكنت من الكشف عن الكيانات والشخصيات من القوى المدنية وغيرها، التى كانت تتحالف مع جماعة الإخوان.
فى البداية، أكد اللواء محمد نور الدين الخبير الأمني، إن جماعة الإخوان الإرهابية، لن تستطيع فعل أي شيئ، نظرًا لقوة ويقظة الأجهزة الأمنية، التى استطاعت تحقيق الأمن والاستقرار فى البلاد.
وأضاف أن الضربات الاستباقية، التي وجهتها وزارة الداخلية، لقوى الشر تؤكد أن مصر بها جهاز أمني قوي للغاية، لقدرته على التواصل فى الداخل والخارج، مشيرًا إلى أنه يجب على المواطنين، أن يساعدوا الأمن بألا يستوعبوا ما تروج له قنوات ومواقع الإخوان، الذين يسعون إلى تدمير عقول المواطنين.
◄ تجفيف منابع الإرهاب
وأشار مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى أن الضربات القوية التى وجهتها وزارة الداخلية للجماعة الإرهابية، نجحت في تجفيف منابع الإرهاب، بعد الكشف عن مصادر التمويل، موضحًا أن عمليات الرصد والتتبع، التى قام بها جهاز الأمن الوطنى، نجحت فى كشف الكيانات الإخوانية، مؤكدًا أن الجماعة الإرهابية، سعت لتدمير الجهاز خلال فترة حكمهم، لمعرفتهم بأهمية الجهاز، والدور الهام الذى يقوم به في كشف مخططاتهم.

وفي السياق، قال اللواء فاروق المقرحي مساعد وزير الداخلية الأسبق، إن قطاع الأمن الوطنى، يركز منذ فترة طويلة مع المنظمات الإرهابية وقنواتها التى تبث من الخارج، واستطاع أن يرصد ما تقوم به الجماعة الإرهابية، من بث الشائعات فى الداخل والخارج بصورة مستمرة، تجفيف مصادر التمويل.
◄ عمليات التحريض
وأضاف أن المؤشرات كانت واضحة لدى الأجهزة الأمنية، من خلال عمليات التحريض المستمرة، التى تقوم بها الجماعة الإرهابية عبر وسائل الاتصال الخاصة بهم، مشيرًا إلى أن الشركات والمصانع والمزارع التى تم ضبطها، كانت هي مصدر التمويل الرئيسي لمخططات الجماعة الإرهابية، مستغلين العناصر الإثارية، وهم المتعاطفين مع الإخوان، لتنفيذ مخططهم.




الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







