عاجل جدا

الهدية.. لا تُهدى!!

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين


صدمتنا كانت أشد بعد تصريحات مؤلف الأغنية جمال بخيت ، الذى أعلن أنه المسئول الأول عما حدث

ماذا لو استيقظنا يوماً لنجد الفنانة الكبيرة فيروز ، تغنى أغنية «مصر عادت شمسك الذهب»، لبلد آخر غير مصر ، حتى لو كان بلدها الأصلى لبنان.


لا شك أننا كمصريين سنغضب ، رغم عشقنا جميعاً للبنان وأهل لبنان ،
ولا شك أيضا، أن الرائعة فيروز ، بذكائها الفنى الذى لا يقل عن موهبتها، لا يمكن أن ترتكب مثل هذه الذلة.
والمشكلة بالطبع ليست فى اسم البلد البديل، لكن المشكلة أن «الهدية لا تُهدى»، ومن هنا كان غضب المصريين ودهشتهم، حينما فوجئوا بأغنية «يبقى أنت أكيد المصرى»، التى ارتبطت بوجدانهم ، والتى تتغنى برموز مصر وصفات شعبها، يعاد إهداؤها بكلمات أخرى لا تخص مصر.


الأغنية الوطنية بالذات لها خصوصية فى قلوب الشعوب، هى جزء من ذاكرتهم، ترتبط بوجدانهم، وتمس مشاعرهم، وإذا صح التعبير ، فإن الشعوب وحدها هى التى تملك حقوق الملكية الفكرية لأغانيها الوطنية، وحينما يتغنى فنان فى حب بلد غير بلده، فإن أبناء هذا البلد يعتبرونها هدية رقيقة، وبطاقة ود وتقارب تزيد رصيده و مكانته فى قلوبهم.


وعلى مدار السنين شارك الفنانون العرب فى الحفاوة بمصر والمصريين، وقدمت أصوات عربية كثيرة ، العديد من الأغانى المصرية الجميلة التى تركت أثراً كبيراً فى وجدان الشعب المصري.
فهناك مثلا أغنية المطربة اللبنانية نجاح سلام، «يا أغلى اسم فى الوجود» والتى تعد من أعظم الأغانى فى حب مصر، وهناك هدية فيروز والرحبانية للمصريين، «مصر عادت شمسك الذهب»، وأغنية «عظيمة يا مصر»،أروع أغانى المطرب اللبنانى وديع الصافى، وسبب شهرته فى مصر.
وخلال السنوات الأخيرة، نذكر «بشرة خير» للمطرب الإماراتى حسين الجسمى التى كانت وقتها الأغنية رقم واحد فى مصر.


ونضيف لكل ذلك أغنية لطيفة «المصرى»، التى ارتبطت بوجدان المصريين، بكلماتها البسيطة ولحنها المميز، وصوت واحساس لطيفة الذى نقل لنا حبها لمصر، ودعم رصيدها فى قلوبنا، حتى فوجئنا بها أخيرا تغنيها بكلمات جديدة، بعد حذف أسماء رموز مصر و صفات أهل مصر.


والحقيقة أن صدمتنا كانت أشد بعد تصريحات مؤلف الأغنية جمال بخيت، الذى أعلن أنه المسئول الأول عما حدث، وبرر ما فعله بأنه طلب منه كتابة أغنية يلحنها الموسيقار الكبير عمر خيرت، لتقديمها فى حفل بإحدى الدول العربية الشقيقة، لكن «خيرت» اعتذر لظروف صحية، ولانشغاله بارتباطات فنية لا تسمح له بإنجاز هذا العمل، ومن هنا كانت الفكرة البديلة التى رحب بها جمال بخيت، بأن يعيد كتابة أغنيته «المصرى»، بكلمات جديدة، وبنفس لحن وتوزيع عمر خيرت، وصوت الفنانة لطيفة.


والغريب أن «بخيت» أكد أنه توقع هذا الهجوم، ولكنه يرى أنه يكتب ما يؤمن به ، وما يمليه عليه ضميره ، دون النظر إلى رد الفعل المنتظر!!.
والحقيقة أن المسألة لا علاقة لها بالضمير، لكنك فقط، جعلتنا نشعر أنك استكترت علينا كلماتك الجميلة، و انك من باب ضيق الوقت والاستسهال، أعدت «تظبيط العمل»، بتغيير الألفاظ، وتعميم الرموز، ليصبح صالحا لمناسبة أخرى، وهو بالتأكيد عذر غير مقبول.
شاعرنا الكبير جمال بخيت، أثق فى حسن نواياك، لكنك فقط ، أخطأت تقدير رد الفعل، لشعب أهديته كلمات حفاوة ومحبة، كتبتها بمشاعر صادقة، من أجله وحده.