رأيت فى النشاط التدريبى (ردع 2024)، والذى تم تنفيذه بالذخيرة الحيَّة فى مسرح عمليات البحر المتوسط، بمشاركة الأفرع الرئيسية ومختلف الإدارات التخصصية للقوات المسلحة- علامات المفاخرة المصرية بقوة وقدرة القوات المسلحة، وكيفية توصيل رسالة الردع بجاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ أعقد المهام مهما كانت جسامتها وخطورتها.

تميَّز النشاط التدريبى بدمج قوات بحرية وجوية وبرية تمت متابعتها من خلال نقطة المشاهدة على متن حاملة المروحيات الميسترال جمال عبد الناصر، وركَّز النشاط التدريبى على تكامل الأنظمة القتالية المختلفة؛ لضمان الدقَّة والكفاءة فى تحقيق الأهداف.
النشاط التدريبى يعكس متابعة القوات المسلحة الدقيقة للتطورات المتلاحقة والعميقة فى الحروب الحديثة، وأيضًا التغيُّرات فى مجالات التسليح والتخطيط العسكرى، كما يُبرز استعدادها المستمر بالتدريب على العمليات بشكل مركَّب، وكيف أصبح التنسيق بين القوات أمرًا حاكمًا فى تحقيق الهدف العسكرى.
تابعت انطلاق صواريخ القطع البحرية ووحدات الدفاع الجوى وإصاباتها المباشرة للأهداف المُعادية من المرة الأولى، وهو دليل ساطع على كفاءة التدريب الذى يحصل عليه الفرد المقاتل فى مختلف أفرع القوات المسلحة، وإشارة قوة وقدرة وطمأنينة أجزم بأنها وصلت أيضًا لهدفها فى الداخل والخارج.
وامتد أثر المناورة لاستعراض قدرات القوات المسلحة فى الفضاء الإلكترونى والحروب السيبرانية، وأن الاستعداد القتالى ليس فقط لردع الأهداف التقليدية، ولكن لكل ما هو حديث فى الترسانات العسكرية.
تُحقِّق القوات المسلحة بمثل تلك الأنشطة التدريبية القوية وغير المسبوقة رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى فى امتلاك القدرات العسكرية التى تُمكّنها من حماية الدولة المصرية ومصالحها فى محيطٍ مضطرب، وهو ما عبَّر عنه الرئيس، فى خطابه خلال الندوة التثقيفية الـ٤٠ للقوات المسلحة، بحديثة عن الاستمرار فى بناء قدرات القوة الشاملة لمصر، باعتبارها السبيل الوحيد لصون وحماية السـلام، وردع أية محاولة للتفكير فى الاعتداء عليه.
والأمر لا يتوقَّف فقط على رؤية الرئيس لقدرة مصر على الردع، ولكنها تمتد لدورها المحورى فى صُنع السلام والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
إن ما شهده النشاط التدريبى «ردع 2024» من قدرات قتالية عالية تُؤكد الجاهزية والكفاءة العالية على إدارة المعارك الحديثة يعود الفضل فيه إلى القيادة السياسية، التى تنبّأت مبكرًا بالتحديات الكبيرة الموجودة فى شرق البحر المتوسط، كما ظهرت فيها الفائدة العظيمة لتنويع مصادر تسليح القوات المسلحة بالأسلحة الحديثة، والتى لم تكن متواجدة قبل ذلك مثل طائرات الرافال والميسترال.
وخلال لقائنا بالفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، كانت هناك العديد من الأسئلة والإجابات الصريحة والواضحة لكل مستجدات الأحداث، حيث شدَّد القائد العام على أن القوات المسلحة هى واحدة من مؤسسات الدولة المصرية، تضم أبناء الشعب المصرى، وتضم كل مكونات نسيجه الوطنى، فالجيش موجودٌ فى كل بيت مصرى، ويعيش الواقع بكل تفاصيله.
وأكد القائد العام على أن هدف القوات المسلحة السامى هو الحفاظ على الاستعداد القتالى العالى للفرد المقاتل، فهو ركيزة ومحور عمل القوات المسلحة وعنوان قدرتها على مجابهة التحديات والمتغيرات.
وأوضح أن العمل داخل القوات المسلحة ينطلق من رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى لامتلاك قدرات عالية وكفاءة قتالية لمواجهة التهديدات المعقدة، بما يُمكِّن مصر من المحافظة على أمنها ومصالحها، لافتًا إلى التزام مصر بقواعد الشرعية الدولية واحترامها للقانون الدولى فى كل تعاملاتها.
حديث القائد العام الشامل وضع كثيرًا من النقاط على الحروف عمَّا يُثار ويُشاع حول دور مصر الثابت فى دعم القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر موقفها ثابت من القضية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
أستطيع القول إن (ردع ٢٠٢٤) قدمت ردًا عمليًا على قدرات القوات المسلحة ورسالتها فى حماية وصون أمن مصر ومصالحها، وإشارة بالغة الدلالة على امتلاك مصر لقدرات مُتقدمة ومتطورة، تضع رسالة الردع أمام كل من تُسوِّل له نفسه المساس بالمصالح المصرية، وأن مصر تعى حجم الأخطار، ولديها جاهزية للردع، وهى قدرات تمنح المصريين شعورًا بالطمأنينة الممزوجة بالفخر والاعتزاز بهذه القوات المسلحة، صاحبة الراية المرفوعة دومًا فى البر والبحر والجو.
والشكر واجب لإدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة؛ لاهتمامها بالإعلاميين منذ استقلالنا طائرة ثم هليكوبتر حتى وصولنا لحاملة المروحيات وسط البحر المتوسط، وتمكيننا من المتابعة الدقيقة والحيَّة لكل فعاليات النشاط التدريبى.
أخبار اليوم|٨٠ عــامــــًـا مـــــــن صحـــــافة المــــلايين
وصلت دار أخبار اليوم إلى العام الثمانين وهى ما زالت شابة، تحتفظ برونقها وتاريخها المهيب فى أجيالها الشابة، التى وصلت إلى قيادتها الإدارية والتحريرية.
جريدة مقاتلة فى بلاط صاحبة الجلالة، مر عليها عمالقة الصحافة المصرية، وتحتفظ جنباتها بتاريخٍ يستحق التوثيق للأجيال القادمة فى فنون الصحافة المختلفة، وتتمسك بروح مؤسسيها مصطفى وعلى أمين فى صناعة صحافة الملايين، روح الكتابة البسيطة والشيّقة، مدرسة الانفراد والسبق والعنوان المثير والتغطية الشاملة بالكلمة والصورة..
مدرسة الصحافة الإنسانية والدور الخدمى للصحافة، حيث كانت سبَّاقة فى تقديم المساعدات للمحتاجين عبر (ليلة القدر) و(صندوق أخبار اليوم لمواجهة الكوارث)، وغيرها العديد من المبادرات الإنسانية للدار العظيمة.
لا تزال أخبار اليوم هى مدرسة الصحافة العربية، تُقدِّم لكل المؤسسات الإعلامية الكوادر والخبرات فى كل مجالات التحرير، ويحصد أبناؤها جوائز التفوق الصحفى..
عندى إيمان ويقين بأن أخبار اليوم لديها من القدرات ما يُمكّنها من مواجهة تحديات العصر الإعلامية ودخول عصر الذكاء الاصطناعى بقدرات أبنائها، وأنها ستظل تحتفظ بتلك الجاذبية وذلك الرونق للصحافة الشعبية، التى جذبت بها الملايين من القرّاء على امتداد الوطن العربى، حيث كانت حاضرةً فى توثيق كل أحداث الـ٨٠ عامًا الماضية.
كانت وستظل أخبار اليوم هى صاحبة السردية المتفرِّدة لأحداث مصر والعالم، وهى أيضًا الشاهدة على الجمهورية الجديدة التى تبنيها مصر رغم كل الصعاب والتحديات.
وسيظل شعار صحافة الملايين يُلاحقها أمس واليوم وغدًا.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







