في مشهد تاريخي لم يكن متوقعاً، تحولت انتخابات أمريكا 2024 من سباق متقارب إلى انتصار ساحق للرئيس السابق دونالد ترامب على منافسته نائبة الرئيس كامالا هاريس، في هذا الصدد كشفت صحيفة التليجراف البريطانية أن النتيجة لم تكن مجرد هزيمة عادية للحزب الديمقراطي، بل كانت بمثابة تحول جذري في المشهد السياسي الأمريكي، إذ تخلت عنها الفئات التي طالما اعتبرت معقلاً تقليدياً للديمقراطيين.
انقلاب تاريخي في تصويت الأقليات والشباب
في تحليل عميق لنتائج انتخابات أمريكا 2024، أوضحت التليجراف أن المفاجأة الكبرى تمثلت في موقف الأقليات العرقية من السباق الرئاسي، فعلى عكس كل التوقعات، شهدت الانتخابات تحولاً دراماتيكياً في تصويت الناخبين من أصول لاتينية، حيث سجل ترامب زيادة مذهلة بلغت 13 نقطة مقارنة بأدائه في 2020، مع ارتفاع ملحوظ بنسبة 16 نقطة بين النساء اللاتينيات.
اقرأ أيضًا| انتخابات أمريكا 2024| كيف خدعت استطلاعات الرأي الديمقراطيين مجددًا؟
وأبرز التقرير أن هذا التحول حدث رغم تصريحات مؤيدي ترامب المثيرة للجدل حول المجتمع اللاتيني، مما يشير إلى أن القضايا الاقتصادية طغت على الاعتبارات العرقية والثقافية.
أما فيما يتعلق بالناخبين ذوي الأصول الأفريقية، فقد كشفت الصحيفة البريطانية عن مفارقة صادمة تمثلت في رفضهم التصويت لصالح أول امرأة سوداء تترشح لمنصب الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة.
وارتفعت نسبة تأييد ترامب بين الناخبين السود بنسبة 5 نقاط، في تطور وصفه محللون بأنه يمثل تحولاً جذرياً في السلوك التصويتي للأمريكيين من أصول أفريقية.
تحول الشباب والطبقة العاملة يقلب الموازين
وفي تفاصيل صادمة كشفت عنها التليجراف حول انتخابات أمريكا 2024، برز تحول آخر لا يقل أهمية في صفوف الشباب الأمريكي، حقق ترامب زيادة غير متوقعة بنسبة 8 نقاط بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، وهي الفئة التي طالما اعتبرت حصناً للحزب الديمقراطي.
وأشار التليجراف إلى أن هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في أولويات الجيل الجديد من الناخبين، الذين يبدو أنهم وضعوا المخاوف الاقتصادية في مقدمة اهتماماتهم.
وفي المناطق التي تمثل معقلاً تقليدياً للطبقة العاملة، حقق ترامب اختراقات كبيرة، إذ كشفت الصحيفة أن نسبة تأييده تجاوزت 70% في المقاطعات التي يتراوح فيها متوسط دخل الأسرة بين 25 ألف و75 ألف دولار سنوياً.
حتى في مدينة سكرانتون، مسقط رأس الرئيس جو بايدن، شهدت تحولاً بنسبة 5.3% لصالح ترامب، في إشارة واضحة إلى تآكل الدعم التقليدي للديمقراطيين بين العمال.
اقرأ أيضًا| تقرير| بعد فوز ترامب.. أمريكا بين المطرقة الروسية والسندان الأوكراني
ليلة الحسم
وأفردت التليجراف مساحة كبيرة لوصف التحول الكبير في ليلة الانتخابات، إذ بدأت الليلة بتفاؤل حذر في معسكر هاريس، مع إشارة استطلاعات الخروج الأولية إلى أن قضية مستقبل الديمقراطية تتصدر اهتمامات الناخبين بنسبة 35%، متقدمة على الاقتصاد الذي حل ثانياً بنسبة 31%، لكن سرعان ما بدأت علامات القلق تظهر مع تتابع النتائج من الولايات المتأرجحة.
وكشفت التليجراف أن الصدمة الأكبر تمثلت في أداء هاريس المتواضع مقارنة بنتائج بايدن في 2020، حيث تراجعت في جميع الولايات تقريباً باستثناء ولايتي مين وواشنطن.
وفي المقابل، حسن ترامب نتائجه في 41 ولاية، مع تحقيق مكاسب كبيرة حتى في معاقل الديمقراطيين التقليدية مثل إلينوي ونيويورك، حيث ارتفعت نسبة تأييده بسبع نقاط في كل منهما.
نهاية غير متوقعة لحلم تاريخي
واختتمت التليجراف تقريرها المفصل عن انتخابات أمريكا 2024 بوصف المشهد النهائي للسباق الرئاسي، فبعد إعلان فوز ترامب، اختفت هاريس عن الأنظار لمدة 12 ساعة، في موقف ذكر المراقبين بهزيمة هيلاري كلينتون في 2016.
وفي المقابل، ألقى ترامب خطاباً انتصارياً وصف فيه النتيجة بأنها "انتصار سياسي لم تشهد البلاد مثله من قبل"، معتبراً إياها "أعظم حركة سياسية على الإطلاق".
وأشار جيم ميسينا، مدير حملة باراك أوباما السابق، في تصريحات نقلتها الصحيفة إلى أن الديمقراطيين يواجهون "مشكلة حقيقية" في المناطق الريفية، إضافة إلى "تحديات تواصل جدية" مع مجموعات عديدة، بما فيها الناخبون الشباب واللاتينيون، مختتماً تصريحاته بالقول: "لقد تلقينا هزيمة ساحقة الليلة."

انفجار مسيرة بحرية واستنفار جوي في ميناء «كونستانتسا» الرومانية
«نعاني أكثر من روسيا».. نائب أوروبي يكشف ارتداد العقوبات على جدار الاتحاد
الرئيس الكوبي: مستعدون للحوار مع واشنطن وثوابتنا السياسية «خط أحمر»







