في مشهد يتكرر للمرة الثالثة على التوالي في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وجدت مؤسسات ومراكز استطلاعات الرأي نفسها في موقف محرج للغاية بعد فشلها الذريع في توقع نتائج انتخابات أمريكا 2024.
وفي هذ االصدد كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن هذه المؤسسات، التي تفاخرت قبل الانتخابات بتطوير منهجيات جديدة لتحسين دقة توقعاتها في انتخابات أمريكا 2024، وجدت نفسها مجدداً في مواجهة انتقادات حادة بعد عجزها عن التنبؤ بالفوز الكاسح للرئيس السابق دونالد ترامب في انتخابات أمريكا.
وكشفت صحيفة الجارديان، عن حجم الإخفاق الذي منيت به مؤسسات استطلاعات الرأي في التنبؤ بنتائج انتخابات أمريكا 2024، فبعد الانتقادات الحادة التي تعرضت لها في انتخابي 2016 و2020 بسبب فشلها في تقدير الدعم الحقيقي لترامب، أعلنت هذه المؤسسات عن تطوير منهجيات جديدة تزعم أنها قادرة على تقديم صورة أكثر واقعية عن موقف المرشحين.
لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال مرة أخرى، إذ أظهرت معظم استطلاعات الرأي تقارباً شديداً بين المرشحين على المستوى الوطني وفي الولايات المتأرجحة، في حين أن النتائج الفعلية أظهرت تفوقاً واضحاً لترامب.
خريطة الولايات المتأرجحة تقلب التوقعات
وتكشف الجارديان كيف أن استطلاعات الرأي وخبراءها توقعوا في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات فوزاً ضيقاً لكامالا هاريس في المجمع الانتخابي، معتمدين على تحليلات أشارت إلى إمكانية فوزها في غالبية الولايات المتأرجحة السبع الرئيسية.
لكن النتائج الفعلية جاءت مغايرة تماماً، إذ نجح ترامب في الفوز بخمس من هذه الولايات وهي، بنسلفانيا وميشيجان وويسكونسن ونورث كارولاينا وجورجيا، مع تقدمه في كل من نيفادا وأريزونا اللتين لم يتم حسمهما بعد.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النتائج تمثل ضربة قوية لمصداقية استطلاعات الرأي وقدرتها على قراءة توجهات الناخب الأمريكي.
آيوا نموذج صارخ للفشل
ويبرز مثال ولاية آيوا كنموذج صارخ لفشل استطلاعات الرأي في قراءة المشهد الانتخابي، إذ نقلت الجارديان عن استطلاع نشرته صحيفة دي موين ريجستر في نهاية الأسبوع السابق للانتخابات، أظهر تقدم هاريس بفارق ثلاث نقاط في هذه الولاية المعروفة بميولها الجمهورية.
وقد استند الاستطلاع في توقعاته إلى ما وصفه بغضب واسع النطاق بين الناخبات بسبب القيود المفروضة على حقوق الإجهاض.
وعندما واجهت جيه آن سيلزر، خبيرة استطلاعات الرأي المعروفة في آيوا، انتقادات حملة ترامب التي وصفت الاستطلاع بأنه "مزيف" و"منحرف بوضوح"، دافعت عن نتائجه، لكن النتائج الفعلية كشفت عن فارق كبير لصالح ترامب، الذي فاز بنسبة 55.9% مقابل 42.7% لهاريس.
أسواق المراهنات تتفوق على الخبراء
في تطور لافت يلقي بظلال من الشك على مستقبل صناعة استطلاعات الرأي، كشف الصحيفة البريطانية عن تفوق شركات المراهنات الإلكترونية على المحللين المحترفين في توقع نتائج انتخابات أمريكا 2024، إذ منحت خمس شركات رئيسية في مجال المراهنة فرصة أكبر لفوز ترامب عشية يوم الاقتراع.
وقد تباهت شركة بوليماركت بهذا النجاح قائلة إنها "أثبتت حكمة الأسواق على الاستطلاعات والإعلام والمحللين"، مؤكدة على قدرة أسواق التنبؤات عالية السيولة على التنبؤ بدقة بالنتائج قبل الجميع.
مستقبل استطلاعات الرأي على المحك
وتختتم الجارديان تقريرها بتسليط الضوء على الأزمة العميقة التي تواجه صناعة استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، إذ نقلت عن المؤرخ ريك بيرلشتاين، الحائز على جوائز عديدة في مجال تأريخ صعود المحافظية الأمريكية، انتقاده الشديد لدور استطلاعات الرأي في الانتخابات الحديثة.
وكتب بيرلشتاين في سلسلة من المنشورات على منصة إكس: "استطلاعات الرأي أصبحت مؤسسة مشكوك في مصداقيتها، وسيكون من الرائع أن نرى الناس يبدأون في تجاهلها".
وأضاف في منشور لاحق: "أحد الأمور المربكة في مؤسسة استطلاعات الرأي هي علاقتها المضطربة مع الصحافة التقليدية، حيث تشكو من تغطيتهم المتسرعة التي لا تفهم منهجية الاستطلاعات، لكنها في الوقت نفسه تسعى للحصول على هذه التغطية لأغراض تجارية."

انفجار مسيرة بحرية واستنفار جوي في ميناء «كونستانتسا» الرومانية
«نعاني أكثر من روسيا».. نائب أوروبي يكشف ارتداد العقوبات على جدار الاتحاد
الرئيس الكوبي: مستعدون للحوار مع واشنطن وثوابتنا السياسية «خط أحمر»







