مع بزوغ فجر عام جديد من النهضة العُمانية المتجددة 

سلطنة عُمان تعزز استراتيجيتها للتنويع الاقتصادي عبر سلسلة مستدامة من المشروعات الاستثمارية التنموية والسياحية في مختلف القطاعات

السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان
السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان


بذل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، جهودا كبيرة ومضنية منذ تسلمه مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير ٢٠٢٠ خاصة على صعيد معالجة الملف الاقتصادي وحقق نتائج هامة وحيوية، في التنوع الاقتصادي بما يحقق رؤية عُمان ٢٠٤٠ وهي الخطة الطموحة لسلطنة عمان والتي تدخل ربعها الأول عام ٢٠٢٥.

ومما يؤكد نجاعة الخطط والاستراتيجيات التي تتبناها سلطنة عمان لدعم التنويع الاقتصادي هو الاستمرار في التوسع في المشروعات والأنشطة غير النفطية وتحولها إلى مصدر رئيسي لزخم النمو، وكما أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي فان هذه الأنشطة سجلت أداء جيدا وارتفع نموها 4.5 بالمائة خلال الربع الأول من هذا العام.

تكتسب هذه المشروعات أهمية كبيرة لأنها تضع لبنة جديدة تضاف إلى صرح النهضة العُمانية المتجددة وتدشن عاماً جديداً من المسيرة التي تجاوزت الخمسين عاماً حيث الإحتفاء بالعيد الوطني الـ 54 المجيد في 18 نوفمبر الجاري. 

 

وأكدت مؤشرات الأداء الفعلي للميزانية العامة في سلطنة عُمان حتى نهاية أغسطس من عام 2024 أن الميزانية حققت العديد من مستهدفاتها، ومنها، استمرار جهود ترشيد ورفع كفاءة الإنفاق العام والالتزام بخفض الإنفاق الجاري وتعزيز حجم الإنفاق الاجتماعي وتسريع وتيرة الإنفاق الإنمائي، مما يحقق مستهدفات الميزانية نحو إيجاد التوازن بين الأولويات المالية والاقتصادية والاجتماعية خاصة الاستمرار في سداد وخفض حجم الدين العام، ومواصلة تحسين بيئة الأعمال وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ودعم الجوانب الاجتماعية وفقا لمستهدفات رؤية عمان 2040 من خلال تطبيق منظومة الحماية الاجتماعية كمظلة شاملة لرفع مستوى التغطية التأمينية والحماية الاجتماعية للمواطنين، والحفاظ على مستوى الإنفاق على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والإسكان.
 

مشروعات تنموية واستثمارية في سلطنة عُمان
مشروعات تنموية واستثمارية في سلطنة عُمان  

 

 

مشاريع إستراتيجية تنموية مستدامة 

 

وإذ تتجه الخطة الخمسية العاشرة نحو عامها الأخير، فإن ما أنجز من مستهدفاتها وبرامجها انعكس إيجابا، على توسيع قاعدة التنويع والهياكل الإنتاجية للاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، ما يضع عُمان في المسار الصحيح لتحقيق مزيد من النجاح في ظل وجود ممكنات لرفع مساهمة كافة القطاعات.

ويعد التوجه نحو استغلال كافة الموارد العُمانية المتاحة وحسن الاستفادة منها أحد أهم الأسس الداعمة للنمو القائم على روافد متنوعة وخفض الاعتماد على النفط. وكان اعتماد مجلس الوزراء للسياسة الوطنية للمحتوى المحلي هذا العام إحدى الخطوات المهمة نحو استغلال الموارد تحت منظومة تتولى تنظيم ومتابعة المحتوى المحلي في جميع القطاعات، وتوسعة برامج القيمة المحلية المضافة لدعم عناصر الإنتاج من القوى العاملة الوطنية، والمنتجات المحلية، والأصول الثابتة، وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وتعمل الحكومة العُمانية على تنفيذ مشاريع إستراتيجية تنموية مستدامة تتوازى مع توجهاتها الإستراتيجية لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، مركزة على دعم القطاعات غير النفطية مثل: الثروة السمكية، والسياحة، والصناعة، والتعدين، نظير الميز النسبية التي تمتلكها في هذه القطاعات التي تشكل قيمة مضافة في الناتج المحلي الإجمالي.

وفي هذا السياق، تجتذب محافظة جنوب الشرقية المشاريع الاستثمارية التي تسهم في تعزيز الجانب الاقتصادي والسياحي والاجتماعي للمحافظة؛ لتحقيق تطلعات وطموحات أفراد المجتمع وفق رؤية وخطة واضحة المعالم لإحداث تغييرات وتطورات في مختلف القطاعات التنموية في المحافظة.

أوضح الدكتور يحيى بن بدر المعولي، محافظ جنوب الشرقية، أن مشروع الديار القطرية برأس الحد بولاية صور من المتوقع افتتاحه مع بداية 2025، إلى جانب تنفيذ مشروعات صناعية بمدينة صور الصناعية (مدائن) كمصنع الماغنيسيوم. كما تمّ تنفيذ عدة مشاريع استثمارية فيها تتمثل بمشروع حديقة صور العامة، ومشروع مسار الطينة الذي بلغت نسبة إنجازه 100 بالمائة، ومشروع تطوير قرية ميبام السياحية بنيابة طيوي، ومشروع تأهيل وتطوير ميناء الصيد بنيابة طيوي، وتنفيذ مشروع مركز الشباب بالولاية، ومشروع تطوير مدينة قلهات الأثرية.

 

مشروعات صندوق عُمان المستقبل 

 

وفي أولى ثماره الاقتصادية، أعلن صندوق عمان المستقبل، المملوك لجهاز الاستثمار العماني، عن أول دفعة من مشروعاته الاستثمارية بالشراكة مع شركات محلية ومستثمرين دوليين، بقيمة إجمالية تتجاوز 832 مليون ريال عماني. تشمل هذه المشروعات استثمارات أجنبية بقيمة 609 ملايين ريال عماني، بينما بلغ استثمار الصندوق 220 مليون ريال عماني. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في توفير أكثر من 1600 فرصة عمل مباشرة.

تغطي المشروعات عشرة قطاعات حيوية مختلفة في سلطنة عمان، حيث تشمل القطاعات الكبرى التقنية، الصناعة، السياحة، الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية. كما تشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة مجالات الغذاء، الصحة، التقنية المالية، والتجارة الإلكترونية.

هذه المشروعات تعكس سعي الجهاز لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لصندوق عمان المستقبل، والتي تركز على تحفيز وتنمية الاقتصاد المحلي، ودعم القطاعات الاقتصادية المستهدفة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما أوضح أن هذه المشروعات هي الأولى للصندوق منذ بدء عملياته التشغيلية في 17 يناير 2024، حيث شهدت إقبالًا كبيرًا من المستثمرين، مع تجاوز عدد الطلبات المقدمة للصندوق 212 طلبًا. وأكد حرص الجهاز على اتخاذ الإجراءات الرصينة لضمان سلامة القرارات الاستثمارية.

تتضمن فئة المشروعات المباشرة ثلاثة مشروعات رئيسية، منها مصنع "يونايتد سولار" الواقع في المنطقة الحرة بصحار، الذي يعد من أكبر المصانع في العالم والأول في الشرق الأوسط في صناعة البولي سيليكون. كما يسهم في تطوير صناعات الطاقة المتجددة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف طن سنويًا. أما في فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، فتتضمن المشروعات مجموعة من الابتكارات. 

تتمثل آلية استثمار صندوق عمان المستقبل في الشراكة أو الإقراض للمشروعات المحلية، مع التركيز على المشاريع التي تستهدف النمو. تتراوح استثمارات الصندوق بين 5 و100 مليون ريال عماني للمشروعات الكبرى، بينما تقتصر استثمارات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على 5 ملايين ريال عماني.

 

الاستثمار في الثروة السمكية 

 

يشكل الاستثمار في قطاع الثروة السمكية في سلطنة عُمان فرصة جيدة لتحقيق عوائد مجزية ومستدامة مقارنة بالقطاعات الأخرى، وذلك بفضل الدعم الحكومي المتواصل، والإقبال المتزايد على المنتجات البحرية. وتشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه إلى أن الإنتاج السمكي في سلطنة عُمان بلغ بنهاية الربع الأول من عام 2024 نحو 219 ألفًا و323 طنًّا بقيمة إجمالية بلغت 142.6 مليون ريال عُماني. 

تتضمن التسهيلات التي تقدمها الوزارة للمستثمرين فترة سماح عن سداد القيمة الإيجارية لمدة تصل إلى سنتين وإيجاد الفرص الاستثمارية وإيجاد فرص وظيفية للشباب العُماني. وقامت الوزارة بطرح 24 فرصة استثمارية في مزايدة عامة لإنشاء وإدارة وتشغيل الأسواق السمكية ومراكز تجميع الأسماك ومحلات وورش بحرية ومخازن تبريد الأسماك في مختلف محافظات سلطنة عُمان يبلغ حجمها الاستثماري أكثر من 5 ملايين ريال عُماني.