أكدت د. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أن مصر تستضيف الدورة الثانية عشرة للمنتدى الحضرى العالمى فى وقت حرج يشهد فيه العالم آثار واضحة لتغير المناخ من خلال التقلبات الجوية والفيضانات الحالية، والتى تعد دليلًا على العلاقة المترابطة بين تغير المناخ والمدن، مشيرة إلى أن التقارير توضح أن المدن تسبب جزءًا كبيرًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى من خلال عمليات البناء، وفى الوقت ذاته تعد المدن من أكثر المجالات تأثرًا بتغير المناخ، مما يتطلب مدخلًا سياسيًا شاملًا يراعى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية فى التصدى لتأثيرات المناخ والمدن.
جاء ذلك خلال مشاركتها فى الحوار رفيع المستوى حول المدن وأزمة المناخ، بحضور ميشال ملينار، نائب المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للموائل.
وعرضت وزيرة البيئة تجربة مصر فى دمج ملف تغير المناخ فى المجتمعات العمرانية الجديدة، من خلال إعداد عدد من دراسات تقييم الأثر البيئى الاستراتيجى من منظور اجتماعى والاعتماد عليها فى تخطيط المدن العمرانية الجديدة، والاعتماد على الطاقة المتجددة ووسائل النقل الصديقة للبيئة مثل الأتوبيسات الكهربائية والدراجات، وتشجيع نظام الدراجات التشاركية فى المدن الجديدة.
كما أشارت وزيرة البيئة للحلول القائمة على الطبيعة كمدخل عظيم فى مواجهة آثار تغير المناخ وربطه بالتنوع البيولوجى والحفاظ على استدامة نوعية الحياة للمجتمعات المحلية، مشيرة إلى المشروع المهم الذى تنفذه مصر مع صندوق المناخ الأخضر لمواجهة ارتفاع سطح البحر فى ٧ محافظات باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، كما أطلقت مصر المبادرة العالمية ENACT للحلول القائمة على الطبيعة بالشراكة مع ألمانيا وعدد من الدول الأخرى وشركاء التنمية والتى تمضى فى مسارها فى حشد الشراكات والتمويل.
كما عرضت وزيرة البيئة التوصيات الصادرة من تقرير مراجعة سياسات النمو الأخضر فى مصر بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OCED وفى قلبها المدن وتغير المناخ، وكيفية إشراك القطاع الخاص وتقليل المخاطر له لتغيير طريقة العمل المعتادة فى البناء والتخطيط، وضرورة إيجاد إطار حاكم للمدن، ومراعاة جزء التخطيط وتوفير الحوافز الخضراء.
وأشارت إلى دور تدوير المخلفات فى استدامة المدن، ومراعاة هذا فى تنفيذ المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات، وإصدار قانون تنظيم إدارة المخلفات الذى يقوم على فكر الاقتصاد الدوار وإشراك القطاع الخاص، وإعادة استخدام مخلفات الهدم والبناء لتكون مدخلًا جديدًا فى عملية البناء، وأيضًا استخدام المخلفات فى عمليات الفن التشكيلى فى تجميل المدن.
وأكدت أن تغير المناخ يعد تحديًا للمدن والمناطق الحضرية مع اتساع التنمية الحضرية، كما يتطلب مواجهته لضمان المرونة والتنمية المستدامة، موضحة أن المدن يمكن أن تعزز قدرتها على التكيف مع المناخ من خلال تعزيز إشراك أصحاب المصلحة وجمع جهود الحكومات المحلية والشركات والمجتمعات فى تنفيذ المشروعات التجريبية للحلول المبتكرة، والتوسع فى المبادرات الناجحة باستخدام تكنولوجيا تحليل البيانات فى صنع القرار وتأمين مصادر التمويل الوطنية والدولية.
وشددت على أن مواجهة آثار المناخ على التنمية الحضرية يتطلب تحقيق العدالة البيئية من خلال عمليات شاملة لصنع القرار، تشترك فيها المجتمعات المهمشة وتقوم على أطر عمل حاكمة، إلى جانب أهمية الاستثمار فى الطاقة المتجددة، البنية التحتية الحضرية المرنة للتأثيرات المناخية، والإدارة الفعالة للمياه. مشيرة إلى دور زيادة الوعى المجتمعى وتعبئة الاستثمارات من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص فى خلق شعور بالمشاركة الحقيقية فى جهود المناخ، وتحقيق التكيف مع آثار تغير المناخ.
وأكدت وزيرة البيئة أن الاستراتيجية الوطنية المصرية بشأن تغير المناخ لعام 2050 كإطار عمل شامل تساهم فى دمج الاستدامة فى التنمية الحضرية، من خلال التخفيف من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى مع تعزيز القدرة على التكيف مع الآثار المناخية، من خلال مبادرات مثل تحسين كفاءة الطاقة، والتوسع فى النقل العام، وزيادة المساحات الخضراء. كما تؤكد الاستراتيجية على التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة لتعزيز البيئات الحضرية القابلة للتكيف، وتحقيق أهداف محددة مثل اعتماد كود وطنى للمبانى الخضراء وتطوير أنظمة جمع مياه الأمطار لتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ.
وأعرب ميشيل ميلينار، نائب المدير التنفيذى لمنظمة «الهابيتات»، عن شكره لمصر لاستضافتها المنتدى، مشيراً إلى أن هذا التجمع يأتى فى لحظة حرجة تمر بها مدننا وكوكبنا فى ظل تغيرات مناخية متسارعة، وأضاف: «علينا اتخاذ قرارات عاجلة لتجنب الأسوأ فى مواجهة أزمة المناخ».
وأوضح ميلينار أن التحذيرات من آثار التغير المناخى على كوكبنا بدأت منذ أكثر من قرن، ورغم وجود تحركات للتصدى لها، إلا أن الوضع يتطلب المزيد من الجهود. وقال: «أنا سعيد بأننا أصبحنا ندرك الآن أن مواجهة تغير المناخ ليست مجرد تقليل للانبعاثات، بل تشمل أيضاً توفير مشاريع ومدن أفضل وتصميم مساحات عامة تعزز الفرص الاقتصادية»، وأشار إلى أهمية إيجاد مناطق آمنة مرنة، مثل التجربة الناجحة فى مدغشقر لتحويل الأحياء الفقيرة إلى أماكن آمنة. وحذّر من أن تأثيرات التغير المناخى لن تقع بالتساوى على الجميع، حيث ستتأثر الفئات الأكثر عرضة للخطر، وخاصة النساء والأطفال، بسبب الفيضانات، البراكين، وحالات التشرد.
وقالت سالينا جرينيت كاتالانو، مدير الشؤون العالمية بوزارة الخارجية الفرنسية، إن «الجفاف وحرائق الغابات أصبحت منتشرة بشكل متزايد حالياً نتيجة للتغيرات المناخية، حيث تشهد 70% من مناطق العالم ارتفاعات غير مسبوقة فى درجات الحرارة»، وأشارت كاتالانو إلى أن «الكثير من الناس ما زالوا غير مدركين تماماً لحجم تأثير ارتفاع درجة الحرارة وأهمية التصدى له»، مؤكدة أن الجهود الدولية الحالية تهدف إلى إنشاء مدن مبتكرة وصديقة للبيئة.
وأضافت: «هذه الإجراءات أساسية لضمان سلامة الملايين من المعرضين لأخطار تغير المناخ»، لافتة إلى ضرورة التخطيط الحضرى بشكل سليم لإنشاء بنية تحتية أكثر صموداً، وتقليل أعداد السيارات فى المدن، مع زيادة المساحات الخضراء، لتصبح المدن أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







