«اختيار الشعب مَن يحكمه» حق أصيل، وهو جوهر أى انتخابات رئاسية ديمقراطية فى العالم. لكن نظام الانتخابات الرئاسية فى أمريكا- والمعروفة بأنها الأكبر والأكثر ديمقراطية وزخماً بمظاهرها الانتخابية المتعددة من مناظراتٍ وتصويت مبكر واستطلاعات وخلافه - يحرم المواطن الأمريكى من هذا الحق الأصيل.
فخلافاً للعالم، لا تٌحسم الانتخابات الرئاسية فى أمريكا بالتصويت الشعبى لـ 240 مليون ناخب يحق لهم التصويت، ولكن عبر هيئة تسمى «المجمع الانتخابى» تضم 538 عضواً يمثلون كل الولايات بنسبٍ متفاوتة، حيث يماثل عددهم عدد نواب كل ولاية بمجلسى النواب والشيوخ، وعلى الفائز الحصول على أغلبية أصوات هذا المجمع وقدرها 270 صوتاً.
ووفقاً لهذا النظام فإن المرشح الذى يحصل على أغلبية أصوات ممثلى الولاية فى المجمع الانتخابى يأخذ بقية أصواتها بالمجمع بغض النظر عن التصويت الشعبى الذى حصل عليه فى تلك الولاية- «باستثناء ولايتى نبراسكا وماين، اللتين تطبقان نظاماً يحصل فيه المرشح على أصوات تتناسب مع ما حصل عليه من أصوات الناخبين». وبسبب هذا النظام فاز جورج بوش على آل جور عام 2000، رغم تقدم الأخير عليه بأكثر من 500 ألف صوت فى التصويت الشعبى، وفاز ترامب على هيلارى كلينتون عام 2016، رغم تفوقها عليه فى التصويت الشعبى بنحو 3 ملايين صوت.
اللافت للانتباه أن هذا النظام الموروث من القرن الـ18، وضعه المؤسسون لمنع الولايات الأكبر من الحصول على ميزة غير عادلة فى الانتخابات، ولكن مع انقسام غالبية الولايات لولايات جمهورية وأخرى ديمقراطية، أصبح مَن يحسم الانتخابات الولايات التى لا تتمتع بانتماء حزبى ثابت وعددها فى هذه الانتخابات 7. هذه الولايات المتأرجحة، التى تملك 93 صوتاً فقط فى المجمع الانتخابى، هى مَن ستحدد الرئيس، بغض النظر عن التصويت الشعبى.
هذا العوار جعل البعض يطالب بإلغاء المجمع الانتخابى الذى يمكن أن يتعارض مع الإرادة الشعبية، خاصة مع تصاعد الاستقطاب المحفز على العنف، لدرجة أن استطلاعاً لصحيفة «التايمز» أظهر أن أكثر من ربع الأمريكيين يعتقدون أن حرباً أهلية قد تندلع بعد الانتخابات.

المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!
إعلان القاهرة








