بأقلام العلماء

د. إبراهيم الشربيني يكتب: البحث العلمي في الدول النامية.. رفاهية أم استثمار استراتيجي؟

■ د. إبراهيم الشربيني
■ د. إبراهيم الشربيني


البحث العلمى هو عملية منهجية تهدف إلى اكتشاف المعرفة وتطويرها من خلال جمع المعلومات وتحليلها واختبار الفرضيات مستخدمًا أساليب دقيقة مبنية على الأدلة، ويُعتبر أداة رئيسية لدعم الابتكار والتنمية فى مختلف المجالات، ويجب إعتباره كذلك أحد العوامل الأساسية فى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول النامية، فهو ليس برفاهية، بل ضرورة ملحة لتحقيق التقدم والازدهار. 

وتتجلى أهمية البحث العلمى فى عدة جوانب منها على سبيل المثال لا الحصر، تطوير تقنيات جديدة وحلول مبتكرة تتناسب مع احتياجات الدول النامية، فمن خلال الاستثمار فى البحث العلمى، يمكن لهذه الدول تحسين إنتاجيتها وزيادة قدرتها التنافسية فى الأسواق العالمية، جنبًا إلى جنب مع توفير حلول ناجعة لمشكلات مثل الفقر، الأمراض، وتغير المناخ.

وتعتبر الدول التى تعطى أهمية للبحث العلمى أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية، وهناك العديد من الأمثلة لدول نامية نهضت من خلال اهتمامها بالبحث العلمى والتكنولوجيا، ويأتى على رأس هذه الدول الصين، التى عانت لعقود من الفقر والركود الاقتصادى، ثم تمكنت فى فترة وجيزة بفضل استراتيجياتها المدروسة فى البحث العلمى والتكنولوجيا من تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص، مما جعلها واحدة من أكبر الاقتصاديات العالمية اليوم. 

وقد اتبعت الصين عددا من الاستراتيجيات فى هذا الاتجاه منها تحفيز الابتكار وهو ما جعل الشركات الصينية، مثل هواوى وبتروتشاينا، رائدة على مستوى العالم، كما استطاعت الصين تحسين بنيتها التحتية من خلال مشاريع مثل تطوير القطارات فائقة السرعة والبنية التحتية للطاقة والعمل على تحقيق الأمن الغذائى وتقليل الفقر.

وتشمل الأمثلة الأخرى لدول نامية نهضت باتخاذ البحث العلمى نهجًا كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا والبرازيل التى اعتمدت على «الاقتصاد المعرفى والابتكارى»، فأصبحت قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق نمو اقتصادى ملحوظ، مما أسهم فى تعزيز مكانتها الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام.

وخلاصة القول إنه يجب على الدول النامية كمصر أن تنظر إلى البحث العلمى كاستثمار حيوى وليس كرفاهية أو كتكلفة زائدة، كما أن تعزيز البحث والابتكار سيكون له تأثير مباشر على جودة الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.