«من دونك أشعر بأني ضرير».. قصة حب عميد الأدب طه حسين وسوزان بريسو

عميد الأدب العربي طه حسين وزوجته الفرنسية سوزان بريسو
عميد الأدب العربي طه حسين وزوجته الفرنسية سوزان بريسو


يكتمل اليوم مرور نصف قرن على وفاة الدكتور طه حسين  28 أكتوبر؛ حيث غادر عميد الأدب العربي عالمنا في عام 1973 عمر ناهز 84 عاما.

يتزامن اليوم الذكرى الواحد وخمسين على رحيل الأديب المفكر طه حسين، حسبما قدم كتاب «معك» لزوجته الفرنسية سوزان بريسو، إذ أنه ولد في الثامن والعشرين من أكتوبر، وعاشت معه حياته حتى وفاته، وقال طه حسين عنها إنها في أول الأمر كانت تتعاطف معه كونه شاب كفيف وبعد فترة أخذ في قلبها محل كبير حتى أعلنت لأسرتها أنها ترغب في الزواج من الشاب المصري الكفيف القادم من ثقافة وبيئة مختلفتين، وعلمته في خِضم ذلك الكثير ووقفت معه إلى أن فارق الحياة.

اقرأ أيضا| فى ذكرى عميد الأدب العربى «طه حسين» رمزا للإرادة والإصرار

حكاية طه حسين وزوجته سوزان بريسو

«من دونك أشعر فعلًا بأني ضرير، لأني معك قادرٌ على استشعار كل شيء وعلى الاختلاط بالأشياء التي تحيط بي»، بهذه الكلمات أعرب طه حسين عن حبه وانتمائه لزوجته التي لازمته على مدار 60 عامًا، ولم تفارقه يومًا حتى فارق الحياة بأكملها، إنه عميد الأدب العربي، الذي كان يمتلك عقدة من الكثير من الأشياء بسبب فقد بصره، منها تناول الطعام أمام الجميع، لتساعده زوجته في استعادة هذه الثقة مرة أخرى.

عقدة طه حسين من تناول الطعام

كان الكاتب طه حسين منذ الصغر الصبى الصغير الذي لا يرى من العالم سوى عتمته، وزرع فيه كرهًا نحو كل ما يجعله يشعر بأنه ينقصه شيء ما، فبحسب ما عبر في مذكراته «الأيام»، أنه أحس أن لغيره عليه فضلًا، وأن إخوته وأخواته يستطيعون فعل ما لا يستطيع، وأن أمه تأذن لأخوته القيام بأشياء تحظرها عليه، وكان ذلك يحفظه، وجعله يحزن حزنا عميقا، ذلك أنه سمع إخوته يصفون ما لا علم له به، فعلم أنهم يرون ما لا يرى».

وإضافة إلى ذلك حكى أنه عندما كان يأكل ذات مرة مع أخواته بيديه ضحكوا عليه، فقرر أن يأكل وحيدًا منذ ذلك الحين، ووصف حينها أنه شعر في أعماق نفسه إنه حزين بشدة: «حرم على نفسه ألوان اللعب والعبث وكل شىء، وكل ما يكلفه عناء ويعرضه للضحك أو الإشفاق»، فإنه كان فقد عينيه بسبب الجهل، وانقلبت عليه مواجع مرضه بسبب الجهل في كيف يتعامل معه الآخرين، حتى أتت زوجته وحولت كل مخاوفه إلى عزيمة وإصرار.

حل عقدة الأكل أمام الناس

حرم نفسه من الأكل بالملعقة حتى لا يكون مثار شفقة الآخرين أو تندرهم، فكان ظنةً أنهم سيسخرون من الضرير الذي تتعثر يده في طريقها لدسِّ التفاحة داخل فمه، بحسب ما وصفت «سوزان»: «كان دومًا يعزف عن ذلك، لأنه كان لا يريد أن يسمح لأحد بالتندر عليه» حتى ساعدته في تخطي هذا الأمر معبرة: «كان كلٌّ منا يُكمل الآخر، لم أشعر بأي اختلاف بيننا في طريقة التفكير، وهناك أشياء صغيرة كانت تقابلنا في الطريق كنا نهذبها كما يفعل البستاني مع أشجار الحديقة»، وظلَّت تتصرَّف كما لو أنه لم يرحل عنها، وحافظت على كل طقوس حياتيهما، واستمرت في العناية بكتبه وحاجياته حتى لفظت أنفسها الأخيرة.

وفي السطور التالية نستعرض لكم أبرز الأعمال الفنية التي اعتمدت على روايات طه حسين:

قصة فيلم دعاء الكروان

عُرض فيلم دعاء الكروان عام 1959 مستندًا على رواية تحمل نفس الاسم للأديب العالمي طه حسين، وظهر في نهاية الفيلم بأداء صوتي، وكانت أحداثه تدور حول آمنة التي تتمرد على العادات والتقاليد خاصة بعد مقتل أختها «هنادي» على يد خالها، بسبب وقوعها في حب مهندس الري الذي يقوم بالاعتداء عليها أثناء عملها كخادمة في منزله، وتحاول آمنة الثأر لأختها ولكنها تقع هي الأخرى في حب المهندس.

دعاء الكروان ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية

يعد الفيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية، وهو بطولة فاتن حمامة، أحمد مظهر، أمينة رزق، زهرة العلا، وغيرهم من النجوم، سيناريو وحوار هنري بركات، ويوسف جوهر، ومن إخراج هنري بركات.

فيلم ظهور الإسلام

استند فيلم ظهور الإسلام على رواية طه حسين تحمل عنوان «الوعد الحق»، وجرى إنتاجه عام 1951، ويجسد الفيلم الفترة الزمنية السابقة لظهور الإسلام وشكل الحياة في شبه الجزيرة العربية، ثم تصاعد الأحداث مع بداية الدعوة إلى الإسلام، والصعوبات التي واجهت المسلمين الأوائل.

الفيلم بطولة كوكا، عباس فارس، عمار حمدي، سراج منير، أحمد مظهر، وغيرهم من الفنانين، سيناريو وحوار وإخراج إبراهيم عز الدين.
مسلسل الأيام

جسد مسلسل الأيام السيرة الذاتية الخاصة للأديب طه حسين في إطار 13 حلقة، مستندًا على رواية تحمل نفس الاسم «الأيام»، وهو من بطولة أحمد ذكي، يحيى شاهين، أمينة رزق، حمدي غيث، محمود المليجي، صفية العمري، وغيرهم من الفنانين، تأليف أمينة الصاوي، وأنور أحمد، ومن إخراج يحيى العلمي، وجرى عرضه عام 1979.


فيلم الحب الضائع

عرض فيلم الحب الضائع عام 1970، وجسد قصة صديقتين مقربتين يفرقهما حب نفس الشخص، حيث تفقد إحداهما زوجها، فتدعوها الأخرى للعيش معها، فتقع في حب زوج صديقتها.

الفيلم من بطولة سعاد حسني، رشدي أباظة، زبيدة ثروت، محمود المليجي، هلي بن عياد، سيناريو وحوار يوسف جوهر، ومن إخراج هنري بركات.