«أكتوبــر الوردى» يتحدى.. سرطان الثدي

أعدت الملف: إيثار حمدى
أعدت الملف: إيثار حمدى


«أكتوبر الوردي»، هو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي، حيث ترتدى فيه النساء اللون الوردي، كنوع من الدعم النفسى والمساندة للمريضات، وتوعية السيدات والفتيات، على مدار 30 يوماً، بطرق اكتشاف «عدو المرأة»، مبكراً، لأن نسبة الشفاء فى هذه المرحلة تكون  مرتفعة جداً، وتصل إلى 98٪، وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية.

ويعد هذا النوع من السرطانات هو الأكثر انتشاراً بين النساء، حيث توضح الدراسات أن واحدة من بين كل 8 سيدات تصاب به، بنسبة كبيرة جداً، فى المقابل فإن الكثير من النساء لا يخضعن للكشف المبكر، فمن المفترض أن يكون الكشف اليدوى من منتصف العشرينيات، وبعد الثلاثينيات تبدأ المرأة بالاهتمام بشكل أكبر، مع الحرص على القيام بفحص «الماموجرام».

وتشير أرقام «الصحة العالمية»، إلى 1.38 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدى كل عام، وما يقرب من 458 ألف وفاة سنوياً، ومع أن المرض يصيب النساء، إلا أن الرجال أيضاً عرضة للإصابة به، ولكن بنسبة أقل.

وفى أكتوبر، تقوم الدول الأوروبية والعربية، بعمل ورش عمل وندوات ولقاءات واحتفالات بالمتعافيات، والتعرف على قصصهن للاستفادة منهن، ودعم مَن لا يزلن يتلقين العلاج.

وفى هذا الملف التقت «الأخبار» بعدد من المحاربين للمرض، واستمعت لقصصهم الملهمة، كما تواصلت مع أصحاب المبادرات، التى تدعم المرضى، وجلست مع الخبراء  لتتعرف على طبيعة المرض وسبل اكتشافه، وطرق وعلاجه.

صاحبة «الإسورة النحاس» تكشف أسرار .. «التجربة الذهبية»

30يومًا للتوعية بطرق النجاة من «عدو المرأة»

بالصدفة اكتشفت د. مها نور، فى ليلة عيد ميلادها الـ 33، أن هناك جزءا متورما فى ثدييها، فذهبت للكشف بمعهد الأورام، وكان الرد: «انت معندكيش حاجة، كل الستات بتجيلهم الحاجات دي».. لم تطمئن، وذهبت لأحد الأطباء فى عيادته، الذى طلب منها إجراء فحوصات، وبعد الاطلاع عليها، أكد أنها لا تعانى شيئا، وطلب منها إجراء عملية جراحية للتخلص من الجزء المتورم  حتى لا يسبب لها أى أذى نفسي، وهى لا تزال فى سن صغيرة، وبالفعل دخلت العمليات على انها تجرى عملية تجميل، وعقب تحليل العينة بعد مرور أسبوع على الجراحة، صدمها الطبيب بأنها مصابة بسرطان الثدي.. انقلبت حياتها إلى جحيم، وكل ما كان يدور فى ذهنها من أسئلة هل سيتم إزالة الثدى بالكامل أم جزء بسيط؟ هل سيقع شعرها كله؟ وكان رد الطبيب، أنها ستدخل عمليات مرة أخرى، وسيقومون بإزالة الجزء المصاب من الثدي، وبمجرد أن يجد الطبيب الجزء السليم سيتوقف عن الإزالة، وبالفعل تم استئصال نصف ثديها.. تقول مها: «هناك جملتان لن أستطيع نسيانهما مدى الحياة، الأولى عندما أخبرنى الطبيب، أننى سأصبح «أنثى فى البطاقة فقط»، وسوف أفقد حياتى الزوجية، ولن أمتلك القدرة على تربية أبنائي»، والثانية سمعتها من زوجها بعد سقوط شعرها نتيجة جلسات الكيماوي، وهى تقف أمام المرآة وتسأله: «هو أنا خلاص بقيت وحشة أوى كده»، فكان رده عليها سريعا وبدون تفكير: «انت أجمل ست فى الدنيا»، وهذه الجملة، هى التى جعلتها تقاوم المرض وتهزمه، ومنحتها القوة لتعيش حتى الآن، فزوجها كان الداعم النفسى لها طوال فترة العلاج بكل ما تحملها من آلام.. د. مها، هى أول من أطلق لقب «محاربات» على مريضات سرطان الثدي، ولكن بعد فترة أدركت أن مفردة «محارب» بها احتمالات للهزيمة أو الانتصار، فى حين يمكن استبدالها بكلمة «بطل» التى ينتج عنها الفوز فقط.. وتقول: «ابتلانا الله  بالمرض، لأنه أحبنا، واصطفانا به عن بقية خلقة، وإذا أراد أن يمنحنا الشفاء فسيكون انتصاراً على المرض وفرصة ثانية للحياة وتصحيح الأخطاء، أما إذا أراد أن يسترد وديعته فسوف نكون شهداء، وهو الانتصار الأعظم، وفى كلتا الحالتين ليست هناك احتمالية للهزيمة».

1- فكرت مها، فى أول مبادرة لدعم مرضى سرطان الثدي، التى كانت عبارة عن «أسورة نحاس»، يرتديها المتعافى مكتوب عليها «ذراعى خط أحمر»، وبها مكان خاص يوضع فيه فلاش ميمورى صغير يحتفظ بالتاريخ الطبى الكامل للمريض، حتى يستطيع الأطباء فى أى مستشفى التعرف على حالته إذا كان فاقدا للوعى وغير قادر على تحذيرهم من لمس ذراعه، حتى لا يؤدى إلى تضخمه بشكل مرضي.

2- والمبادرة الثانية، لها كانت اقتراح بتوفير كارت الخدمات المتكاملة، لدعم أبطال السرطان، وهو كارت مخصص لذوى الاحتياجات الخاصة، بما أن المتعافى يفقد القدرة على استخدام ذراعه تماماً فهو يعنى انه أصبح معاقاً، وتطالب بدخولهم تحت مظلة ذوى الاحتياجات الخاصة، وهذا الكارت سيوفر لهم الكثير من الخدمات التى يتم تقديمها لهم، خاصة لو المتعافى رجلا وليس سيدة، فالرجل هو مَن يعول أسرته.

3- أما الثالثة، فكانت صندوقاً لدعم مرضى السرطان لغير القادرين، ممن انتهت قرارات علاجهم على نفقة الدولة، ومرضى السرطان الانتشاري» الذى يخرج من الثدي، وينتشر فى أماكن أخرى بالجسم سواء الكبد أو الرئة، وغيرها مرة أو أكثر بعد التعافي»، ومرضى السرطان بالفعل لهم علاج على نفقة الدولة ولكن النفقة لا تكفى للعلاج عدة مرات، وبالتالى المريض لا يجد مَن يتكفل بنفقات علاجه، خاصة أن الانتشارى علاجاته باهظة الثمن، ومن الصعب تحملها، إضافة إلى أن نسب النجاة منه ضعيفة، وهذا الصندوق يعتمد على الرعاة والتبرعات، مثل الكثير من المستشفيات، التى تم بناؤها بالتبرعات، وأن يكون بإشراف من الدولة.

4- وحملت المبادرة الرابعة، لها عنوان «التجميد حق لأبطال السرطان»، وهى فرصة توفر لهم القدرة على الإنجاب بعد تلقى علاج السرطان والتعافى منه، عن طريق تجميد البويضات والحيوانات المنوية، ما يمكنهم من الحياة بشكل طبيعى بعد الشفاء.

5- أما الخامسة والأخيرة فكانت «بالفن نهزم السرطان»، وهى تضم كل الأعمال الفنية مثل «مشغولات الهاند ميد والخياطة والغناء والرقص والرسم والثقافة والإذاعة»، فهم يوفرون كل أنواع الفنون، ليتمكن الأبطال من تفريغ طاقتهم، فى أشياء نافعة تشعرهم بأنهم لايزالون قادرين على الإنتاج.

وبمناسبة أكتوبر الوردي.. ومنذ أيام قليلة قدمت بمساعدة فنانين، مثل «أحمد سلامة ورضا إدريس وعايدة فهمى وياسر صادق وهانى كمال ولاشينة لاشين ومنير مكرم وغيرهم»، إضافة إلى أبطال سرطان حقيقيين كبار وأطفال مسرحية عرضت مرتين، الأولى على مسرح نهاد صليحة، والثانية كانت ضمن فعاليات المهرجان القومى للمسرح، وعرضت على المسرح القومي، وتم تكريمهم بعد انتهاء العرض.

خدمات مجانية لمساندة «الأيدى الناعمة» فى رحلة الصمود

قررت رشا بهيج، خبيرة التجميل، أن تقوم بعمل حملة للسيدات المريضات والمتعافيات من سرطان الثدي، وأطلقت عليها «أنت لسه جميلة وتقدرى»، حيث قررت رشا، أن تستغل مهنتها، التى تجيدها فى تعديل الحالة النفسية لبطلات سرطان الثدي، نظراً لأن هذا المرض اللعين يمس الأنوثة، ويؤثر عليها بشكل كبير، وأكثر فترة تؤثر على المريضة نفسياً بشكل سلبي، هى الفترة التى تأتى بعد الخضوع لأول جلسة كيماوي، لأن البشرة تتأثر والشعر يتساقط، ما يجعل الحالة النفسية أصعب من المرض نفسه فى هذه المرحلة، لذلك قررت أن نعمل على تلك الجزئية من الدعم للبطلات.. بدأت الأمر منذ ما يقرب من 12 عاماً، عندما أصيبت صديقتها بهذا المرض الخبيث، وقالت لها إنها تكون سعيدة عندما تزورها، وتقوم بعمل المكياج لها، وتتغير حالتها النفسية للأفضل، من هنا قررا أن ينفذا الأمر مع مريضات سرطان الثدي، ممن يرغبن فى تحسين حالتهن النفسية، وتقديم كل الخدمات بالمجان تماماً، دون أى مقابل، لكى يتخطين تلك الفترة بالتجميل.. تستعمل رشا منتجات خالية من الكيماويات تماماً، وتقدم لهن نصائح عن كيفية العناية بالشعر وتسريع نموه مرة أخرى والحفاظ على البشرة، وقبل كل شيء نقدم لهن معالجة نفسية بسيطة عن طريق التحدث معهن وتقديم الدعم لهن من أشخاص لا تربطهن بهن أى علاقة وبعض منهن عانين نفس المرض وأكرمهن الله بالشفاء، وهو ما يمنحهن طاقة للاستمرار ويحفزهن على استكمال المشوار والانتصار على المرض.. واستطاعت رشا ، من خلال مبادرتها، أن تقنع المريضات اللاتى يترددن عليها، أن يغلبن السرطان ويبدأن هن بقص شعرهن بأنفسهن، وأن يقمن بتحدى المرض والتغلب عليه وهزيمته، وهو ما يمنح الكثيرات طاقة إيجابية كبيرة، وحقق نجاحات كثيرة مع الكثيرات من السيدات، حيث إن هناك سيدات يحضرن إليها من بلاد بعيدة ليبدأن رحلة علاجهن من عند رشا.. وفى النهاية، تقول رشا: «ما أشعر به وأنا أقدم الدعم لإحدى المريضات، اننى أساعد صديقة لى على تخطى أزمة خاصة بها، وفى نفس الوقت نضحك أو نخرج فى نزهة ونتبادل الزيارات وإحساسى انى جبرت بخاطر أحد لا يوصف، والدعوة التى يدعونها لى بظهر الغيب أغلى من كنوز الدنيا ، ولها مفعول السحر فى أن تنجينى من أى سوء قد يمسني، وتفتح لى كل الأبواب المغلقة».

حياة «نواعم» يحميها «شريط وردى»

الشريط الوردي، هو الرمز الحالى للتوعية بسرطان الثدي، وفكرة الأشرطة والألوان مستخدمة مع عدد من الأمراض، وهى تمنح المريض شعوراً بالتضامن معه ودعمه.

وتعتبر الأمريكية «بينى لانجين» المرأة الأولى فى العالم، التى استخدمت الشرائط، للتعبير عن مطالبها، كان ذلك عام 1979، حين علقت شرائط صفراء على الأشجار، فى الفناء الأمامى لمنزلها، من أجل الدعوة إلى تحرير زوجها، الذى كان معتقلاً فى إيران، عقب حرب الخليج.

بعد 11 عاماً بدأ مرضى الإيدز يتخذون الأشرطة شعارا لهم، التى تم اختراعها من أجل الجنود الذين قاتلوا فى الحرب، ولكنهم استبدلوا الأصفر بالأحمر الفاتح، وتم الإعلان عنه  خلال حفل توزيع جوائز تونى للمصابين بالإيدز.

وكان الشريط الأحمر، هو الأكثر شهرة واشتق منه الشريط الوردى الخاص بمريضات سرطان الثدي.

وفى مطلع التسعينيات، تم اختيار «الشريط الوردي»، ليكون علامة لسرطان الثدي، وفى 1991 كان أول ظهور له فى نيويورك، وهناك العديد من الألوان كل منها يرمز لنوع معين من المرض، والوردي، هو الأبرز وقد انتشر عندما قامت «مؤسسة سوزان كومين» بالولايات المتحدة، بتوزيع أشرطة وردية على المشاركات فى سباق بمدينة نيويورك، للناجين من الإصابة بسرطان الثدي، لكن الاعتماد الرسمى للشريط الوردى لم يحصل إلا فى العام الذى يليه فى 1992.
وعندما أرادت مجلة «Self» الأمريكية أن تضع قضية التوعية بسرطان الثدى على القمة، قامت  باستخدام عمالقة مستحضرات التجميل، فى مدينة نيويورك، للترويج للشريط الوردى الخاص بمؤسسة سوزان كومين، وبعد 25 عاماً، غيرت المؤسسة شعارها إلى شريط وردي، يدور حول فتاة تمارس رياضة الجري، وهو يعتبر وعداً من صاحبة المؤسسة لشقيقتها ،التى توفيت بسبب سرطان الثدي، بأنها ستفعل ما بوسعها للقضاء على هذا المرض اللعين.

أما الشريط الأزرق، الممزوج بالوردي، فهو يرمز إلى مكافحة سرطان الثدي، عند الرجال، لكنه نادر الاستعمال، وقد صمم لأول مرة عام 1996، على يد نانسى نيك، رئيس «مؤسسة جون ووكر نيك» للتوعية بسرطان الثدى عند الرجال.

 رجال ونساء أبطال على جسر الأمل يهزمون «الألم» وينتصرون فى معركتهم مع المرض

خيط واحد يربط بين محاربى السرطان، وهو إيمانهم المطلق بالله، وقدرتهم على الصبر، وتمسكهم بالأمل، وقلوبهم المليئة بالتفاؤل، ما يجعلهم يهزمون الألم  على جسر الأمل، بصلابة على مدار أشهر، وربما سنوات، ولكن كان النصر حليفهم فى النهاية.. التقت «الأخبار» بثلاثة محاربين لسرطان الثدي، من أجل نشر قصصهم الملهمة، لتكون بشارة بالنجاة لكل مَن يطرق المرض بابه، وهو لا يعلم عنه شيئا.

متولى: تغلبت عليه بالصبر وحسن الظن بالله

يحكى محمد متولي، من البحيرة، قصة إصابته بمرض سرطان الثدي، فى مارس 2017: كان عمرى وقتها 56 عاماً، واكتشفت ورما تحت إبطى الأيمن وبمرور الأيام تزايد حجمه بشكل ملحوظ، وأنا لا أعلم عنه شيئا ولا كيف أتعامل معه.

فى البداية، ظننت أنه مجرد حبة أو كيس دهنى بسيط ، خاصة أننى لم أشعر بأى ألم.. فذهبت لطبيب جراح وقال لى، انه يرغب فى استئصال الكيس الدهني، وطلب منى الطبيب تحاليل وسحب عينة من الجزء المتورم، وبعد سحبها بعدة ساعات، بدأت أشعر بألم رهيب، وكأن نحلا يأكل جسدى.

يقول: «بعد 4 أيام ظهرت النتيجة، واكتشفت ان التحليل إيجابي.. تقبلت الأمر بصدر رحب، وحمدت الله على نعمة الابتلاء، وقال لى طبيب الجراحة سنجرى عملية ونرسل الجزء الذى يتم استئصاله للتحليل، إلا أن بعض أصدقائى نصحونى بالرجوع لطبيب أورام تخصص غدد وليس جراحاً فقط.

بالفعل ذهب محمد لمعهد الأورام وأجريت له العملية وأرسلت العينة ليتم تحليلها، ويتأكد من إصابته بسرطان الثدى وظل الألم ملازماً له حتى بدأ رحلة العلاج وأخذ أول جرعة كيماوي.. تلقى 18 جرعة كيماوى 12 منها جرعات عادية والـ 6 الاخرى، كانت علاجا موجها بحقن يتم تناولها فى الوريد.

تأثر من المرض والكيماوى ولكنه رضا بقضاء الله، بالطبع تعجب من إصابته «كرجل» بسرطان ثدي، لكنه فى النهاية تعامل مع الأمر بصدر رحب وسلاسة واقتناع بأن ما كتبه الله له هو الخير.. استقبل السرطان ورحب به بل وصاحبه أيضاً وقال لنفسه هذا أمر واقع إما أن أهزمه أو ينتصر علىّ، فصمد وتناول علاجه بالكامل طالباً من الله الشفاء.

ويقول متولي: «سرطان الثدي، يصيب الرجال والسيدات على حد سواء، وأنصح أى رجل ألا يتهاون مع الأمر، وإذا ظهر أى شيء غريب على أجسادهم يستشيرون الطبيب فوراً ويقومون بإجراء التحاليل للاطمئنان، فقد انتظرت شهرين كاملين، تتورم خلالهما الغدة، وأنا لا أعيرها أى انتباه، فلم أكن أتوقع نهائيا أن أصاب بسرطان ثدي، فكل معلوماتى عنه أنه يصيب السيدات فقط، لذلك يجب التوعية بالأمر وخطورته».

وعانى محمد، أثناء فترة علاجه نقص جرعات الدواء، خاصة أنه من الأقاليم، وتوفير الأدوية صعب إلى حد ما، لكنه كان يسافر إلى الإسكندرية ويتناول جرعة الكيماوى وتكلفتها 16 ألف جنيه، على نفقته الخاصة، ويعود مرة أخرى لبلدته.

ياسمين: الحمل ثقيل والمعاناة تحتاج دعمًا

تزوجت ياسمين السيد فى الـ 24 من عمرها، وأنجبت طفلها الأول بعد 9 أشهر من الزواج، وبعد 3 سنوات رزقها الله بابنتها الصغيرة، وأثناء حملها فوجئت بجزئين متورمين فى ثدييها، الجزء الأول مؤلم والآخر بدون ألم، وظنت أنه بقايا لبن الرضاعة الخاص بطفلها الأول.
ذهبت لطبيب النساء، الذى طالبها بعمل فحص الماموجرام وكان التشخيص أن الثدى به خراج متليف، وعندما ذهبت لطبيب آخر متخصص فى الأورام، قال لها، إنها تعانى سرطان الثدي، فى الجهة التى لم تكن تشعر فيها بأى ألم، وكان عمر ابنتها فى ذلك الوقت 10 أشهر، وهى فى التاسعة والعشرين من عمرها.. بدأت جلسات العلاج الكيماوي، وسقط شعرها تماماً، بعد أول جرعة، وبعد الجلسة السادسة تم استئصال الثدي، وبعد ذلك استكملت العلاج، وأخذت جلسات إشعاع.
4 سنوات، هى مدة المعاناة التى عاشتها ياسمين، التى تقول: «لم يقف بجوارى سوى أصدقائي، حتى زوجى تخلى عني، ما أضطرنى أن أترك له أبنائى أثناء ذهابى لجلسات العلاج الكيماوى والإشعاعي، فقد كنت غير قادرة على خدمتهم، ولكنى استعدتهم مرة أخرى بعد الشفاء».

وبعد أن أكملت العلاج لم أجد من زوجى سوى الضرب والإهانة، ذهبت للتأهيل النفسى فى الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان، أحسست بأنى أستعيد روحى مرة أخرى وقررت الانفصال.

وتستكمل: «أنا حاليا فى الـ 39، أعمل موظفة فى التأمين الصحي، وبالطبع أعانى من نقص الموارد، راتبى لا يكفى وأقيم مع والدي، الذى ينفق عليّ من معاشه، فى حين وفر لى عملى تكاليف العلاج الباهظة».

واضافت، أنها تحاول بقدر الإمكان أن تساعد أى شخص مريض بالسرطان إما عن طريق تسهيل إجراءات أو عن طريق الدعم النفسى من واقع تجربتها الشخصية، وبالفعل تجد ردود أفعال كثيرة إيجابية بأنها نجحت فى تغيير حياتهم بشكل كبير.
«الحمل ثقيل»

وتقول ياسمين: «أنا مريضة سرطان ثدى ومطلقة وأعول طفلين، أسكن مع والدى المسن، ولا بد من إيجاد حل لمريضات السرطان لأن أغلبهن مطلقات، ويعانون تعبا طوال الوقت، حتى بعد الشفاء من السرطان، فعلى الرغم من إننى متعافية الآن، إلا أننى أعانى فقر الدم ومناعتى ضعيفة، فقد تشبع جسدى بالكيماوي، حتى إننى لم أعد أستطيع التركيز بشكل جيد».

وتتابع: «من المفترض أن أخرج معاشا مبكرا وأحصل على مستحقاتى كاملة، لكن للأسف ما يحدث اننا يجب أن نذهب للعمل لكى نجد ما نطعم به أبناءنا وممنوع علينا أن نحصل على إجازات».

إيمـان: ورم خبيث أحمدك يا رب!

إيمان جميل 62 عاماً، زوجة وأم لصبى وفتاة، منذ 6 أعوام شعرت بألم فى «ثديها» الأيمن.. توقعت أن يكون بسبب الدورة الشهرية، ولكنه كان  مركزا فى ثدى واحد، استمر ثلاثة أيام ما جعلها تسأل طبيب صديق على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، نصحها باستشارة طبيب أورام بشكل عاجل.
طلب منها طبيب الأورام عمل أشعات وتحاليل لأن جسدها ممتلئ، والورم غير ظاهر بالعين المجردة، فى الكشف العادي، وعند عمل «الماموجرام» طلبت منها الممرضة إعادة السونار على الثدى المصاب مرة أخرى ، مع الطبيبة المختصة.

وتقول إيمان: «جاءت الطبيبة المختصة، التى أصبحت صديقتى بعد ذلك، وعملت السونار، وشعرت بارتباكها البسيط فقلت لها وأنا مبتسمة: «ورم خبيث»، فاعتقدت أنى أعرف من قبل، وقالت: نعم، ولكنه فى مرحلة مبكرة جداً، وحجمه صغير، والحمد لله انك شعرت بالألم، لأن العادى ان حجمه كان سيتضاعف، ولكى تستطيعى اكتشافه سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، قد يكون وقتها انتشر فى أماكن أخرى، وهنا شعرت برسالة السماء: «إن مع العسر يسرا».. بدأت أنظر لنصف الكوب الممتلئ لان الله يحبنى ونجاني، وأنه فقط أراد أن يهدينى منحة من عنده، أكرمنى بها ومنحنى مقابلها حسنات، قلت فى نفسي: «اللهم لك الحمد». ذهبت للجراح ووجدته محرجا أن يصارحنى بحقيقة مرضي، فقلت له ببساطة «أنا أعرف أنه سرطان، وهذا ليس مهماً، الأهم  كيف سنخرج منه، وأخبرته أن يشرح لى كل المراحل بالتفصيل».

لم أكن خائفة من العملية أو من المحنة أو المنحة ، التى أنعم بها ربى علي، ولكن خوفى كان على كل مَن حولى «عائلتى وأصدقائي»، وهو ما كان يؤلمني، خاصة والدتي، لأنها لن تستطيع تحمل ما سأمر به.

وتتابع: «بدأت رحلة العلاج مبتسمة وراضية وشاكرة الله، وبعد كل جلسة كنت بعمل فرح  إنى خلصت من جلسة والباقى عدده قل، كنت مؤمنة بأن رحلة العلاج لن تدوم ولن تكون أبداً هى الهدف، وإنما هى الوسيله للعلاج، وكنت مؤمنة بأن ربنا لن يحملنى فوق طاقتي، لأن هذا وعده لنا، فقد علمتنى دراستى الجامعية للكمبيوتر، أنه ليس المهم الموقف الذى سأتعرض له، ولكن المهم هو كيف سأخرج منه، فليس المهم أن أقع الأهم أن أقف سريعا».

خبراء: التوعية  ضرورة.. والكشف المبكر  ينقذ الحياة

لعل أهم ما يؤدى إلى سرعة الشفاء من سرطان الثدي، هو اكتشاف المرض مبكراً، بينما يجب أن يعرف الرجال أن المرض لا يصيب النساء فقط، حتى لا يهمل المريض نفسه، ولا يذهب إلى الطبيب، ويتفاقم الوضع.

ويكشف خبراء الطب، أسرار سرطان الثدى عند الرجال، وأعراضه، وطرق علاجه حيث أشار  د. أحمد مصطفى محمود، أستاذ جراحة الأورام بمعهد الأورام  القومي، إلى» أنه أثناء الجراحة تحدث عملية بتر أو استئصال كلى أو جزئى للثدي، حسب الإصابة لدى السيدات، أما الرجل فليس أمامه حلول سوى الاستئصال الكلى للثدى بالكامل، نظراً لأنه لا يمتلك غدداً فى هذه المنطقة مثل النساء، ونسبة خطورة المرض متساوية بين الرجال والنساء، وفق مراحل التطور ، التى يمر بها السرطان، ونسب الاستجابة للعلاج أيضاً واحدة».

وأضاف: «إصابة الرجال بسرطان الثدى تبدأ بظهور أورام أو كتل فى منطقة الثدي، ويخضع لنفس طرق العلاج، التى تخضع لها النساء بالضبط، بداية من الجراحة، مروراً بجلسات الكيماوى والعلاج الموجه والإشعاعي».

وعن الأسباب التى قد تؤدى لإصابة الرجل بسرطان الثدي، يقول د. أحمد: «إنه ليس هناك أسباب محددة حتى الآن ، فيما عدا ما نطلق عليه السرطان العائلي، فالعائلات التى لديها نسب مرتفعة من الإصابة بالسرطان، من الممكن أن يكون لديها إصابات بسرطان الثدى لدى الرجال، كعوامل وراثية».. وأوضح: أنه بالفعل قابل العديد من الرجال المصابين بسرطان الثدي، وأن تعاملهم مع الأمر أبسط بكثير من السيدات، ويتقبلونه بشكل أفضل لأنهم فى النهاية لن يخسروا  شيئاً، فلن يفرق معهم فقدان شعرهم أو استئصال ثديهم، وحتى إنهم فى أغلب الأحيان لا يحتاجون لعلاج نفسي، أو تأهيل لتقبل الشكل بعد الجراحة واستئصال جزء من أو كل الثدى والانتهاء من جلسات العلاج الكيماوى وسقوط الشعر تماما».

من جانبه، يؤكد د. طارق هاشم، أستاذ علاج الأورام بكلية طب المنوفية،  أن سرطان الثدي، لدى الرجال أقل انتشاراً منه لدى السيدات، وقد يكون نادراً، حيث يُصاب به حوالى  200 حالة فقط سنوياً على مستوى الدولة، وله نفس الأعراض ، ولكن اكتشافه أسهل نظراً لأن حجم ثدى الرجل أصغر كثيراً من المرأة، إضافة إلى أن مراحل وطبيعة وطرق العلاج تقريباً واحدة ، وثابتة فى الحالتين، وهناك أيضاً بعض الحالات التى تستجيب للعلاج الهرمونى وأخرى للكيماوي، ولكن معظم الحالات التى تم اكتشافها فى مراحل متقدمة يكون علاجها جراحياً، للأسف لا توجد طرق وقاية سوى الكشف المبكر وحملات التوعية، التى تقام للوقاية من سرطان الثدى لدى النساء، وللأسف نظراً لأن نسبة إصابة الرجال به طفيفة، فلا يوجد أى نوع من أنواع التوعية بخطورة المرض وضرورة الكشف المبكر وسرعة التوجه للطبيب المختص فوراً عند الشعور بأى تغير فى حجم الثدى لدى الرجال، أو ظهور أى أورام حتى لو كان حجمها صغيراً إما فى الثديين أو تحت الإبطين لأنها تعتبر مؤشراً لوجوب التوجه للكشف فوراً.

وأوضح: أن هناك بعض الحالات تذهب للطبيب بعد تأخر الحالة تماماً لأنه من الممكن أن يكون حجم التغير الذى حدث فى الثدى غير ملحوظ فينتشر السرطان فى أماكن مختلفة مثل: الرئة أو الكبد أو العظام، وللأسف تكون الحالة فى هذه المرحلة متأخرة للغاية.. وكشف عن أنه حتى الآن لا توجد دراسة قارنت بين سرعة انتشار سرطان الثدى بين النساء والرجال، ولكن لصعوبة ملاحظة الأعراض لدى الرجال ، نظراً لعدم توافر وعى كافٍ بالمرض  وعدم إدراك الناس باحتمالات إصابة الرجال بسرطان الثدي، وأيضاً عدم وجود غدد كافية تبطئ عملية انتشار السرطان ، فغالباً ما تكون حالات الرجال أكثر شراسة ، لأنهم يذهبون للكشف بعد فوات الأوان.. وشدد على ضرورة توفير التوعية الكافية بالكشف المبكر، حتى لو كان عدد الحالات قليلاً، فقد تمكننا التوعية والكشف المبكر، من حصر عدد الحالات بالكامل فى مصر .. وبين أن فكرة التوعية بشكل عام ستجعل فرص العلاج أفضل، لأن هناك رجالاً لا يتوقعون أو يتخيلون أنه من الممكن إصابتهم بسرطان ثدي، والتوعية ستُمكنهم من تحقيق الكشف المبكر، الذى سيجعل فرص شفائهم أفضل.

ونوه على أنه لا تختلف نسب الشفاء من هذا المرض بين النساء والرجال.. بدوره، أوضح د. وائل غانم، استشارى جراحة التجميل وإصلاح العيوب الخلقية، أن حالات الإصابة بسرطان الثدى تتزايد كل عام، وذلك يرجع إلى الاكتشاف المبكر للمرض بطرق حديثة، ونظراً لتعدد أسباب التلوث الذى نتعرض له فى  حياتنا من أكل وشرب وحتى الهواء، إضافة إلى تزايد أعداد المدخنين والمدمنين على الكحوليات،  مما  يزيد  بشكل مباشر  عدد الحالات،  إضافة للتغيرات الهرمونية، التى تلعب دوراً مهماً فى الإصابة بسرطان الثدي.

وتحدث عن بشرى لبطلات سرطان الثدي، ممن تعرضن لاستئصال كلى أو جزئي، وأكد أنه عليهن التفاؤل، لأن عمليات إعادة بناء الثدى مرة أخرى، حققت نجاحاً كبيراً، فهى قادرة على إعادة شكل الثدي، كما كان بنسبة كبيرة جداً، وذلك عن طريق استخدام أنسجة من الجسم نفسه سواء من البطن أو الظهر، أو باستخدام السليكون والدهون، وأن نتائجه فعالة للغاية.

وضم صوته لصوت كل الأطباء، ممن ينصحون السيدات والفتيات اللاتى تخطين سن الأربعين، بإجراء الفحص الدوري، خاصة إذا كان هناك تاريخ مرضى فى العائلة، إضافة إلى الإلمام بطرق الفحص الذاتى للثدي.