تعيش حالياً عشرات المعاهد العالية الخاصة التى يصل إجماليها 190 معهداً وتضم بين جنباتها 750 ألف طالب وطالبة ـ تعيش معظمها الآن فى حالة من الارتباك الشديد بعد مرور أكثر من شهر على بدء الدراسة لعدم انتهاء وزارة التعليم العالى من تعيين عمداء جدد لها من الأسماء المرشحة لها من جانب الجمعيات المالكة لها، وكذلك عدم التجديد أيضاً لعشرات من عمداء هذه المعاهد الموجودين بالفعل بها من العام الماضى ويحتاجون فقط إلى تجديد القرار الوزارى الخاص بتكليفهم بعمادة هذه المعاهد لمدة عام دراسى جديد، خاصة أن عدم تعيين عمداء لها يتسبب فى شل حركتها فى أى أنشطة تعليمية حتى مع وجود مع من يقوم بتسيير الأعمال فى هذه المعاهد مؤقتًا، لأن القائم مؤقتاً بعمل عميد لا يملك فى الواقع اتخاذ أى قرارات مهمة بهذه المعاهد.
كما يعجز أى معهد لا يوجد به عميد عن تشكيل مجلس إدارة للمعهد بالاشتراك مع الجمعية وهذا المجلس مناظر فى أهميته لمجلس الكلية بأى جامعة، وبالتالى تتوقف معظم مظاهر الحياة الأكاديمية بهذه المعاهد لعدم وجود عمداء بها أو عدم تشكيل مجالس إدارات فيها.
وقد اتضح أن السبب فى ذلك هم القائمون على شئون هذه المعاهد بقطاع التعليم الخاص بوزارة التعليم العالى أنفسهم والذين فقدوا الإحساس بأهمية الوقت فى هذه المعاهد، ولم تعد مصالح هذه المعاهد ضمن اهتماماتهم الأساسية التى تم تعيينهم على أساسها بهذا القطاع، وأصبحوا غير مدركين لمصلحة الطلاب الموجودين بهذه المعاهد وأصبحت معظم المعاهد تعانى من بيروقراطيتهم فى إنجاز أى موضوعات أو تعيينات بهذه المعاهد ـ حيث يقوم هؤلاء الموظفون الذين يفتقرون حالياً من وجود قيادة حاسمة وقوية ـ يقومون بوضع طلبات التعيين الخاصة بمعظم هذه المعاهد فى الأدراج لعدة شهور دون أى اكتراث ودون العمل على متابعة اتخاذ الإجراءات السريعة لاستصدار القرارات الوزارية الخاصة بتعيينهم مع أن معظم الطلبات المقدمة لتعيين العمداء يكون قد مضى عليها عدة شهور، وبعضها موجود منذ شهر يونيو الماضى ـ وهذا الواقع للأسف ليس جديدًا هذا العام بل هو موجود بقطاع هذه المعاهد منذ عدة سنوات دون أن يكون هناك إصلاح لهذا الوضع.
اقرأ أيضًا | د. محمد سامى عبد الصادق رئيسًا لجامعة القاهرة
نماذج لبعض المعاهد
وكنموذج على هذه المعاهد التى لم يصدر قرار بتعيين عمداء لها حتى الآن: المعهد العالى التجارى بالمحلة الكبرى ـ المعهد العالى للهندسة بالتجمع الأول ـ المعهد العالى للهندسة ببلبيس ـ معهد الفنون التطبيقية بالتجمع الخامس ـ معهد الإعلام بمدينة الثقافة والعلوم ـ معهد الإعلام بالمنيا، حتى أن هناك معاهد لم يتم تعيين عميد لها منذ خمس سنوات ومعاهد أخرى أرسلت مرشحها للعمادة العام الماضى بعد حصول المعهد على موافقة الجامعة الحكومية لانتداب هذا المرشح لهذا المعهد، لكن مر العام الماضى بكامله دون صدور قرار بذلك، وبدأ العام الدراسى الجديد وقام نفس المعهد بترشيح أستاذ آخر لعمادة هذا المعهد ليفاجأ هذا العام بوصول الموافقة الأمنية على المرشح من العام الماضى.
والمضحك أن هذا المعهد مطلوب منه أن يقدم لإدارة التعليم الخاص بالوزارة مرة أخرى موافقة جديدة من الجامعة الحكومية على إعارة مرشحه العام الماضى لعمادة هذا المعهد.. هذا هو واقع معهد الإعلام بالإسكندرية والذى لم يتم تعيين عميد له حتى الآن، وهناك أيضا المعهد العالى السياحى بكنج مريوط، وكذلك المعهد التجارى لا يوجد له عميد منذ عامين، ومعهد السياحة بالعريش لا يوجد به عميد منذ خمس سنوات، ومعهد السياحة والفنادق وترميم الآثار بأبى قير لم يتم البت فى قرار عميده حتى الآن مع مرور عدة شهور على إرسال طلب تعيينه بالوزارة ـ وأصبحت ظاهرة الرد عند السؤال لدى القائمين على التعليم الخاص عن أى عميد «أن قراره فى العرض على الوزير» ـ وإن كان الواقع ليس كذلك خاصة عندما يتم اكتشاف أن أوراق الترشح لهذا العميد أو ذاك موجودة بأدراج الموظفين منذ عدة شهور ولم يتم عرضها على الوزير لإصدار قرار وزارى بشأنها.
8 لجان لمختلف المعاهد
هذا الواقع المأساوى أصبحت تعيشه هذا المعاهد التى يشرف عليها قطاع التعليم الخاص بوزارة التعليم العالى والذى من المفترض أن يكون من بين مهامه الأساسية متابعة مختلف الأنشطة التعليمية والإدارية والمالية بهذه المعاهد طبقا لنصوص القانون الخاص بها وهو القانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٧٢ومقر هذا القطاع حاليا بمبنى التعليم العالى بحى السفارات بمدينة نصر، وله رئيس قطاع وله أيضا رئيس إدارة مركزية والتى تم جمعهما حاليا وبشكل مؤقت فى يد د.سامى ضيف بعد انتهاء المدة القانونية لكل من سيد عطا الرئيس السابق المخضرم للقطاع، والكفء أبو العينين حسن رئيس الإدارية المركزية السابق.
كما يوجد حاليا ٨ لجان قطاع بمجلس شئون المعاهد الذى يرأسه وزير التعليم العالى والبحث العلمى وهذه اللجان الثمانية هى: قطاع المعاهد الهندسية، وقطاع للمعاهد التجارية، وقطاع لمعاهد الإعلام واللغات، وقطاع لمعاهد الخدمة الاجتماعية، وقطاع معاهد العلوم الصحية، وقطاع لمعاهد الحاسبات، وقطاع لمعاهد السياحة، وقطاع المعاهد الزراعية، وكل هذه القطاعات منوط بها تقييم واقع هذه المعاهد وبحث مدى توفر الإمكانات المادية والبشرية بها، ومتابعة لوائحها الدراسية، واقتراح تحديد أعداد الطلاب بكل معهد منها طبقاً لنتائج تقارير لجان المتابعة من هذه اللجان، ومدى توافر الإمكانات المادية والبشرية بهذه المعاهد، بالإضافة إلى التصديق على مدى ملاءمة المرشحين لعمادة هذه المعاهد أيضا، وكذلك المتقدمون للتعيين بها كأعضاء هيئة تدريس.. وأشياء أخرى كثيرة يقوم بها قطاع التعليم الخاص بالوزارة.
لكن معظم هذه اللجان أصبحت هى الأخرى مسئولة عن تأخير كل ما يخص هذه المعاهد من التوصية بإصدار القرارات اللازمة لهذه المعاهد لعدم انتظام اجتماعات هذه اللجان.
ودائما ما نسمع من القائمين على قطاع التعليم الخاص بالوزارة من المبررات التى تؤدى إلى تعطيل إصدار القرارات الخاصة بتعيين العمداء أو أعضاء هيئة التدريس بهذه المعاهد لعدة شهور بأن السبب فى ذلك هو تأخر التقارير الأمنية الخاصة بهم ـ وقد دخلت الجامعات على الخط فى هذا الموضوع وأصبحت هى التى ترسل للأمن طلبات الاستعلام عن المرشحين لعمادة هذه المعاهد مع أن هؤلاء الأساتذة يعملون بهذه الجامعات ولا غبار عليهم من البداية، وقد تتأخر الأمور لعدة شهور دون أن يتم متابعة ذلك من جانب القائمين على قطاع التعليم الخاص ـ وقد يكون مبرر التأخير كما يحاول هؤلاء الموظفون بهذا القطاع بأن قرارات التعيين فى العرض على الوزير ـ وقد يكون هذا غير صحيح ـ مع أن هذا القطاع لو تابع ملفات تعيين العمداء أو أعضاء هيئة التدريس ما كان قد حدث كل هذا.
مجالس لا تجتمع
وهناك ظاهرة أخرى خطيرة وهى قيام العديد من المعاهد بتشكيل مجالس إدارتها ـ كما يقول القانون ـ ويصدر بها قرار وزارى ـ لكن القانون ينص على ضرورة انعقاد مجالس الإدارة هذه بكل معهد مرة كل شهر وقد تستدعى الأمور الطارئة عقد جلستين فى الشهر الواحد.. إلا أن الواقع يؤكد أن هذا لا يحدث كثيرا.. وقد لا يجتمع مجلس إدارة معهد ما سوى مرة واحدة فقط فى السنة.
وقد يتسبب هذا فى التشكك فى أن القائمين على بعض منها قد يوقعون بالتزوير بأسماء أعضاء المجلس المشكل بقرار وزارى ويرسلون المحاضر بالقرارات التى تتفق وما يريدونه منها إلى الوزارة للتصديق عليها دون علم أو موافقة أعضاء مجلس الإدارة الصادر بأسمائهم قرارات وزارية، وهذا يؤكد عدم الشفافية داخل قطاع التعليم الخاص بالوزارة فى التعامل مع كل المعاهد لعدم متابعة مدى التزام هذه المعاهد المخالفة بعقد مجالس إداراتها شهريا.
كما ينص القانون.. وقد تتساهل إدارات التعليم الخاص بهذا القطاع فى أمور كثيرة مع معاهد ما وتمرر لها الكثير من الأمور حتى ولو كانت مخالفة للقانون، وقد تتشدد مع معاهد أخرى وتقوم بتعطيل كل ما يخصه لأسباب غير معروفة ـ لذا أناشد د.أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمى أن يطلب من إدارة التعليم الخاص اليوم أو غدا إفادته بهذه التقارير التى سأذكرها وسوف يفاجأ بحقائق صادمة له وهذه التقارير هى:
1ـ تقرير يوضح عدد المعاهد التى لا يوجد بها عمداء حتى الآن وسبب ذلك.
٢- تقرير يوضح عدد المعاهد التى لا يوجد بها مجالس ادارات وماهو سبب ذلك؟
٣- تقرير يوضح وبالأسماء مدى التزام المعاهد بإرسال محاضر اجتماعات مجالس الإدارات بها شهريا للوزارة كما ينص القانون ولماذا لم يتم محاسبتها ومعرفة أسباب ذلك؟
4ـ تقرير يوضح عدد الميزانيات المرسلة كل عام من هذه المعاهد.. ومن الذى يوقع عليها؟ ولماذا لم ترسل كل المعاهد ميزانياتها كل عام كما ينص القانون؟
5ـ تقرير يوضح مظاهر متابعة إدارة التعليم الخاص لهذه المعاهد لتنفيذ ذلك.. وماذا فعلت مع المعاهد التى لم تلتزم ؟
نطلب ذلك حتى يتمكن د.أيمن عاشور وزير التعليم العالى من تحقيق آماله التى أعلنها من البداية للنهوض بهذه المعاهد التى تعتبر رافدا هاما من روافد التعليم، ويريد أن يجعلها فى مصاف مستوى الجامعات المجاورة وكلياتها، وأن يعمل على زيادة عدد الوافدين بها، وأن تنفتح على المؤسسات التعليمية العالمية وتحدث شراكات معها، وأن تزيد من عدد الطلاب الوافدين بها، وأن تساهم مع الجامعات فى التحالفات الإقليمية وربط هذه الجامعات بالبيئة المحيطة بها، وأن نجعل خريجى أى من هذه المعاهد لا يقل فى مستواه عن خريجى أى كلية جامعية إلا أن قطاع التعليم الخاص بالوزارة المنوط به متابعة كل هذه المعاهد لا يساعده حتى الآن فى تحقيق آماله هذه بالنسبة للمعاهد بتأخير أى قرارات خاصة بهذه المعاهد لشهور طويلة سواء فى التعيينات أو تطوير لوائح هذه المعاهد، أو التأكد من ضمان التزام هذه المعاهد بتطبيق ما نص عليه قانون المعاهد.
تأخير قبول الطلاب
ومن بين مظاهر التراخى الشديد أيضا فى قطاع التعليم الخاص بالوزارة التى رصدناها مؤخرا وكانت مستمرة أيضا قبل ذلك ـ والتى تتسبب دائما فى تأخير البت فى مصير طلاب الدبلومات الفنية نظام الخمس سنوات وقبولهم بهذه المعاهد بعد تقدمهم لها مباشرة طبقا للقانون.. ويستمر تأخر الرد عليها من جانب المختصين بقطاع التعليم الخاص لمدة طويلة من تاريخ بدء الدراسة مما يتسبب فى حالة من الارتباك سواء للمعاهد او للطلاب لعدم اتخاذ قرار نهائى بقبول أو عدم قبول هؤلاء الطلاب. وكنموذج على ذلك ما يحدث حاليا بالمعهد العالى للإدارة بالمحلة ومعهد الدراسات النوعية والحاسب الآلى برأس البر الذى لم يتم تعيين العميد المرشح له حتى الآن وغيرهم الكثير.
عام وليس عامين
وقد تسبب العرف الذى بدأت وزارة التعليم العالى فى تنفيذه منذ عدة سنوات والمخالف لنص قانون المعاهد ٥٢ لسنة ١٩٧٠ فى زيادة مظاهر عدم الاستقرار بهذه المعاهد خاصة فيما يخص تعيين العمداء ومجالس الإدارات بها وأصبح كل منها لابد أن يصدر له قرار وزارى لمدة عام واحد فقط مع أن نص القانون يقول «لمدة عامين» لأنه عندما يتم تعيين عميد بعد جهد جهيد وتأخير لعدة أشهر قد تتخطى الفصل الدراسى الأول ـ
ويقوم هذا العميد مع الجمعية المالكة بترشيح أعضاء مجلس إدارة هذا المعهد ويتم إرسال الأسماء المرشحة للوزارة لكى يصدر بها قرار وزارى، وبعدها يجتمع المجلس مرة أخرى ليختار رئيسا لهذا المجلس ويتم إرسال اسمه للوزارة ليصدر به قرار وزارى ثالث ليبدأ المجلس فى ممارسة عمله بعد ذلك.. يحدث كل هذا وقد يتبقى على نهاية العام الدراسى شهور قليلة، وقد حدث هذا ومازال يحدث بعشرات من هذه المعاهد التى يتأخر بها تعيين العمداء ومجالس الإدارات كما هو الحال حاليا وحتى كتابة هذه السطور. وأصبح المطلوب أن يتم الانتهاء من تعيين جميع العمداء وجميع مجالس الإدارات مع بداية العام الدراسى حتى تستقر الأمور بهذه المعاهد ولا يحدث بها ما يحدث حاليا.
وأن تكون مدة تعيين العمداء ومجالس الإدارات لمدة عامين كما ينص القانون على ذلك.. وأخيراً أناشد د.أيمن عاشور وزير التعليم العالى بإعادة هيكلة قطاع التعليم الخاص لأنه من الواضح أن الأمور قد أصبحت غير منضبطة به.
كما يوجد بطء شديد وتراخ كبير فى إنهاء جميع الموضوعات الخاصة بهذه المعاهد خاصة بعد الفراغ الذى تركه كل من رئيس الإدارة المركزية السابق أبو العينين حسن لانتهاء مدته القانونية، وهشام الوكيل مدير إدارة المعاهد لنفس السبب وكذلك المخضرم سيد عطا رئيس قطاع التعليم السابق بعد أن أصبح أميناً لجامعة حلوان الأهلية، ومع أنه مازال بجهد شخصى يتابع كثيرا من قضايا القطاع لكن من الظلم أن يتم تحميله فوق طاقته أكثر من ذلك، ولهذا أصبح لابد من تطعيم قطاع التعليم الخاص بالوزارة بكفاءات جديدة تكون أكثر إنجازا، وحتى لا تزداد الأمور سوءًا أكثر من الواقع الحالى وحتى نساعد هذه المعاهد على الارتقاء بالصورة التى يتمناها د.أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمى.
جامعة «نيو إيجيبت» تستعد لاستقبال أول دفعة سبتمبر المقبل
رئيس «الوطنية للصحافة» يعلن جاهزية جامعة «نيو إيجيبت» لاستقبال الطلاب
مصر تستعد لاستقبال 2000 رياضى بدورة الألعاب الإفريقية الجامعية «القاهرة 2026»







