قال مدير المكتب الإقليمي للدول العربية بالبرنامج الانمائي للأمم المتحدة، الدكتور عبدالله الدردري، إن الاقتصاد الفلسطيني خسر ما نسبته 39 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الحرب التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.
وأضاف خلال حضور مدير المكتب الإقليمي للدول العربية البرنامج الانمائي للأمم المتحدة الحلقة الأولى من صالون معهد التخطيط القومي، والتي عقدت تحت عنوان "حلقة الوصل بين التدخلات الإنسانية والإنمائية في أزمات المنطقة العربية"، بحضور رئيس المعهد الدكتور أشرف العربي؛ "إذا قدمت الأمم المتحدة 280 مليون دولار سنويًا لمدة 10 سنوات لقطاع غزة سيظل الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني متراجعًا".
وتابع الدردري: "نخطط لتشغيل 300 ألف فلسطيني عن طريق الأمم المتحدة بمجرد وقف إطلاق النار، ما سيساعد على إطلاق العجلة الاقتصادية في غزة بشكل سريع.. فهذا الدمار لن يزال بيوم أو يومين".. لافتًا إلى أن هناك حاجة إلى 6 مليارات دولار على الأقل لاستعادة الحال في غزة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
◄ اقرأ أيضًا | أبومازن: إسرائيل تخطط لإفراغ قطاع غزة من السكان
وأوضح أنه في إطار بحث المجتمع الدولي عن آلية لتوصيل المعونة لسكان قطاع غزة، فإن الشرط الوحيد الذي يسمح باستعادة الناتج المحلي الفلسطيني هو إزالة القيود عن حركة الفلسطينيين والحجز على أموال السلطة الفلسطينية وتأمين مشروعات تنموية لمدة 10 سنوات قادمة، ومع ذلك فإن ذلك لن يعوض الخسارة في التنمية البشرية ولا يعني إعادة بناء كل ما دُمر.
وتابع "بدأنا بالتخطيط لإعادة إعمار غزة مجتمعيًا وليس عقاريًا عن طريق مشروع وطني فلسطيني لإعادة بناء تلك المجتمعات ينفذه ويقوده الشعب الفلسطيني".. مؤكدًا أهمية العلاقة بين المعونة الإنسانية والتنموية.
وقال: "ننفق في اليمن من 200 إلى 250 مليون دولار سنويًا..وشعارنا أن نبقى وندعم حتى إن كان ذلك في مناطق تحت سيطرة الحوثيين، فهناك 10 ملايين يمني يعتمدون على معونات الأمم المتحدة التنموية".
ولفت إلى أن هناك قيودًا على التمويل التنموي، "وأن هناك من يريدون أن تبقى هذه المجتمعات معتمدة على المعونات الإنسانية"، موضحًا تأثر الدول العربية بأزمات بعضها البعض، فبينما خسر لبنان حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تعطل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، فإن الأزمة الأخيرة فيه أدت لتراجع بنسبة 4.7% بالناتج المحلي الإجمالي لسوريا التي تعاني في الأساس من التراجع نتيجة للصراع بداخلها، على خلفية تآكل النشاط الصناعي في لبنان وقصف الطريق بين دمشق وبيروت، وتأثر وصول الطاقة التي تأتي عبر مرفأ بيروت، وهذا الانقطاع كانت له آثار تمثلت في تزايد معدلات الفقر وارتفاع الأسعار في دمشق، التي تمتعت حتى عام 2010 باكتفاء ذاتي من الغذاء، فضلًا عن تصدير المنتجات الزراعية.
وشدد على أن مصر تتضررت على خلفية الحرب اللبنانية، حيث تقدر خسارتها بنسبة 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لهذه الحرب، فضلًا عن الخسائر جراء الحرب في السودان والتوترات في البحر الأحمر على دخل قناة السويس، قائلًا "سنوضح للمجتمع الدولي بالتعاون مع المعهد القومي للتخطيط الأثر الحقيقي لهذه النزاعات على المجتمع المصري".
وأشار إلى تأثر مصر بأزمة اللاجئين السودانيين، موضحًا أنه لا يكفي تقديم معونة إنسانية وغذائية للاجئ السوداني في مصر، فإن الأمم المتحدة تضطلع أيضًا بتقديم معونات إنسانية، وأيضًا تخص النشاط الاقتصادي والتشغيل والصحة والتعليم.
وأكد ضرورة زيادة الوعي في المنطقة والمجتمع الدولي بأن التعامل مع النزاعات في منطقتنا لابد أن يكون شاملا، قائلًا "نحن أمام حالة فريدة من نوعها فما بعد 7 أكتوبر لن يكون كما قبله، وهو على غرار المنطقة قبل عام 1948 وما بعده".
وفي السياق، قال الدردري "أرى أن الانتقال من التجارة العربية الحرة إلى الاتحاد الجمركي العربي سيعود بالنفع على جميع الدول العربية، حيث يزيد النمو في كل دولة من 1.8% إلى 4%، ومصر ستكون رابحة".
ودعا إلى الانتقال إلى عمل عربي مشترك قائم على المصالح الذاتية لكل دولة.. منوها بأن الحسابات تؤكد أن جميع الدول ستكون مستفيدة ولن يخسر أحد.
وحول ما تقوم به الأمم المتحدة بالتنسيق مع الجامعة العربية، قال "أطلقنا أمس تقريرًا عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للحرب على غزة، ونحن على استعداد لتعزيز قدراتنا الفنية في جميع القضايا التي تعمل بها الجامعة العربية".

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







