آخر «أوتار» زمن الفن الجميل

«عود» عم محمد.. يطرب شوارع الإسكندرية

عم محمد يعزف على عوده فى شوارع اسكندرية
عم محمد يعزف على عوده فى شوارع اسكندرية


فى شوارع الإسكندرية، تجد نفسك محاطًا بأصوات الحياة اليومية، ومن بين هذه الأصوات المتداخلة، ينبعث صوت ناعم مميز يشد انتباه المارة، إنه صوت آلة موسيقية ترتبط بعمق تاريخ الطرب المصرى الأصيل، إذا ما تنبهت قليلًا تكتشف إنه صوت آلة العود، بعذوبته يداعب أذنيك بين صخب آلات تنبيه السيارات.


هذا الصوت العذب، الذى يأسر القلوب قبل الآذان، وراءه قصة كفاح طويلة، إنه عم محمد الشاعر، العازف ذو الوجه البشوش والشعر الأبيض المتناثر، هو واحد من الفنانين الذين لا يزالون يتمسكون بآلة العود، أيقونة الموسيقى الكلاسيكية فى مصر.
عم محمد عازف الشارع، كان يعزف فى المسارح والحفلات الخاصة لعقود، لكن مع مرور الزمن وتغير الأذواق الفنية، لاحظ انخفاضًا كبيرًا فى الإقبال على المسارح والفن الأصيل.. يقول عم محمد: «كنت أعزف فى المسارح، لكن عدد الجمهور قلّ والناس بدأت تذهب للحفلات السريعة والأغانى الهابطة، أما المسارح أصبحت فارغة، وكأن الفن الأصيل ينقرض».


هذا الانخفاض فى الإقبال على الفنون التقليدية دفعه للتفكير فى بديل، لم يكن يريد أن يتخلى عن موسيقاه، بل أراد أن ينشرها ويعيد الناس إلى سماع الألحان التى تنتمى للزمن الجميل، فقرر أن يخرج إلى الشارع، حيث التقت «الأخبار» به، ويقول: «قلت لنفسى، لماذا أنتظر الجمهور يأتى إلى المسرح؟ أنا سوف أذهب للجمهور، والإسكندرية بشوارعها أصبحت مسرحى».


يقول عم محمد: «الناس يحبون الفن الأصيل، بس يمكن أن يكونوا قد نسوه، حينما أعزف أغنية لأم كلثوم أو عبد الحليم، أجد الشباب يقفون يستمعون ويسألوننى عن هذه الأغنيات وأنا بدورى أحاول إعادتهم للطرب الأصيل، أحاورهم وأقول لهم إن الفن جزء من هويتنا، ولابد أن نحافظ عليه».
 يتحدث عن العود وكأنه صديق قديم، جزء من حياته اليومية، يقول: «العود ليس مجرد آلة، إنه رفيق حياتى، تعلمت عليه وأنا صغير، وكلما عزفت عليه، أشعر إنى أعود لأيام الزمن الجميل، العود فيه دفء، وصوته يصل للقلب، ليس كالآلات الحديثة التى تعتمد على التكنولوجيا أكتر من الروح».


 حين يتحدث عم محمد عن حالة الفن الحالية، يظهر عليه الحزن. يقول: «الفن أصبح تجارة، الناس يبحثون عن الأغانى السريعة والمهرجانات، أما الطرب الأصيل الذى يعتبر جزءًا من تراثنا، أصبح مهددًا بالاندثار، لم يعد هناك اهتمام بالجودة، الاهتمام أصبح بالإزعاج.


ومع ذلك، يرى عم محمد أن هناك أملًا فى إحياء الفن الأصيل، مع مرور الوقت، أصبح عم محمد الشاعر ظاهرة فى شوارع الإسكندرية، يأتيه الزوار من مختلف المدن والمحافظات للاستماع إلى عزفه، لم يعد فقط عازفًا فى الشارع، بل أصبح رمزًا لاستعادة الروح الفنية .
عفاف المعداوى