من رحم المحنة تولد المنحة..

«البيج عمار» بطل العرب في كمال الأجسام يقهر السرطان ويسعى للعالمية

موضوعية
موضوعية


لم تسقط عزيمتي يوم أن سقط شعري، هكذا يبدأ "عمار" حديثه بابتسامة لا تفارق وجهه، بينما كان يسير في الشارع متجها لمنزله، بعد يوم حافل في المدرسة، ولا زال أمامه واجبات مدرسية، لابد من إتمامها لينتقل مباشرة إلى النادي ليواصل تمرينه، قبل أن يذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج، فهذا الطفل صاحب الـ10 سنوات، لم يكن مجرد مريض يسعى للشفاء، أو طالب يسعى للنجاح بل مقاتل في الحياة، وسط جلسات العلاج الكيماوي المؤلمة، كان يحمل حلمًا ويتحدى واقعه، بمشاركة عائلته وتشجيعهم، إذ تمكن من دخول عالم كمال الأجسام، وحقق مراكز متقدمة في بطولات محلية ودولية، ولأن النجاح يولد من رحم المعاناة، أصبح عمار رمزًا للإصرار والأمل، لا لنفسه فقط بل لكل من يمر بتحديات الحياة الصعبة.

خاض "عمار" عشرات البطولات الدولية والتي كان جزء منها داخل مصر والباقي في بعض الدول العربية وفي أفريقيا مثل: "ايرون مان" والتابعة للاتحاد المصري لكمال الأجسام، وأحمد علي وهي بطولة دولية ينظمها أحد أبطال العرب القدامى ويتقدم لها لاعبون من كافة أنحاء الدول بحكام أجانب، و"شلبي كلاسيك" بطولة محلية تابعة للاتحاد العام لكمال الأجسام، والبطولة العربية وينظمها الاتحاد العربي لكمال الأجسام، وبطولة حورس، وأفريقيا، وليبيا، وعاشور كلاسيك الذي ينظمها نادي كمال الأجسام العربي، وبطولة فجيرة الذي ينظمها الاتحاد الإماراتي لبناء الأجسام واللياقة البدنية.

"الأخبار" انتقلت لمنزل عمار، والتقت به وبأسرته وبدأ يحكي عن   رحلة علاجه، والتي فتحت له أبواب البطولة، فيقول إنها فترة صعبة وكنت قلق وخائف، وإن والدي كان داعما لي واقترح علي أن أبدأ في رياضة كمال الأجسام، وأثناء المشاركة في أول بطولة لي، زاد حماسي وشغفي وحبي للرياضة بعد تشجيع الحضور لي، متابعًا أنه أثناء رحلة العلاج كانت مؤلمة، وخصوصًا إبرة الظهر، ولكن وجود والدته بجانبه جعله أقوى وخلق لديه يقين أنه سيشفى ويتخطى ويصبح أفضل.

وأضاف عمار، في حديثه عن دخول أول بطولة له أن والده كان يشارك في بطولات كمال الأجسام ولرفع معنويات ابنه قرر أن يسجله في البطولة، وحتى أنه لو لم يفز، فليكمل ابنه مكانه، وبالفعل شارك وحصل على المركز الخامس، وعزم على أن يجتهد في تمرينه ويستعد للبطولة التالية على أتم استعداد، مشيرًا إلى أنه يستعد إلى بطولة تالية والتي ستقام في المملكة العربية السعودية، أتم الاستعدادات والتجهيزات.

ينظر أحمد علي محمد، والد عمار بفخر ويقول،  إن طفله كان السبب في دخوله مجال رياضة كمال الأجسام، وبداية اشتراكه في أحد النوادي الرياضية كان بالتزامن مع أول أيام دخول عمار المستشفى، وأنه لم يكن يعلم أن نتائج التحاليل أثبتت أن مرض عمار خبيث وأن والدته أخبرته، وبعد مناقشته مع الطبيب المعالج والمسئول عن الحالة، اكتشف أن رحلة العلاج طويلة وعليهم الاهتمام بصحته النفسية ورفع روحه المعنوية، وأنه أرسل أبنائه الثلاثة إلى أهله لرعايتهم، ولكي يستطيع الاهتمام بابنه هو ووالدته، واستمرت رحلة علاج عمار لمدة سنة.

ويستكمل الوالد حديثه، بأنه بعد فترة من العلاج أخذ عمار ليستكشف النادي الرياضي ويتعرف على أشخاص جدد ويكون صداقات، وكان خلال تلك الفترة قد تساقط شعره، وبعدها بإسبوعين كان يتم التجهيز لبطولة، وأنه تواصل مع أحد المنظمين، فأخبره بأن هناك بطولة ستقام لمن هم دون 15 عامًا، وأنه بالفعل قد شارك الأب وابنه وحصل كل منهم على المركزين الخامس والسادس.

بابتسامة ملؤها الدموع، ترفع رأسها نحو ميداليات عمار المعلقة، وتقول سلمى محمد أحمد والدة عمار، إنها لم تتوقع وصول عمار لبطولات محلية وجمهورية، وأيضًا عالمية، والحصول على المراكز وأن يصبح مشهور.
وتتابع الأم، إن هذا فضل كبير من الله أنه بعد رحلة شاقة من المعاناة والألم أن يمن عليهم بالشفاء، وأن يعود عمار ليمارس حياته الطبيعية كما كانت، بل ويدخل في عالم رياضة كمال الأجسام ويتميز فيها كأصغر لاعب، مضيفةً أنه من المؤثر والصعب على طفل صغير في مثل هذا العمر من المفترض أن يعيش طفولته بمنتهى البساطة، أن يمر بهذا القدر من الألم والتعب وصعوبة في تناول الطعام وشرب الماء، وأنها فخورة به وبكل إنجازاته.

اقرأ أيضا | صور| العصر الذهبي في رياضة كمال الأجسام