كان قائداً ومقاتلاً، ولم يكن ممن ينتظرون أن توكل إليهم المهام. بل كان دائماً يسعى إلى خلق المهام ويسعى للحصول على تكليف القيادة له بتنفيذها
لا أستطيع البدء فى الكتابة سوى بذكر كتاب صديق عُمرى ورفيق دربى المرحوم جمال الغيطانى: الرفاعى. وإن كنتُ أكتُب الآن عما كتبه المحرر العسكرى والصحفى الكبير عبده مُباشر فى كتابٍ يحمل عنوان: إبراهيم الرفاعي، نشرته هيئة الكتاب، وعرضته للبيع بـ 12 جنيهاً. رغم أنه يقع فى 150 صفحة من القطع الكبير.
لم يكن أمامى مفر سوى البدء فى التدوين عن الكتاب الجديد دون ذكر كتاب جمال الغيطانى عن الرفاعي. وكان الغيطانى شاهداً على بطولات رجال الصاعقة وجنود قواتنا البواسل فى حرب الاستنزاف، وانتصار العبور، حيث كان يعمل محرراً عسكرياً بمؤسسة الأخبار. وهذه التجربة فتحت له آفاقاً فنية وإبداعية كبيرة. فخرجت لنا فى أعمال تبقى من أهم كتب عن الحرب، فأصبح وكأنه ذاكرة لشاهد عيان على أهم المعارك المصرية.
وكتاب عبده مباشر كتبه بروح وإحساس وضمير مصرى عندما كان يعمل محرراً عسكرياً بجريدة الأهرام العريقة. فى كتابه يقول إن إبراهيم الرفاعى كان شهيداً يمشى على الأرض. بل إن فلسفته فى الحياة أن الإنسان ولد ليعيش ويحيا. وإذا جاء أجله يموت.
وكان الرفاعى مؤمناً إيماناً راسخاً دون الحاجة إلى المظهريات. فإيمانه كان متعلقاً بربه الذى يؤمن بأنه يرعاه ويحميه ويهديه. ويعترف عبده مباشر أنه كتب كثيراً عن صديقه البطل الشهيد إبراهيم الرفاعى، وعن أبطال المجموعة 39 قتال. وكتابته عن الرفاعى تمت خلال حياته أو بعد استشهاده، وتحوله لأسطورة وقدوة يقتدى بها أبناء العسكرية المصرية.
ويعترف أنه كان يريد أن يكتب المزيد. فواصل الكتابة، وعندما أصدر كتابه عن حرب الاستنزاف كان يستند على وثائق لم تُتح لغيره. لذا فإنه المرجع الوحيد لهذه الحرب بمعظم أبعادها.
ويكتُب عن بطل كتابه أنه ترقَّى فى صفوف قواتنا المسلحة، وازدادت معلوماته ومعارفه وخبراته، وبرزت كفاءته، أثناء الدورات التدريبية المختلفة كان يشق طريقه بإدراكٍ لما كان يقوم به.
والمؤلف لا يكتفى بالكتابة عن بطل كتابه، ولكنه يتناول العصر والأوان اللذان مرت بهما مصر خلال تلك الأيام المجيدة التى يحتفل كل المصريين بذكراها هذه الأيام.
وعندما يصل الكاتب إلى حرب السادس من أكتوبر التى تحتفل مصر كلها بوقائعها وما جرى فيها وهزيمة العدو الإسرائيلى واسترداد سيناء فإنه يكتُب عن بطولات جيشنا العظيم ويتوقف طويلاً خلال كتابه أمام ما قام به إبراهيم الرفاعى كواحدٍ من أبناء هذا الجيش الذى استرد لنا سيناء وطرد منها العدو الإسرائيلى الصهيونى.
ويكتب إن جميع العمليات التى شارك فيها بطلنا كان قائداً وكان مقاتلاً، ولم يكن ممن ينتظرون أن توكل إليهم المهام. بل كان دائماً يسعى إلى خلق المهام ويسعى للحصول على تكليف القيادة له بتنفيذها. كان رأيه دائماً وأبداً أنه ليس فرداً فى فراغ. بل هو فردٌ فى أسرة ضمن مجتمع مترابط مؤمن، وأنه إذا حدث واستشهد فإن ذلك المجتمع كفيل بإيمانه وترابطه أن يرعى أسرته. وأن عليه أن يترك فى مقابل ذلك لأسرته تاريخاً وعملاً مشرفاً، وأن يفى بما عليه نحو المجتمع الأكبر - وهو وطنه بأن يقدم روحه وحياته فداء له.
مصر كرمت إبراهيم الرفاعى. فبعد وقف إطلاق النار والاستعداد للاحتفال بتكريم القادة المنتصرين فى أول معركة هجومية مصرية منذ بدء الصراع العسكرى المصرى الإسرائيلى وتقدير من أسهموا بتحقيق أول انتصار عسكرى مصرى على إسرائيل رأى العقيد طبيب محمد عالى نصر، أن يكتب مذكرة إلى وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة يطلب فيها بمنح إسم الشهيد إبراهيم الرفاعى قلادة الجمهورية.
وقد جاء فى هذا التقرير أن الرفاعى أبدى طوال خدمته فى القوات شجاعة فائقة وفدائية نادرة وكان دائماً قدوة فى البذل والعطاء والإخلاص والتفانى فى خدمة الوطن فى الفترة منذ عدوان 1967 حتى استشهاده يوم الجمعة الموافق 19/10/1973، وقد حصل على قلادة الجمهورية.
هل أقترح على الدكتور أحمد بهى الدين رئيس هيئة الكتاب أن يطبع هذا الكتاب الوثيقة ورواية جمال الغيطانى: الرفاعى ضمن مشروع مكتبة الأسرة ليصلا إلى الجميع؟.
ألا يحتاج إبراهيم الرفاعى منا الآن مسلسلاً تليفزيونياً أو إذاعياً أو فيلماً سينمائياً يُعيد للجمهور المجد الذى جرى والذى كان؟.

لمصر .. والمنتخب الوطنى
منظمات فاجرة ! «2»
لاعبون لا يعرفون الاستسلام!





