رفاعة بدوي رافع الطهطاوي، العبقرية المصرية الصميمة التي لعبت دورا كبيرا في ميدان البحث العلمي ونشر الثقافة سواء عن طريق الترجمة أو التأليف، ناد في كتابه «مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية » بوسيلتين أساسيتين للنهوض بالمجتمع، الأولى مادية تقوم على استغلال الثروة والعمل على رفع مستوى المعيشة، والثانية معنوية تقوم على تهذيب الأخلاق، ترجم عدد من كتب الاجتماع الفرنسية، وكان حريص على ترجمة كتب التاريخ.
كان رفاعة الطهطاوي، يؤمن بأن مصر أم الحضارات، وكان يخطط ليقيم مراكز الإشعاع الحضارى في قلب مصر حتى يتيسر لأبناء هذا الشعب التزود منه، سواء أكان ذلك جامعة أو صحافة أو ترجمة، وسواء أكان ذلك في مجالات العلوم المدنية أو العلوم العسكرية، أقام نهضة حقيقية في البلاد وترك ثراتا خالدا لا يموت، فتح عين الشعب المصري على أهمية العلم والتعليم وأهمية أن يسود العدل والمساواة حتى يكون الإنسان قيمة ودور في الحياة.
اقرأ أيضًا| في ذكرى ميلاده.. «رفاعة الطهطاوي» رائد فكر وإمام نهضة
علاقة رفاعة الطهطاوي بحكام مصر
عهد محمد علي
انطلق رفاعة الطهطاوي في عهد محمد علي وكتب عن هذه الفترة في كتبه «محمد الإسم على الشأن» ففي عهد محمد علي سافر رفاعة الطهطاوي إلى باريس وأصدر كتابيه «تخليص الابريز في تلخيص باريز» « ومباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية » وفي عهده قام رفاعة الطهطاوي بالتدريس بمدرسة الطب وترجم بعض الكتب إلى العربية، وعين في مدرسة الألسن سنة ١٨٣٦ وفي عهده « محمد علي » تولى إدارة المدرسة التجهيزية والفقه والشريعة الإسلامية، ومدرسة المحاسبة ومدرسة الإدارة وترجم الدستور الفرنسي، وتولى رئاسة تحرير جريدة الوقائع المصرية سنة ١٨٤٢ وفيها قال رفاعة الطهطاوي عبارته الشهيرة «التعليم كالخبز والماء».
عهد الخديوي إسماعيل
في عهد الخديوي إسماعيل وضع رفاعة الطهطاوي مشروع مجلس النواب بطلب من الخديوي إسماعيل نفسه وهو المشروع الذي قام في أكتوبر ١٨٦٦ تحت أسم مجلس شورى النواب، ورأس مجلة روضة المدارس سنة ١٨٧٠ وفي تلك الفترة شهد مشروعاته التي وضعها أيام محمد علي تثمر وتزدهر وتنتشر.
عهد عباس الأول
في عهد عباس الأول كان الظلام لمصر والنفى لرفاعة الطهطاوي إلى السودان وإغلاق مشروعات رفاعة الطهطاوي.
حياة رفاعة الطهطاوي
رفاعة الطهطاوي من مواليد ١٥ أكتوبر ١٨٠١ بمدينة طهطا بسوهاج بصعيد مصر، نشأ في أسرة كريمة الأصل شريفة النسب، حفظ القرآن الكريم وكانت أسرته فيها الشيوخ والعلماء الذين اهتموا برفاعة الطهطاوي فحفظ على أيديهم المتون، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو، ثم التحق رفاعة الطهطاوي في السادسة عشرة من عمره بالأزهر الشريف في عام ١٨١٧، وبعد أن أمضى رفاعة الطهطاوي في الأزهر ٦ سنوات جلس للتدريس علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض فيه سنة ١٨٢١، ثم ترك التدريس بعد عامين،
والتحق بالجيش المصرى النظامى الذي أنشأه محمد علي وعمل إماما وواعظا لإحدى فرقه واستفاد من هذه الفترة بالدقة والنظام،
وفى عام ١٨٢٦ قررت الحكومة المصرية ذهاب بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي سفر رفاعة الطهطاوي بعد ترشيحه لذلك شيخه حسن العطار، ليكون إمام وواعظ للبعثة، هناك تعلم اللغة الفرنسية وقرأ أمهات الكتب الغربية في مختلف الآداب والفنون والعلوم التجريبية، فجمع بين نسبته الحقيقية للأزهر واكتساب العلوم التجريبية.
وبعد عودته إلى مصر عمل مترجم في المدارس الفنية التي أنشأها محمد علي باشا ثم مديرا لمدرسة الترجمة وهي كلية الألسن وقام بدور هام في نشأة وتطوير جريدة الوقائع المصرية وترجم الكثير من الكتب في الجغرافيا والقانون والهندسة وغيرها، وكان رفاعة الطهطاوي أول من نادى بالمساواة بين المرأة والرجل، وأيضا سعى على تطوير وضع المرأة المصرية وتحريرها توفي رفاعة الطهطاوي في ٢٧ مايو ١٨٧٣.
أعمال رفاعة الطهطاوي
أهم وأبرز مؤلفات رفاعة الطهطاوي، «مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية، كتاب المرشد الأمين في تربية البنات والبنين، تخليص الابريز في تلخيص باريز، كتاب المعادن النافعة مترجم عن فيرارد، كتاب قلائد المفاخر في غرائب عادات الأوائل والاواخر مترجم عن دبنغ في جزئين، كتاب مبادئ الهندسة، كتاب نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، كتاب في السيرة النبوية، أنوار توفيق الجيل، في تاريخ مصر، تاريخ قدماء المصريين، بداية القدماء، كتاب الجغرافية العمومية مترجم عن ملطبرون».
آراء رفاعة الطهطاوي
آراء رفاعة الطهطاوي في التربية تعميم التعليم في القاعدة الجماهيرية، والحث عليه في التعليم الثانوي،
أما التعليم العالي فيجب أن يقتصر على الكفايات كما يجب أن يسير التعليم النظري إلى جانب العملى دون أن يسبق أحدهما الآخر، وسمح للتلاميذ باللعب وحذر من ضربهم، أو إهمال الصلة بينهم وبين اساتذتهم،
كما حث على تعليم الفتيات وإباحة الاختلاط للضرورة،
في السياسة
تظهر آراؤه في السياسة من تعليقاته على الدستور الفرنسي الذي ترجمه فهو يقول «ومن ذلك يتضح أن ملك فرنسا ليس مطلق التصرف وأن السياسة الفرنساوية هى قانون مقيد بحيث أن الحاكم هو الملك بشرط أن يعمل بما هو مذكور في القوانين التي يرضى عنها أهل الدواوين».
المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







