قامت الدنيا ولم تقعد على السوشيال ميديا مؤخرا عندما ظهرت خصلة شعر ابنة أحد الدعاة يوم زفافها، وقد تعالت أصوات المنتقدين المستنكرين لما رأوه تناقضا بين ما يدعو إليه الشيخ ومظهرابنته..
حول حدود التدخل فى الحياة الشخصية للغير يوضح العلماء أنه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فلا يجوز للمسلم أن يتطلع إلى عورات الناس، وألا يشغل نفسه فيما لا علاقة له به، وأن يكون دائما ملتزما بإصلاح نفسه، ناظرا فى عيوبه.
يؤكد د. إبراهيم رضا، أحد علماء الأزهر الشريف أنه لا يجوز الخوض فى أعراض الناس، ولا تستبيح الحديث فى الغيبة والنميمة، أو فيما يغضب الله، وخير مثال على ذلك حينما دخل سيدنا سعد بن أبى وقاص على الرسول، صلى الله عليه وسلم، وقال له: ما النجاة؟ فقال له: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».
ويشير إلى أن كل شخص بغض النظر عن وظيفته مطالب بأن تكون تصرفاته وفق الكتاب والسنة النبوية، وألا يتناقص الإنسان فى أقواله ولا أفعاله كما قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون»، فالفكرة هنا دائما وأبدا فكرة الداعية صعبة إن لم يستطع الإنسان أن يفى بحقها وأن يؤدى ما أوجبه الله من رسالة، وأن يكون دائما وأبدا ممن يتمتع بالنفس اللوامة التى تلوم صاحبها على ارتكاب التقصير.
ويضيف أن الداعية دوما يكون تحت المجهر سواء شاء أم أبى، وأقول لزملائى من الدعاة إنه لا بد أن نقدم القدوة الصالحة والعمل الطيب، وأن نكون دائما عند حسن ظنهم بنا، ولا يجوز أن نأمر الناس على الهواء بأمر وأنهى الناس عنه لأن صاحب الدعوة الناجحة والرسالة الهادفة هو من لا يحمل الناس مالا يتحمله.
وتوضح د. سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس أن التدخل فى شئون الآخرين يعتمد على ثقافة الأسرة، بمعنى أن التدخل فيها يكون بمنتهى اللباقة والذوق وأن الداعية الإسلامى يكون قدوة لغيره ويطبق مايقوله على نفسه وأسرته لأنه دوماً مايكون تحت المجهر لكى لايفتح الأبواب والنوافذ على أسرته ، وما حدث فى فرح بنت أحد الدعاة خطأ طبعاً لأن الشيخ يدعو الناس بالالتزام ولايطبق على نفسه وأسرته.
ويضيف. د.محمد حسن غانم، أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة حلوان أن هناك ما يسمى بالحدود بين الأشخاص، بمعنى أن الشخص يضع حدودا بينه وبين الأشخاص الآخرين، لأن المقصود بالحدود المسافة بينهم وحدود التدخل تكون فى الأمور الشخصية مقدما، وضع الحدود بين الأشخاص يؤدى إلى كثير من المشاكل ولذلك من قواعد الصحة النفسية المفترض أن يضع الشخص حدودا لنفسه سواء كانت جسديا أو اجتماعيا أو نفسيا بينه وبين الآخرين، فحدود التدخل تكون معينة ومرسومة لأن التدخل فى الحياة الخاصة مرفوض تماما، إلا إذا سمح الشخص لبعض الأشخاص بذلك من الأب والأم وبعض الأبناء.
ويشدد منصور مندور، كبير الأئمة بوزارة الأوقاف، على أن التدخل فى حياة الآخرين مرفوض، وأن الشعوب العربية من أكثر شعوب الأرض تدخلا فى خصوصيات الآخرين، على الرغم مما تمتلكه من القيم والقواعد والأصول والنصوص الشرعية ما تجعلنا لا نتدخل فى شئون الآخرين إلا بإذنهم، لأن الخصوصية احترام الحريات الشخصية للآخرين، فلا يخضع الفرد للمراقبة أو المتابعة، لأن الشريعة الإسلامية كفلت هذا الحق لكل الأفراد.
اقرأ أيضًا| خواطر الإمام الشعراوي .. منهج الله فى الزواج
ويضيف أن أفضل طريقة للبعد عن مشاكل المتطفلين أن تضع بينك وبينهم حدا حتى لايتجرأ عليك، وإذا حاول أن يقتنص منك معلومة أو شيء من هذا القبيل، فاعلم أنه عندما يختلف معك أو يغضب منك سوف ينشرها ويذيعها على الملأ، ومن ثم ينبغى على العقلاء أن يتجنبوا المتطفلين الذين يتدخلون فى شئون الآخرين.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







