نهى رجب
أغرب ما في هاتين الجريمتين هو؛ أن مرتكبيها من أقرب الناس إلى المجني عليهما، لم تتوقع الضحيتان أن يتحول الحب إلى كراهية وغل في غمضة عين، والصداقة إلى خيانة وغدر وطمع، هكذا ببساطة يتحول المتهمان الى شياطين معدومى الإحساس والإنسانية؟! أن يستغل المبتز ضحيته من خلال تهديدها ونشر أسرارها وصورها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لا طمعًا في دوافع مادية وإنما في تحطيمها معنويًا كي يجعلها خاضعًة له.
وفي السطور التالية نكشف تفاصيل حكاية زوجة المجرم هنا هو زوجها غدر بها فكانت آخر ما تتوقع أن تأتي الطعنة منه، وفتاة تعرضت للغدر من صديقتها في العمل لا لشيء سوى أنها كانت مجتهدة، الضحيتان تعرضتا للتحرش الإلكتروني.. الجريمتان مسرح الجريمة فيه واحد، مصيدة اسمها التحرش والابتزاز الإلكتروني، مصيدة تستهدف السيدات والفتيات.
مروة سيدة شابة فى الاربعين من عمرها تزوجت بعد قصة حب عنيفة من فتى أحلامها الذى طالما حلمت به ورغم عدم موافقة أهلها عليه فى بداية الامر بسبب شرط اقامتها بعد الزواج فى بيت عيلة زوجها لكنها أصرت إصرارًا شديدا ووقفت أمام أهلها وتحدت جميع الظروف من أجل الارتباط به وبعد أن فشلت جميع محاولات إقناعها من قبل أهلها بفكرة الابتعاد عنه لأنه غير مناسب لها وقد تواجه فيما بعد المصاعب بسبب «بيت العيلة» المزعوم هذا وما سوف تقابله من تحكمات من حماتها أو شقيقات الزوج، لكن مروة نجحت فى نهاية الامر أن تفرض رأيها وتنتصر لرغبتها دون أن تعطي لنفسها ولعقلها بعض الوقت للتفكير، ليرضخ أهلها في النهاية ويوافقون على زواج ابنتهم من هذا الشخص رغم عدم ارتياحهم له ولأسرته لكن مراية الحب أعمت مروة، وكأنهم يشعرون بالخطر والمصير الأليم الذي ستواجهه ابنتهم فيما بعد، مرت الايام الطويلة واتفق أهل العروسين على تحديد موعد لإقامة الزفاف، ووسط فرحة الاهل والاقارب تم الزواج ودخل الزوجان عش الزوجية.
بداية المشاكل
مر العام الاول فى هدوء بعض الشىء تتخلله بعض الخلافات الزوجية العادية التي لايخلو منها أي بيت لكن ظلت المشكلة الأهم في أي خلاف ينشأ بينهما؛ وهى تدخل حماتها فى كل صغيرة وكبيرة، تتعامل على انها ست البيت والمسئولة عن كل شيء وهي بذلك تتعمد تجاهل زوجة ابنها بل وتتعامل معها على أنها مجرد خادمة فى البيت، تحملت الزوجة الكثير من أجل حبها لزوجها الذي دائما ما ينصر والدته عليها، وعندما يكون في شقتهما يتظاهر أنه يصالح زوجته بزعم أنها أمه ويسكنان في بيت العيلة وعليها أن تتحملها من باب «مشي أمورك»!، مرت الشهور الطويلة وأنجبت الزوجة البنين والبنات وبدأت المسئولية تزيد على عاتق الزوج الذى شعر وكأنه يحمل جبالا فوق عاتقه وبعد تفكير طويل وعميق قرر الزوج السفر لإحدى دول الخليج خاصة بعد أن جاءته فرصة ومن السذاجة ألا يضيعها فى التفكير والتردد وبالرغم من عدم موافقة الزوجة فى بادئ الامر وبكائها المستمر فشلت جميع محاولاتها بإقناعه بالبقاء لذلك لم تجد أمامها سوى أن ترضى بالأمر الواقع، ودعت زوجها بالفعل وسافر لتواجه وحدها مصيرها الاليم الذى ينتظرها مع حماتها فشعرت مروة وكأنها فريسة بين أنيابها، لم ترحمها ظلت تعاملها اسوأ معاملة، تتدخل فى جميع شؤون حياتها وكل مايخص أحفادها ووصل الأمر أنها كانت تأخذ الأموال التى يرسلها ابنها وتعطي بـ»القطارة» للزوجة التي ذاقت العذاب ألوانًا وفى كل مرة تفكر أن بتدخل أهلها وتتحدث مع أمها عن ما يضيق به صدرها فتخجل وتشعر بالخزي خاصة انها هى التى اختارت هذه الزيجة وفضلتها على أهلها الذين كانوا يرفضون الامر من أوله، لكن فاض بها الكيل وأخبرتهم بأنها أصبحت غير قادرة على تحمل الحياة مع حماتها التي كانت تقاسمها كل شىء ولم تشعر يومًا واحدًا بالخصوصية فى بيتها، خاصة أن الحماه لديها نسخة من مفتاح الشقة تدخل وتخرج على مزاجها!
نصحها أهلها بأن تتحمل من أجل أبنائها ولاتخرب بيتها بيدها وظلت الزوجة المسكينة تعاني ولا احد يشعر بها، حتى تكالبت عليها الأمراض النفسية ولم تجد منفذًا تخرج فيه طاقتها سوى زوجها الذى كان دائما يحدثها من برنامج تطبيق المحادثة ويخبرها بمدى اشتياقه لها وحبه وأشواقه الملتهبة؛ حيث طلب منها أن ترسل له بعض الصور الخاصة بملابس أيام العسل وهي فى غرفة النوم، لم تفكر الزوجة لحظة واحدة فى أن ما تفعله شيئا خارج المألوف، شيء واحد فكرت فيه فقط وهو رغبة زوجها في الغربة، ولما لا تفعل ذلك وهو السند والامان والثقة؛ أرسلت له صورًا كثيرًا حسب طلبه باعتقاد منها بأنها بذلك تحميه من الخيانة أو النظر الى امرأة أخرى، ووجدت الزوجة فى هذه الطريقة منفذًا لتفريغ طاقتها السلبية واكتئابها بسبب معاملة حماتها ووصل الامر بينها وزوجها إرسال فيديوهات مثيرة فلم تعد الصور كافية لإطفاء نار الشوق، والأدهى أنهما تبادلا الفيديوهات بالصوت والصورة، ومرت الشهور الطويلة حتى جاءت اللحظة الحاسمة التي شعرت فيها الزوجة بأنها استنفذت آخر نقطة فى بحر صبرها مع حماتها وتمردت على حياتها.
الجريمة
٠قررت أن تطلب من زوجها توفير مسكن خاص لها خاصة بعد تحسن أموره المادية وشرحت له كم المشكلات والمشاحنات اليومية بسبب امه التي تريد أن تخرب البيت، فى البداية حاول الزوج تبسيط الأمور لزوجته وإقناعها بأن مثل هذه المشاجرات لايخلو بيت منها إلا أن الزوجة أخبرته بأن الأمر قد يصل لجريمة قتل إذا لم يتدخل ويوقف أمه عند حدها أو أن يوفر لها مسكنًا خاصًا مستقلًا لها وهذا مارفضه الزوج تمامًا وبعد أن فشل فى إقناعها بفكرة أن تتحمل وترضى بالمقسوم والأمر الواقع؛ ظهر الوجه القبيح للزوج الذى بدأ يساوم زوجته التي مازالت على ذمته بصورها وفيديوهاتها التي أرسلتها إليه؛ودون حمرة الخجل والرجولة والغيرة، أخبرها بأنه سوف يفضحها بكل هذه الصور والفيديوهات إذا لم تقبل أن تكون خادمة لأمه وترضخ لجميع أوامرها بل ووصف أمه برجل البيت أثناء غيابه وسفره؛ سقطت المفاجأة على الزوجة كالصاعقة التي أفقدتها الوعي للحظات معدودة؛ لتفيق بعدها على الصدمة الكارثية زوجها يبتزها بصورها العارية إن لم تتراجع عن طلبها، لحظات وتمالكت الزوجة نفسها وقررت بعد تفكير اللجوء للقضاء لحمايتها من الابتزاز، توجهت لمكتب المحامية نهى الجندي لرفع جنحة ابتزاز وتشهير وكانت من أصعب القضايا لأن تفاصيلها كانت قاسية على حد قول المحامية، وأحيلت القضية لمحكمة مدينة نصر التي أصدرت حكمًا بالحبس خمس سنوات للزوج، ورفعنا بعدها قضية خلع ونفقات للصغار وحصلنا على متجمد نفقات 30 ألف جنيه، واستصدرنا أمرًا من المحامي العام بوضع اسمه على ترقب الوصول بمجرد نزوله المطار سوف يتم القبض عليه فورا.
ضحية صديقتها
ضحية اخرى من ضحايا الابتزاز الإلكتروني تفاصيل وقائعها اغرب من الخيال بطلها الغدر والخيانة من أقرب الناس؛سحر فتاة فى العقد الثاني من عمرها جميلة، طموحة، ناجحة تتمع بروح المداعبة وخفة الظل تخطف الانظار لها من الوهلة الاولى بسبب جاذبيتها وذكائها فى التعامل وهو ما جعلها تنجح فى اكتساب الكثير من العلاقات الاجتماعية الناجحة التي ساعدتها فى الحياة العملية والمجتمعية أيضا، أنهت دراستها الجامعية وحصلت على تقدير جيد جدا والتحقت بالعمل فى أحد البنوك الخاصة وهى تشعر بالسعادة البالغة خاصة أن صديقتها المقربة لها منذ الطفولة التحقت معها فى نفس البنك ونجحت فى الحصول على الوظيفة التي طالما حلم بها الصديقتان، لكن سحر لم تدر أو تتوقع للحظة الواحدة بأن طعنة الغدر سوف تأتي من صديقتها التى تعتبرها بمثابة أخت لها؛ بعدما اقتسم الاثنتان نجاحاتهما سويا وعاشتا مع بعضهما البعض لحظات الفرح والانكسار وكل منهما تدعم وتساند وتقف بجانب الاخرى فى أصعب المواقف حتى جاءت اللحظة الفارقة التي كشفت الوجه الحقيقي بعدما زال القناع المزيف عن وجه الصديقة خاصة بعد أن حصلت صديقتها المتميزة على «الترقية» داخل البنك وأصبحت فى منزلة أعلى منها بل أصبحت تتلقى الأوامر منها شخصيًا الامر الذى لم تتقبله صديقتها بالمرة وشعرت بالغيرة الشديدة والحقد يحرقان صدرها ويغلي فى قلبها، فجأة تحولت الصداقة والمعروف والعلاقة الطيبة إلى عداوة وكراهية وكأن هناك غشاوة اعمت قلب سحر تجاه صديقتها التي أصبح شغلها الشاغل هو كيف تدمر مستقبل صديقتها وتسرق منها سعادتها ونجاحاتها؛ سيطرت فكرة شيطانية على ذهنها واستغلت قربها من صديقتها وأنها تعرف كلمة السر الخاصة بجهازها المحمول فأخذته في غفلة منها وسرقت جميع الصور الخاصة جدا لها وهى ترتدي «المايوه» على البحر وصور اخرى لها فى بيتها وفى كامل حريتها وخصوصيتها ولم تكتف بذلك بل أرسلت تلك الصور الخاصة لصديقتها من رقم مجهول وبدأت تبتزها من خلاله وتهددها بإرسال تلك الصور لزملائها فى العمل.
وتحكي محاميتها نهى الجندي عن هذه الواقعة قائلة: «فى بادئ الامر اتجهت أصابع الشكوك لخطيب المجني عليها الذى تركها وانفصل عنها إلا أن الفحص الفني كشف الحقيقة الموجعة؛ وهو أن الرقم الذى يرسل صورها باسم صديقتها وكانت الصدمة التى قلبت الموازين وهنا جاء دوري كمحامية، طلبت من الضحية ألاتكشف السر بل وتمثل الدور عليها بأنها لا تزال صديقتها وبعد تحرير محضر ضدها أحيلت القضية الى المحكمة الاقتصادية التي تنظر هذا النوع من القضايا، بالإضافة إلى أنني أبلغت إدارة البنك بحقيقة الأمر هى محالة للتحقيق الآن داخل البنك الذى تعمل به لأن التحريات أثبتت صدق الواقعة، الغريب أن المتهمة حاولت من خلال أسرتها التصالح لكن المجني عليها وأسرتها رفضوا مبدأ الصلح.
مبادرة
وتستطرد المحامية نهى الجندي قائلة: أمام هذه الوقائع التي بدأت تتكرر كثيرًا في السنوات الأخيرة تبنيت مبادرة اطلقت عليها «ازاي تحمي نفسك من التحرش والابتزاز الالكتروني» مبادرة تسعى للوصول لكل الفتيات والنساء المتزوجات وغير المتزوجات اللاتي يتعرضن للتحرش بكل انواعه خاصة الالكتروني، وهى مبادرة يدعمها المكتب الخاص بي لكل فتاة وسيدة تتعرض للاختراق بأي شكل من الاشكال خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها سواء بإرسال صور مخلة أو ورسائل خادشة للحياء وكيفية مواجهة ذلك والتصرف السليم ثم يأتي دور المكتب فى تقديم التوعية القانونية والمساندة والدعم النفسي أيضا؛ هدف المبادرة التوعية وتقديم النصائح بعدم الاحتفاظ بالصور الخاصة على جهازك المحمول وتجنب نشر المعلومات الشخصية وأرقام الهواتف أو جعلها فى متناول الجميع لانه مهما وصلت به درجات الحماية والامان فيمكن اختراقة بأي شكل، أيضا عدم اعطاء الثقة الزائدة لأي شخص مهما كانت درجة قرابته لكِ لأنه للأسف الطعنة أحيانا تأتي من أقرب الناس ووقتها تكون الصدمة النفسية أشد، فأناانصح جميع السيدات والفتيات دائما «خليكي قوية»فى حال تعرضك للابتزاز خاصة الالكتروني لان المتحرش المبتز يتمادى في جريمته عندما يرى الاستسلام وضعف الضحية فحال وجدها خائفة تكون تربة خصبة ليمارس الابتزاز ولكن فى حال مواجهة الضحية للمبتز بكل شجاعة وقوة وتهديده بالإبلاغ عنه فى الجهات المختصة كون مايقوم به جريمة يعاقب عليها القانون؛ حتما سيشعر بالقلق والخوف ومن الممكن أن يتراجع عن فعلته الشنيعة وذلك لآن نوعية هذه القضايا تحديدا تحال فورا لمحكمة الجنايات والعقوبة تصل فيها إلى الحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بخلاف الغرامة.
ومن أهم نصائح المبادرة أيضا هو عدم مسح الرسائل أو المحادثات أو الصور أو الفيديوهات التي يرسلها المبتز لانه دليل قوي على الإدانة لذلك لابد من توثيق المضايقات الإلكترونية بحفظ الرسائل والتهديد وعمل لقطات شاشة وتسجيل المكالمات، أيضا يجب مصارحة الأسرة وإبلاغ الشرطة فى حال معرفة هوية المتحرش أو حتى عدم معرفته فوزارة الداخلية وبما لديها من أجهزة حديثة تستطيع بكل سهولة معرفة المتحرش والمبتز.
وتضيف؛ نسبة 90% من السيدات على مستوى العالم يتعرضن للتحرش بمختلف أشكاله،فالمرأة مجرد نزولها الشارع تتعرض للتحرش والالفاظ المشينة الخادشة للحياء، وأغلظ الأنواع هو التحرش الالكتروني؛ لذا انصح كل سيدة ألاتترددولاتخاف؛ مصر من أوائل البلاد التي تنصف المرأة التى تتعرض للتحرش، وللعلم هذه المحاضر لها الاولوية فى الفحص؛ ويكفي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كرم المرأة وأعطاها حقوقها المهدورة، خاصة وأنا ضمن أعضاء الحوار الوطني فيما يخص مشاكل المرأة وقانون الأحوال الشخصية، ويجب أن نؤكد أن القوانين الأخيرة فى مصر أنصفت المرأة.
اقرأ أيضا: تأجيل محاكمة موظف لابتزازه طالبة ونشر صورها بالجيزة.. لـ31 أكتوبر
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







