كيف استطاع سكان سيناء الحياة لمدة ستة سنوات كاملة تحت وطأة العدوان الاسرائيلي ؟، إن حركة المقاومة الشعبية للمحتل الاسرائيلي لم تهدأ للحظة واحدة فى مختلف أنحاء أرض سيناء، وعلى مدى السنوات الستة قبل الحرب سقط من بين أهالى سيناء عدة آلاف شهيد برصاص الجنود الاسرائيليين، من بينهم 1500 شهيد من أبناء مدينة العريش وحدها.
وفى هذا الصدد، قال أحد أهالى العريش أمام لجنة التحقيق الدولية التي كلفت بزيارة مناطق اللاجئين: "إن القوات الإسرائيلية كانت تجمع الأهالى، ثم تقوم بصفهم أمام أحد الحوائط، وبعدها تطلق عليهم النار على طريقة النازي في إعدام الضحايا، مضيفًا أنه شاهد بنفسه مجموعة من الجنود الإسرائيليين، وهم يتدربون على ضرب المدنيين بالنار، بإطلاق الرصاص على رؤوس الأهالى.
وكان حديثا دار مع مواطن مصرى من أبناء العريش يعمل مشرفا على مشروع استخراج الفحم فى منطقة جبل المغارة، وعندما وقع العدوان الاسرائيلي على الأراضي العربية فى سنة ١٩٦٧، وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلته، ثم ألقت به في السجن لمدة ٨٥ يومًا ولم تفرج عنه إلا بعد أن تعهدت عائلته بدفع ضمان مالی يقدر بحوالي ثلاثة آلاف جنيه، اسمه درويش الفار، وهو عالم مصرى من أبناء العريش، اشتهر بأبحاثه العلمية فى مختلف أرجاء سيناء، وهو الذى اكتشف مناجم الفحم في منطقة جبل المغارة في قلب سيناء وعمل بعد ذلك مديرا للمتحف الجيولوجي المصرى فى القاهرة.
اقرأ أيضا | 16 شهيدا بغارة إسرائيلية على مسجد يؤوي نازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى
وقال إن منطقة المغارة التي اكتشفت فيها مناجم الفحم تبعد ۸۰ کیلومترا في الجنوب الغربي من مدينة العريش، وقد قدر احتياطى الفحم الموجود بها بحوالی ۳۰ مليون طن، يرجع تاريخ هذا الفحم الى العصر الجوراسي أي أن عمره يزيد على 180مليون سنة.
وأضاف أنه كان يعمل في مشروع استخراج الفحم حوالى ۳۰۰ عامل عندما وقع العدوان الاسرائيلى على أراضينا العربية في سنة ١٩٦٧، وعندما جاءت القوات الإسرائيلية إلى منطقة المشروع أخذت تطلق رصاص مدافعها الرشاشة على تجمعات العمال، وسقط ۱۳۰ شهيدا من هؤلاء العمال وهرب الباقون، واستشهد فى عملية الاعتداء الوحشى مجموعة من الجيولوجيين المصريين.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت بتفكيك آلات مشروع استخراج الفحم ثم حملتها إلى إسرائيل ويقدر ثمن هذه الآلات بحوالى عشرة ملايين جنيه آنذاك، بعض هذه الآلات كان لا يزال في صناديقه وكان قد وصل الى مكان المشروع في أواخر شهر مايو سنة ١٩٦٧، أي قبل العدوان الإسرائيلي على أراضينا العربية بأيام.
كان درويش الفار واحدا من الذين اعتقلتهم السلطات الاسرائيلية، كما اعتقلت معه ستة من الخبراء البولنديين الذين كانوا يعملون في تركيب آلات استخراج الفحم، وتعرض هؤلاء الخبراء البولنديون لإهانات كثيرة من الجنود الاسرائيليين، كما اعتدى عليهم بعض هؤلاء الجنود بالضرب!.
وعن الفحم ؟ قال إن الذى أعرفه وفقا للمعلومات التي تجمعت لدي، هو أن الإسرائيليين سرقوا الآلات وتركوا الفحم، والسبب هو نقص الأيدي العاملة في إسرائيل، ورفض أهالى سيناء العمل لحسابهم في استخراج الفحم، نفس الشيء حدث بالنسبة لمصنع المنجنيز الذي تكلف إنشاؤه عدة ملايين من الجنيهات وهو مصنع ضخم، ولم يكن هذا المصنع قد بدأ تشغيله، قد عمد الإسرائيليون الى فك آلاته، ثم نقلوها الى بلادهم، بمعنى آخر سرقوا المصنع وتركوا المنجنيز !.
البترول المصرى أيضا سرقوه، فقبل أن تنشب حرب التحرير العربية أذاعت وكالة الاسوشيتدبرس تقريرا خطيرا كشف عن حقائق مثيرة عن قصة هذا البترول وفي هذا التقرير قالت الوكالة الأمريكية بالحرف الواحد: إن إسرائيل تخسر يوميا حوالي ٢٥٠ ألف دولار فى حالة انسحابها لمسافة ٢٥ ميلا بعيدا عن صفة القناة، لأن هذا الانسحاب سيؤدى الى فقدانها مصدرها الرئيسي للبترول!.
وأضافت الوكالة الامريكية في تحقيقها أن مصدرا رسميا في واحدة من شركات البترول العالمية قال إن ما تردده إسرائیل حول الحدود الآمنة هراء، لأن إسرائيل تعمل على الاحتفاظ بسيناء لأسباب مالية، فهى تستخرج البترول من آبار خليج السويس بسرعة وبكميات هائلة، دون أن تتحدث عن ذلك.
واستطردت الوكالة الأمريكية في تقريرها أن دراسات السفارات وشركات البترول الأجنبية تؤكد اتهامات مصر لإسرائيل، وفى تقدير هذه الدراسات أن إسرائیل تحصل على ۱۲۰ ألف برميل من البترول الخام على الأقل في كل يوم من آبار أرض سيناء وتكفى هذه الكميات لتأمين 75 و 100٪ من استهلاك اسرائيل للبترول.
وقالت الوكالة الأمريكية أيضا "يباع برميل البترول الخام الآن بسعر يتراوح ما بين الدولارين والثلاثة دولارات أى أن اسرائيل تحصل على رقم يتراوح ما بين ٢٤٠ و٣٦٠ ألف دولار فى كل يوم من عمليات استخراج البترول طبقا لما نشر بمجلة آخر ساعة عام 1973، وهى تفعل ذلك منذ ان استولت على آبار البترول فى منطقة خليج السويس بعد حرب ٥ يونيو في سنة ١٩٦٧.
وأضافت الوكالة الأمريكية: في رأى بعض مصادر البترول أن إسرائيل ستضطر لدفع دولار إضافي عن كل برميل النقل البترول البديل الى بلادها إذا ما خسرت بترول سيناء، وهذا يكفى لكشف سرقات إسرائیل بترولنا المصرى فى سيناء.
أرض سيناء على مدى آلاف السنين مقبرة للغزاة ، ومع انتصارات قواتنا المسلحة فى معركتها الحاسمة على العدوان الإسرائيلي في حرب أكتوبر، انطلق جنودنا وهم يهللون: "الله أكبر الله أكبر"، لتأدية مهمتهم المقدسة، بعد أن استطاع سكان سيناء أن يقاوموا العدوان الإسرائيلي لمدة ٦ سنوات كاملة حتى دقت ساعة معركة التحرير وارتفعت أعلام النصر فوق أرضها الطاهرة.
المصدر مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







