«إن اللحظة التاريخية الفارقة، التى تمر بها منطقتنا الآن تدعونا للتأكيد مجددًا بأن السلام العادل هو الحل الوحيد لضمان التعايش الآمن والمستدام بين شعوب المنطقة، وأن التصعيد والعنف والدمار يؤدون إلى دفع المنطقة نحو حافة الهاوية وزيادة المخاطر إقليميًا ودوليًا بما لا يحقق مصالح أى شعب يرغب فى الأمـن والسلام والتنمية، ومن هذا المنطلق فإن مصر تؤكد موقفها الثابت المدعوم بالتوافق الدولى بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كسبيل وحيد لإرساء السلام والأمن والاستقرار للجميع».
صورة رفع العلم العالقة فى ذاكرة المصريين وتدغدغ مشاعرهم مع كل ذكرى تمر لنصر أكتوبر والذى يوافق غداً ذكراه الـ 51، هى واحدة من من مشاهد عديدة تحكى قصة العبور وتروى حكاية النصر، وتخلد كل قطرة دماء طاهرة سالت على أرض سيناء وسقت نخيل الوطن فارتفع شامخاً يناطح سماء العزة والفخر.. فمصر التى كانت بين خيارين لا ثالث لهما فى حرب أكتوبر، إما النصر أو الشهادة، صفق الكون لها، وأنشد وغنى مغرداً بآيات الكرامة، وخر تحت أقدام جنودها العدو خاضعاً، خوفاً من أبطال بواسل كتبوا تاريخ النصر العظيم بحروفٍ من العزيمة الحديدية والإرادة الصادقة والشجاعة النادرة بروح هتاف النصر: «الله أكبر».. تاريخاً، وحاضراً، ومستقبلاً، ستظل حرب أكتوبر علامة فارقة فى ذاكرة العالم قبل الوطن، تشهد على قدرة المصريين وشجاعتهم.. «أخبار اليوم» تبحر وسط ذكريات النصر، وتستدعى خلال السطور القادمة وعلى مدار شهر أكتوبر مشاهد حية من أرض معركة 6 أكتوبر 1973، لتحكى على لسان أبطالها كيف بدأت شرارة الحرب حتى استرد المصريون أرض سيناء.
اقرأ أيضًا | العميد نبيل أبوالنجا مؤسس الفرقة «999» يروى: حكاية «عم موسى» السيناوى.. البطل الذى حارب إسرائيل بالجمال
بطل شرب من كأس عزة هذا الوطن، وأكل على مائدة فخره ونصره، تم تخليد اسمه بصورة أصبحت رمزًا وتُعد أشهر علامة نصر فى التاريخ، هو المجند محمد طه يعقوب بطل صورة النصر التى صنعها مراسل ومصور «أخبار اليوم» العسكرى وقتها والذى كان يطمح لتقديم ما تراه عدسة كاميرته كصورة حية تضع المواطن فى قلب الحدث وكأنه يعيشه أو كأنه أحد أبطاله، ليترك بصمة خالدة على إحدى صفحات حرب أكتوبر من خلال مشهد يلخص النصر العظيم، حيث تواجد مراسل «أخبار اليوم» فى منطقة الخدمات على خط بارليف أثناء الحرب، ليخرج لنا بأول صورة لجندى مصرى على خط بارليف يحتفل بالعبور العظيم رافعاً علامة النصر.
الجندى محمد طه الذى بَشَّرنا باسترداد الأرض والكرامة: احتضنت تراب سيناء فى علامة النصر
ستظل صورة الجندى المصرى الذى لَوَّح بأول علامة نصر فوق الضفة الشرقية مُعلنًا انتصار أصحاب الأرض على العدو المحتل الخسيس، محفورة فى أذهان المصريين.. والطريف أن صاحب علامة النصر البطل محمد طه كان لديه مقصد آخر من تلك العلامة التى تحولت فيما بعد لرمز وأيقونة لم ولن تُنسى. المُجند محمد طه يعقوب أحد أشهر أيقونات نصر أكتوبر وصاحب أحد أشهر المشاهد التى لاتُنسى من ذلك اليوم العظيم.. هو أول من رفع علامة النصر بحرب أكتوبر.
وهو أحد رجال الفرقة 19 مُشاة من الجيش الثالث الميدانى، تخرج وعمل مدرسًا وتزوج إلا أنه شعر بأن عليه واجب يسعى لأدائه لوطنه فتطوع فى الجيش رغم حصوله قبلها على إعفاء.. عَلَّم المقاتل المصرى محمد طه يعقوب علامة النصر للعالم أجمع.

والمفارقة أنه كان يقصد بها شيئًا آخر، ولكنها عَلَّمت الأجيال أن هذه العلامة تعنى النصر، ورغم أن هناك مَن رفعها قبله إلا أنها لم تكن منتشرة قبل ذلك فى مصر.
وأوضح المُجند محمد طه يعقوب تفاصيل أشهر علامة نصر فى حرب أكتوبر، قائلًا: إنه كان يحتضن سيناء فى علامة النصر التى رفعها فى ثانى أيام حرب أكتوبر، والتى تحولت إلى أحد أيقونات الحرب المجيدة.. وعن تفاصيل ثانى يوم للحرب قال: كان هناك هجوم علينا بالطيران وضربوا علينا الصواريخ، وخلالها بترت ساق زميل لنا وكان لابد من إنقاذه، فتوجب تطوع أحدنا لحمله إلى غرب القناة.
وأضاف محمد طه يعقوب: تطوعت وحملت زميلى وكان فاقدًا للوعى تمامًا ورجعت 5 كيلو خلف الساتر الترابى حتى وصلت للجهة الأخرى وأخذتها سباحة حتى وصلت وسَلَّمته للعلاج، وهناك قابلت مصورًا عسكريًا تابعًا لأخبار اليوم، وقال لى: عايز أصورك فرفعت له علامة النصر.
وتابع محمد طه يعقوب: علامة النصر تُشبه خريطة سيناء خليج السويس والعقبة، ولم أتخيل أن تصبح هذه العلامة أحد أيقونات حرب أكتوبر ولكن، أنا كنت بنقذ زميل ليا، فربنا جعل لى بصمة فى التاريخ، والصورة لفت وكالات العالم كله، وعندما قابلنى الرئيس السادات قال لى مرحبًا بالبطل الذى بشرنا بالنصر.

وأضاف: لقد قدمت الفرقة العديد من الأعمال البطولية، وأذكر منها على سبيل المثال أنه حينما أمرنا قائد اللواء الثانى، الذى كنت أتبعه فى الفرقة 19، اللواء الفاتح كُريّم، بأن نحتل جبل المُر بجانب عيون موسى، الذى كان يحتله الإسرائيليون أثناء فترة الحصار بعد عبور خط بارليف، استطعنا أن نحتل الجبل ونحصل على الأسلحة ونأسر الجنود الإسرائيليين بعد أن تسلقناه رغم تصويب العدو الإسرائيلى النيران علينا، وكانت مهمة شبه مستحيلة، فمن المعروف أن الطرف الذى يكون فى مكان مرتفع هو مَن بيده القوة الأكبر لأنه يكشف المنطقة ككل بحكم موقعه، بالإضافة إلى أن الجبل كان عليه تحصينات شديدة وأسلحة كثيرة ومتطورة، وكان اللواء كُريّم معنا خطوة بخطوة أثناء عملية احتلال الجبل، ونظرًا لبطولاته العظيمة أصبح هذا الجبل يُعرف باسم جبل الفاتح كُريّم الآن، كما يُضاف لبطولات تلك الفرقة تحديدًا صمودنا 134 يومًا، وهى فترة الحصار، بدون أى إمدادات أو طعام أو مياه، وأصبحنا نعتمد على جهودنا الذاتية فى توفير سُبل الإعاشة خلال فترة الحصار.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







