فى الصميم

الشرق الأوسط أكبر.. من «هلاوس» نتنياهو!!

جلال عارف
جلال عارف


لا شك فى أن إسرائيل قد وجهت ضربات مؤثرة إلى المقاومة اللبنانية كان أخطرها هو اغتيال حسن نصر الله.. ولا شك أيضا أنها تستفيد من تفوقها الجوى فى ضرب لبنان الشقيق، كما استفادت مما استطاعت الحصول عليه من معلومات أو ما أتاحته لها مخابرات قوى كبرى فى تطوير جرائمها وربما الاستعداد لتجاوز الحدود وغزو الأراضى اللبنانية.. لكن ذلك كله لا يعنى النصر فى الحرب التى مازالت فى بدايتها، ولا يبرر لمجرم الحرب نتنياهو هذه الهلاوس عن شرق أوسط تقوم إسرائيل بهندسته على مقاسها وتضعه تحت قيادتها!!


ولا يعنى ذلك التقليل من خطورة العدوان الهمجى الإسرائيلى على لبنان، وضرورة العمل على إيقافه قبل أن يفجر المنطقة بحرب شاملة يسعى لها الجنون الإسرائيلى. لكنه يعنى ألا نقع فى فخ التهويل المقصود من إسرائيل وحلفائها بقيادة أمريكا فى قوة الكيان الصهيونى وتفوقه. هذا التهويل الذى يريد إنهاء المقاومة وتسليم دول المنطقة بالتفوق الإسرائيلى المزعوم»!!»


إسرائيل مازالت - بعد عام من صفعة ٧ أكتوبر- عاجزة عن تحقيق أى من أهداف حرب الإبادة التى شنتها فى غزة. وإسرائيل لم تمكن تجرؤ على التفكير فى دخول لبنان مرة أخرى بعد الهزائم التى تلقتها هناك، لولا الدعم الأمريكى الهائل الذى وفر قنابل الإبادة ومعلومات الأقمار الصناعية وحماية الأساطيل وحاملات الطائرات ومخططات العمليات، وترك لإسرائيل التنفيذ والضوضاء الإعلامية!!
حتى الآن.. لا نصر حقيقيا لإسرائيل لا فى غزة ولا فى لبنان. هناك تدمير هائل وقتل للمدنيين واغتيالات لقيادات مؤثرة فى حركات المقاومة، لكن لا نصر حقيقيا حتى الآن رغم ترسانة الأسلحة التى توفرها أمريكا ودول الغرب. أما من الناحية السياسية، فيكفى فقط المشهد الذى حجبه الإعلام الغربى مستغلا الانشغال باغتيال نصرالله. أما المشهد فهو لنتنياهو وهو يعرض من على منصة الأمم المتحدة هلاوسه عن الشرق الأوسط الذى يريده بينما القاعة شبه خالية بعد أن انسحبت كل وفود الشرق الأوسط تقريبا، ومعها معظم وفود العالم التى صوتت قبل أيام فقط على قرار شبه اجماعى يطلب من مجلس الأمن القيام بما يلزم لإنهاء أى وجود إسرائيلى على أرض دولة فلسطين بما فيها القدس العربية.
هذه هى الحقيقة.. إسرائيل ليست صاحبة الشرق الأوسط ولا القوة الأساسية فيه. إسرائيل عاجزة عن تحقيق نصر عسكرى حقيقى حتى الآن وبعد عام من حرب الإبادة على المدنيين. وإسرائيل معزولة عن العالم سياسيا، ومطلوبة للعدالة الدولية للمحاسبة على جرائمها. خرائط نتنياهو تصلح لمخاطبة المعتوهين من أنصاره، لكنها - فى الحقيقة- هلاوس مجرم حرب مطلوب للعدالة!!