فى يومها العالمى ..حكاية «القهوة» التي حرمها السنباطى وحللها السلطان

القهوة
القهوة


منذ مئات السنين وبالتحديد عام 1572، اعتبر المصريون الشيخ أحمد السنباطى شيخ الأزهر الأسبق عدواً للقهوة بعد أن وضعها فى كفة واحدة مع المسكرات والمنكرات وأمر بتحريمها ومعاقبة المجاهرين بشربها.

كان أول من تحداه هم المغتربون الذين يدرسون فى الأزهر من أهل اليمن بوصفهم لا يستطيعون الاستغناء عن القهوة لأنها تساعدهم على الدراسة والاستيقاظ المبكر، ولكن المتشددين دينيا أيدوا فتواه وبدأوا فى تطبيقها فى مكة والقاهرة، ونتيجة لذلك اندلعت مظاهرات تخللها أعمال شغب تسببت فى تحطيم المقاهي، ما حفز تجار البن وبائعى القهوة أن يطلبوا من الشيخ الرجوع عن فتواه ولكن السنباطى ركب رأسه ورفض، فقامت معركة بين المؤيدين والمعارضين سقط فيها أحد المعارضين فتضاعفت الثورة على الشيخ الذى اختبأ مع أتباعه فى أحد المساجد.

اقرأ أيضًا | يوم الأرنب العالمى

ولم يخرج منه بسبب حصار أهل القتيل وأنصار التجار وأثناء الحصار تم توزيع قهوة بدون سكر، وبعد ثلاثة أيام تدخل السلطان العثمانى وقام بتغيير المفتى ليصدر الشيخ الجديد فتوى بعدم تحريم القهوة، فيما انتقلت عادة شرب القهوة بدون سكر من التجار إلى المآتم فى القاهرة وغيرها من المدن.. بعد ذلك دخلت القهوة مصر كنوع من مشروبات الطبقات الراقية مع الاحتلال والمخالطين للأجانب، ثم انتشرت فى كافة الأوساط وأصبحت عادة كأى مشروب آخر لكل الناس.

وكنوع من أنواع الواجب وكرم الضيافة كانت تقدم فى كافة المناسبات، (سادة فى المآتم) حيث يعتبر الحزن هو السمة المميزة لها، ويتناولها الأشخاص كنوع من احترام نفسية وحالة ووجدان أهل المتوفي.. تحتل القهوة مكانة بارزة فى ثقافة البشر منذ ما يزيد على 15 قرنا، ويعتبر الكافيين هو المكون التنشيطى الرئيسى فى القهوة، كما انه أكثر المواد المنشطة للذاكرة استهلاكا فى العالم.. تأتى القهوة من ثمار نبات البن العربي، ومنشؤها الأساسى فى إثيوبيا، ويتم إنتاج أكثر من 90% من القهوة فى بلاد نامية، مثل أمريكا الجنوبية، فيتنام وإندونيسيا، بينما يُستهلك معظم هذا الإنتاج فى الدول الصناعية، وتشير مصادر تاريخية أن المتصوفة فى اليمن أول من حمّص حبوب القهوة، فى القرن الـ14 للميلاد، صانعين هذا المشروب المتعارف عليه لليوم، فيما يمتد أثر الكافيين إلى الحالة المزاجية فيقوم بتعزيزها، ويقلص الشعور بالإرهاق، ويحسّن الأداء البدني، وأحيانا ما يستخدم الرياضيون الكافيين كمكمل غذائى ولا تختلف فوائدها باختلاف أنواعها ومنها: «العربية، روبوستا، منزوعة الكافيين، والحلوة أو التركية».

من أهم فوائد القهوة التى يبحث عنها كل من يتناولها تعديل المزاج، زيادة النشاط والشعور باليقظة، زيادة مناعة الجسم، إنقاص الوزن، تقليل الشعور بالإكتئاب، تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان والسكتات الدماغية، وتقليل خطر الإصابة بالخرف والزهايمر.. وبالرغم من فوائد القهوة إلا أنه توجد العديد من الأضرار عند الإفراط فى تناولها ومنها: زيادة الشعور بالقلق، التوتر، العصبية، الأرق، عسر الهضم، ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب،الجفاف، زيادة احتمالية الإجهاض.