شهدت الأوساط الفنية والاجتماعية فى الآونة الأخيرة تحولاً جذريًا فى آليات التعامل مع ظاهرة «التنمر الإلكترونى» والابتزاز الرقمى التى يواجهها المشاهير عبر منصات التواصل الاجتماعى المختلفة، فبعد سنوات من الاعتماد على سياسة «التجاهل» أو الاكتفاء بخاصية «الحظر»،
اتخذت نجمات مصر مسارًا جديدًا وأكثر حسمًا، يتمثل فى اللجوء المباشر إلى المنصات القضائية لردع المتجاوزين، ويأتى هذا التحرك الجماعى بمثابة «جرس إنذار» شديد اللهجة لرواد مواقع التواصل الاجتماعى، يعكس تشديد المواجهة القانونية مع الانفلات السلوكى الافتراضى
كانت البداية عندما سطر القضاء الاقتصادى كلمته فى واحدة من أبرز قضايا السب والقذف الإلكترونى، حيث أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية حكمًا قضائيًا باتًا يقضى بحبس أحد الأشخاص لمدة 6 أشهر مع الشغل، وتغريمه مبلغًا ماليًا قدره 20 ألف جنيه.
وجاء هذا الحكم الرادع إثر إدانة المتهم بتوجيه عبارات سب وقذف علنى وتجاوزات غير لائقة بحق الفنانة أنغام عبر منصة «إكس»، ولم تكن الفنانة منى زكى بعيدة عن هذه المواجهة الشرسة حيث قررت بدورها اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد إحدى الفتيات التى قامت بنشر وتداول صور اعتبرت «مسيئة» ومنافية للحقيقة بحق الفنانة عبر منصات التواصل الاجتماعى، فى محاولة للنيل من تاريخها الفنى والاعتبارى.
هذه القضية أخذت أبعادًا أكثر تنظيمًا بعد التدخل المباشر من نقابة المهن التمثيلية، المظلة الشرعية لجميع فنانى مصر، حيث أعلن المستشار شعبان سعيد، محامى النقابة، عن تحرك الشئون القانونية بالنقابة بشكل رسمى لتقديم الدعم القانونى الكامل للفنانة منى زكى فى معركتها القضائية.
وأكد محامى النقابة فى تصريحاته أن النقابة ترفض بشكل قاطع أى محاولات للنيل من رموزها، مشددًا على شعار «عدم التنازل» عن القضية حتى ينال المحرضون والمسيئون عقابهم العادل وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات،
كما خاضت الفنانة ريم البارودى معركة قانونية مماثلة حسمت الأمور لصالحها، بعدما أعلنت بشكل رسمى عن اتخاذها كل الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أحد المتابعين على صفحتها الموثقة عبر منصة «فيس بوك»، وذلك على خلفية قيامه بكتابة تعليق هابط يحتوى على عبارات سب وقذف صريحة تمس شخصها.
ورغم أن ريم البارودى قبلت اعتذار الشاب فى نهاية المطاف لاعتبارات إنسانية، فإنها وجهت رسالة حاسمة ومباشرة لجمهورها قبل خطوة العفو، حيث علقت عبر حسابها قائلة: «لن أتنازل أبداً، وهاخد حقى منك ومن أمثالك»،
وأثبت هذا الموقف أن مبدأ الملاحقة القانونية أضحى خيارًا أوليًا لدى الفنانات لتربية المتجاوزين ويرى الخبراء أن هذا التحرك القضائى الجماعى من قبل الفنانات (أنغام، منى زكى وريم البارودى) سيسهم بشكل فعال فى إعادة الانضباط إلى «السوشيال ميديا»، فالكثير من رواد هذه المواقع يجهلون أن القوانين الحالية تصنف السب، القذف، التنمر، وتركيب الصور أو نشرها دون إذن أصحابها كجنايات وجنح تستوجب العقاب بالسجن والغرامة والمصادرة.
كما أن لجوء النجمات للقضاء لا يمثل مجرد دفاع عن حقوقهن الشخصية فحسب، بل هو ترسيخ لثقافة مجتمعية جديدة تحث كل مواطن ومواطنة يتعرضون للابتزاز أو التنمر الإلكترونى على عدم الصمت، والتوجه فورًا إلى الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية لتقديم البلاغات الرسمية، تفعيلاً لدولة القانون.
ذكرى وفاة «صانع البهجة»
سهرة بأمر رئاسى
١٧ ممرضة حوامل فى الوقت نفسه






