«ملجأ أسرار».. قصة قصيرة للكاتبة وفاء عبد الحفيظ

وفاء عبد الحفيظ
وفاء عبد الحفيظ


بقلم: وفاء عبد الحفيظ

بينما تطالعني صورتها، تشعل لفافتها ثم تأخذ نفسًا طويلاً وتنفثه، يتصاعد الدخان، تطفئها مسرعة، حيث رقمها في شباك الصرف، أثناء انتظار دوري لقبض معاشي المتواضع الخاص بالتربية والتعليم من البنك، لا أدري ما جذبني إليها رغم تجاوزها الخمسين من عمرها، علمت بعد ذلك من تكرار رؤيتي لها أنها تملك ميتمًا، تنفق كثيرًا في وجوه الخير، كلما رأيتها أظل في تفكير طويل، وصورتها لا تفارقني، تجذبني حين تتحدث، لها لكنة مميزة خليط بين العربي المكسر والعربي المصري، كأنها عاشت هنا طويلا، كان أهل الحي يشيدون بها، الهانم صاحبة القلب الكبير، علمتُ من أحد الجيران أن أطفالا كثيرة ماتت وهي مازالت باللفة، لكن أحد السكان قال:

حين عثروا على الأطفال الرضع ،وجدوهم بلا أعين،

 يقرون أنهم ولدوا هكذا، فجأة أقيمت الدنيا وقعدت، توقفت الحياة في الملجأ، حيث اشتكى أحدهم  ورفع قضية إلى النيابة،  فتحت تحقيقًا مطولًا،

أخذوا يسألونها: "مدام شكرية" .. عدة أسئلة متلاحقة مما أصابها الإعياء، وبالتالي أرجأوا سؤالها، تجددت القضية وجلستها، الصادرة بالمقر الرئيسي للمحاكم، هنا تدخل المحامي الحاضر عنها.

أشار إلى أنها سيدة البر والتقوى وأنها رمزاً يحتذى، فجأة فجّر وكيل النيابة قنبلة مدوية، بالفحص والتمحيص وجدوا، أن صاحبة الجلالة تقوم بفتح المتيم تستراُ على رجل البر الشهير (حسبو الونش) هو صاحب مستشفى المبرة، وهبها للفقراء {تتبع التضامن الاجتماعي}

 حين يولدون تقوم الممرضة بأخذه، أو أخذهم سريعا إلى مستوصف الجمعية، يتلقفونه وينالون منه ما يريدون حسب الطلب، وقد يموت المولود حينها.

 يسرعون بوضعه في مخلفات الولادة فلا يسجل في الدفاتر، وعندما تأتي من أنجبت سفاحا وهن كثر يذهبن بهن إلى الملجأ، منهم من يسجل وآخرون لا، نظرًا للأعضاء التي تنهش منهم وأحيانًا ينتظرون حتى يكبروا وتنضج أعضاؤهم، وهكذا تصير الأمور، إلى أن ظهرت حالة، كانت لسيدة مريضة بمرض عضال، لا تبرأ منه قرب أجلها، بعد الولادة، أخذت تتردد عليهم  لتراه، فجأة قالوا: لها  مات، طالبت بأخذه، بدأوا يماطلون، حتى أعطوا لها الجثة المشوهة، على الفور صرخت ليس ابني، زوجها بلغ الشرطة وضيقوا الخناق على سيد التمرجي الحلنجي، بعد الاستجواب المعهود، أقر بكل شيء وأغلق الميتم وقبضوا على الهانم ومن وراءها.

كلما عدت لأخذ راتبي أتذكرها مليًا، ولكن نفسي تقول:-

_ أما زلت تفكر بها، أطرد شيطانها من رأسي.

اقرأ ايضاً |