بين القمع والمقاومة.. الضفة على أعتاب انتفاضة ثالثة

القمع والمقاومة
القمع والمقاومة


نوال سيد عبدالله

منذ السابع من أكتوبر 2023، تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق فى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، حيث تركز الاهتمام الدولى على العمليات العسكرية فى القطاع وفى لبنان ضد حزب الله.

ومع ذلك، القليل من الانتباه قد تم توجيهه نحو الضفة الغربية، على الرغم من أن الأوضاع هناك تتجه بسرعة نحو انفجار جديد يمكن أن يقود إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.

اقرأ أيضًا| مستقبل غامض ينتظر «الحزب» .. وتساؤلات حول أمنه الداخلى ..من الموسوى إلى نصر الله.. تاريخ من اغتيالات الاحتلال

وحلت علينا أمس، الذكرى الرابعة والعشرون لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أو ما تعرف بـ»انتفاضة الأقصى»، التى اندلعت فى عام 2000 عقب زيارة أرييل شارون، رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، إلى المسجد الأقصى، وهو الانتهاك الذى أشعل شرارة الغضب الفلسطيني. 

وجاءت هذه الذكرى فى ظل تصاعد التوترات فى المنطقة، حيث تشهد الأراضى الفلسطينية منذ 7 أكتوبر 2023 موجة جديدة من العنف نتيجة العدوان الإسرائيلى المستمر على غزة والضفة الغربية، ما يعيد إلى الأذهان مشاهد الانتفاضات السابقة ويثير التساؤلات حول احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة.. وتشهد الضفة الغربية منذ فترة طويلة تفاقمًا فى التوترات والصراع مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين من قبل المستوطنين، وتزايد القيود على حركة المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة الأراضي، وانتشار الإرهاب الاستيطاني. . وتشير التقارير إلى أن العدوان الإسرائيلى الأخير على الضفة الغربية أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 716 فلسطينيًا، بينهم 160 طفلاً، وإصابة 5750 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال واحتجاز حوالى 10٫000 فلسطيني، فى ظل ظروف قاسية تشمل «الاعتقال الإداري» الذى يتعارض مع المعايير القانونية الدولية. هذه الأرقام تعكس تزايد القمع الإسرائيلى واستهداف المدنيين بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومع استمرارية القمع الإسرائيلي، ظهرت مجموعات مسلحة جديدة وغير تقليدية، لا تنتمى إلى الفصائل السياسية التقليدية مثل فتح وحماس. هذه المجموعات الصغيرة والمشتتة تمثل خطراً أكبر من وجهة النظر الإسرائيلية نظرًا لصعوبة التنبؤ بتحركاتها وأهدافها.

ومع تصاعد التوسع الاستيطانى والاعتداءات الإسرائيلية، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، حيث إن الاعتداءات المتواصلة قد تؤدى إلى اندلاع انتفاضة جديدة.

على الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلى يعتمد بشكل كبير على الغارات الجوية على غزة، إلا أن تطبيق نفس التكتيك فى الضفة الغربية يواجه صعوبات كبيرة.

ويعود ذلك إلى الطبيعة الجغرافية والسكانية للضفة الغربية، حيث يتواجد المستوطنون الإسرائيليون والفلسطينيون فى مناطق قريبة ومتداخلة، مما يجعل من الصعب شن هجمات جوية واسعة دون إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمستوطنين أنفسهم. . هذا الوضع يفرض على إسرائيل اللجوء إلى التوغلات البرية والعمليات العسكرية على الأرض، وهو ما شهدناه مؤخرًا فى مدن مثل جنين ونابلس.

العمليات البرية تزيد من خطورة الاشتباكات المباشرة بين الجيش الإسرائيلى والمقاومين الفلسطينيين، وتعقّد جهود السيطرة العسكرية، مما يعمق الاحتكاك ويزيد من حدة التوترات فى المناطق المحتلة.

ويتزامن التصعيد فى الضفة مع استخدام إسرائيل للقوة المفرطة، كما حدث فى العمليات الأخيرة فى طولكرم وجنين. رغم أن إسرائيل تبرر هذه العمليات بأنها تهدف إلى حماية مواطنيها، إلا أن الأساليب المستخدمة، بما فى ذلك التدمير الشامل للبنية التحتية والقتل العشوائى للمدنيين، تثير تساؤلات حول نوايا الحكومة الإسرائيلية.

وتشير بعض التحليلات إلى أن الحكومة الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو تسعى إلى ضم الضفة الغربية تدريجيًا من خلال تعزيز الاحتلال وتوسيع المستوطنات.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت الفترة الأخيرة فضح انتهاكات الجيش الإسرائيلي، حيث ظهرت لقطات مروعة لجنود يلقون جثث فلسطينيين من أسطح المباني. وتزيد هذه الانتهاكات الغضب الشعبى خاصة فى الضفة المحتلة.

فى ظل هذه الظروف، ومع غياب أى أفق سياسى واضح لحل النزاع وازدياد القمع الإسرائيلي، فإن احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة فى الضفة الغربية يبدو أقرب من أى وقت مضى. هذا التصعيد قد لا يكون حلقة من العنف المتكرر من جانب الاحتلال، بل قد يكون مقدمة لانتفاضة فلسطينية ثالثة. 

ورغم أن العالم يركز اهتمامه على التصعيد فى غزة والحرب على لبنان، إلا أن ما يحدث فى الضفة الغربية يمر دون انتباه كافٍ من المجتمع الدولي. تجاهل المجتمع الدولى لتفاقم الأوضاع فى الضفة يعمق الشعور لدى الفلسطينيين بأنهم محرومون من أى دعم سياسى أو إنسانى خارجي، مما يزيد من حالة الإحباط والاحتقان الاجتماعى والسياسي، ويدفع نحو المزيد من التصعيد.