فنجان قهوة

كيف تصنع أول مليون جنيه؟

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


أتابع على السوشيال ميديا فيديوهات كثيرة لطيفة عن: كيف تصنع المليون الأول؟ أول مليون جنيه فى سنة، أبطالها أصحاب قصص نجاح بعضهم معروف قد يكون نجيب ساويرس أو عبد الله سلام وبعضهم غير معروف لكنهم يقدمون حكاية ووصفة المليون الأول كأنهم يقدمون طبق اليوم.

الحكايات مسلية وجذابة وتمنح طاقة مُذهلة للمشاهد حتى أننى فكرت أن أُحضر المقادير لصناعة هذه الثروات سريعة التحضير، لكن توقفت لأسأل نفسى عن حقيقة البدايات من الصفر التى ترتفع إلى رقم من ستة أصفار خلال سنة، هل فعلًا الرحلة ممكنة؟ هل يمكن لأحد مهما كان أن يبدأ من الصفر ثم (يلعب معه الزهر وتتبدل الأحوال إلى سكة الأموال فى شهور قليلة).

قلت لنفسى: كل شىء ممكن طالما أصحاب القصص اللطيفة يقصونها علينا بهذا اللطف والذكاء والبساطة، لكن الحقيقة غير ذلك، أعرف كثيرًا من أصحاب قصص النجاح (والثراء) ولى أصدقاء، لكن واقع قصة نجاح كل منهم مختلفة تمامًا، فإما من بدأ مستندًا على ثروة أو اسم أو نجاح عائلى سابق وفر له أول كم خطوة فى سلم النجاح وهذا أمر لا يُهين قصتهم لأنهم نجحوا فى مضاعفة النجاح بفضل ذكاء وموهبة وجدية، وإما آخرون قد نحتوا فى الصخر سنوات طويلة وإخفاقات كثيرة حتى اكتسبوا خبرة فتحت لهم أبواب فرص استطاعوا النفاذ منها إلى النجاح الكبير.

كل أصحاب قصص النجاح لديهم ما يجب أن يقولوه للشباب بالفعل وتجاربهم مهمة بشرط عدم السقوط فى جريمة: كيف تصنع أول مليون فى سنة! هذه جريمة مكتملة فى حق الشباب الذى تُصنع له بهذه القصص خيمة من الأكاذيب تجعله لا يعرف بعدها كيف يواجه الواقع أو كيف يتعرف على الواقع. النجاح ليس وصفة تُحكى يُخفى صاحبها أصل الحكاية ولا يُبدل فى مشاهد السيناريو، مُحبط أن نصنع قصة لامعة لنجاحنا بطرق تُحبط شابًا صدق القصة.

أرجو من أبطال قصص النجاح وضعها فى تسلسل حقيقى للأحداث، وعدم التحدث بنصائح تبدو مثالية أو على الأقل لا تبدو غير مناسبة لكل شاب يبحث عن بدايات.

قولوا الحقيقة للشباب وقدموا عصير التجربة دون السقوط فى إخفاء خطوة أو تكثيف حدث درامى يُضفى فخامة على صاحب القصة، اتركوا خيال كل شاب يصنع تجربته وقصته.