إنها مصر

حقوق الإنسان التى تستهدفها مصر

كرم جبر
كرم جبر


نظرة الغرب لحقوق الإنسان تختزل المسألة فى الجوانب الأمنية، وما يحدث أحياناً فى السجون وأقسام الشرطة، ورغم أهميته البالغة، إلا أن الطريق إلى تحقيق ذلك يمر عبر محطات رئيسية،أهمها مواصلة بناء قدرات وتدريب أعضاء الشرطة للالتزام بقيم ومبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها، وتطوير السجون وأماكن الاحتجاز، وإدراج مادة «أخلاقيات الوظيفة الأمنية» فى المناهج الدراسية لطلبة أكاديمية الشرطة، والتوسع فى البرامج المتخصصة لأعضاء الهيئات القضائية للتثقيف بموضوعات حقوق الإنسان وضمانات المحاكمات العادلة، وهذا ما تنفذه وزارة الداخلية بالفعل.

ومن أهم بنود الاستراتيجية المصرية الحق فى الحرية الشخصية، وضرورة الإبلاغ الفورى لكل من تقيد حريته، وحظر بدء التحقيق معه دون حضور محام فى صدارة الحقوق السامية، وحرمة الجسد وسلامته وتجريم الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، والتعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم.

وغير ذلك من الأهداف السامية والنبيلة التى تضمنتها الاستراتيجية. فحقوق الإنسان منظومة متكاملة، رسمتها «المبادرة المصرية لحقوق الإنسان»، وتتضمن عدة محاور رئيسية، وآليات محددة للوصول إلى النتائج التى تستهدفها مصر.

■ ■ ■

إدارة أزمة مياه النيل وسد النهضة لا تكون بالتصريحات والخطب، وإنما بالاحتكام للشرعية الدولية التى ترسخ مبادئ الاستخدام العادل والمنصف للموارد المائية المشتركة فى أحواض الأنهار الدولية، وما تفعله دولة أثيوبيا يخالف ذلك، بالإضرار بحصة دولتى المصب من المياه، ونهر النيل هو مصدر الحياة والتنمية فى مصر.

السيناريوهات كثيرة وتحتفظ الدولة المصرية بحق الدفاع عن حياة شعبها وحمايته من العطش، ولا يتعارض ذلك مع حق أثيوبيا فى بناء السد وتوليد الكهرباء وتحقيق التنمية.. ولكن المزايدات السياسية هى التى وصلت بالتفاوض إلى طريق مسدود.

من حق الرأى العام أن يطمئن، فمسألة المياه حياة أو موت، ومصر أعلنت مراراً وتكراراً تمسكها التام بحقوقها المائية فى نهر النيل، وتعرف جيداً كيف تحقق ذلك، وترفض استخدام المفاوضات كغطاء لتكريس الأمر الواقع.

مصر موقفها ثابت ولم يتغير ولن تتنازل عن متر واحد من حصتها من المياه.. ومنذ اللحظة الأولى أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطابه فى سبتمبر 2021 على النقاط التالية:

1- نهر النيل هو شريان الوجود الوحيد لمصر عبر التاريخ.

2- مصر تواجه أزمة فقر مائى وتعد من أكثر الدول جفافاً.

3- نتمسك باتفاق شامل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد.

4- لجأت مصر إلى مجلس الأمن تداركاً لعدم تطور الأمر إلى تهديد للأمن والسلم الدوليين.

وأكدت مصر فى خطابها إلى رئيس مجلس الأمن منذ عدة أيام الرفض القاطع للسياسات الأثيوبية المخالفة لقواعد ومبادئ القانون الدولي، والتى تشكل خرقاً صريحاً لاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وأثيوبيا عام 2015.