منى الحداد
التنمية المستدامة حلم يصبو إليه كل مواطن مصرى ويرجو أن يراه يتحقق من أجل أن تتحسن ظروفه الحياتية.. ومنذ أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان فى ١١/٩/٢٠٢١، بدأت تظهر ملامح هذا الحلم.. وكان هذا الحوار مع د. سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، بجامعة مصر- اليابان، وأحد خبراء التنمية الاجتماعية فى عدة مؤسسات دولية، والذى يرصد جهود الدولة المصرية لتحقيق التنمية المستدامة:
كيف ترصد جهود الدولة المصرية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
حققت مصر تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة فى السنوات الأخيرة، ومن بين الطرق الرئيسية التى تقترب بها مصر من تحقيق هذه الأهداف: النمو الاقتصادي، وقد نفذت مصر عددًا من الإصلاحات الاقتصادية رغم صعوبتها، بهدف تعزيز النمو الاقتصادى المستدام، بما فى ذلك خفض الدعم، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمار الأجنبي. وقد ساعدت هذه الجهود فى تعزيز النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل، مما أسهم فى تحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة (العمل اللائق والنمو الاقتصادي)؛ وكذلك الحد من الفقر، حيث تقلبت معدلات الفقر فى مصر على مدى السنوات العشر الماضية، ولكن بشكل عام كانت هناك زيادة فى معدلات الفقر، وفقا لبيانات البنك الدولي، ارتفع معدل الفقر فى مصر من 25.2% فى عام 2010 إلى 32.5% فى عام 2018.
ويمكن أن تعزى هذه الزيادة إلى عوامل مختلفة، مثل: عدم استقرار السياسة الاقتصادية، وتدهور قيمة العملة الوطنية مما أثر على مستوى المعيشة سلبيا والاضطرابات الأمنية التى سادت فى شمال سيناء أو إقليميا، والنمو السكاني.
ومع ذلك، فمن المهم الإشارة إلى أن الحكومة المصرية والمنظمات الدولية تبذل جهودًا لمعالجة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للسكان مثل برنامج (تكافل وكرامة).
اقرأ أيضًا | المهندس محمد أبو سعدة فى حوار عن الهوية البصرية :التنسيق الحضارى.. واجهة مصر
مبادرات تنموية
وما المحاور التى عملت عليها الحكومة لتحقيق ذلك؟
نفذت الحكومة مبادرات لتحسين الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية للفئات السكانية الضعيفة، ومع ذلك تحتاج مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة القضاء على الفقر، والصحة الجيدة والرفاهية إلى زيادة المخصصات المالية وترشيد الصرف الحكومى وزيادة الرقابة ومكافحة الفساد.
وهناك محور الطاقة المتجددة، حيث قامت مصر باستثمارات كبيرة فى مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بهدف زيادة حصة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة لديها.
وسيساعد ذلك فى تقليل انبعاثات غازات الدفيئة ومكافحة تغير المناخ، مما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة: (طاقة نظيفة وبأسعار معقولة)، و(العمل المناخي).
وهناك المساواة بين الجنسين، حيث اتخذت مصر خطوات لتعزيز المساواة بين الجنسين من خلال الإصلاحات القانونية وحملات التوعية والمبادرات الرامية إلى تمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا. وقد ساعدت هذه الجهود على زيادة مشاركة المرأة فى القوى العاملة وعمليات صنع القرار، مما أسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة (المساواة بين الجنسين).
ومع ذلك هناك إجراءات أكثر وجب تحقيقها كتطوير صورة المرأة فى مناهج التعليم والإعلام والخطاب الدينى ومكافحة العنف ضد المرأة وتشديد القوانين وتطبيقها فعليا وبسرعة ومنع التفرقة فى التوظيف.
وماذا عن الاستثمار فى البنية التحتية باعتبارها وسيلة لتحسين ظروف المواطنين؟
تعمل مصر على إنشاء مدن مستدامة من خلال الاستثمار فى البنية التحتية للنقل العام، والمساحات الخضراء، وأنظمة إدارة النفايات، والإسكان بأسعار معقولة، وستساعد هذه الجهود على تحسين الظروف المعيشية الحضرية، والحد من التلوث، وتعزيز أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة، مما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة (مدن ومجتمعات مستدامة).
وبشكل عام، فإن التزام مصر بتنفيذ سياسات التنمية المستدامة فى مختلف القطاعات يساعدها على إحراز تقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وستكون الجهود المستمرة فى هذه المجالات حاسمة لتحقيق مستقبل أكثر استدامة لجميع المصريين.
ما هى رؤيتك المستقبلية لشكل المجتمع والأسرة فى مصر؟
من الصعب التنبؤ بالمستقبل الدقيق لمصر وديناميكيات الأسرة، حيث يمكن أن تؤثر العديد من العوامل على التغيرات المجتمعية خلال العقود القليلة المقبلة.
ومع ذلك، فإن بعض الاتجاهات المحتملة التى يمكن أن تشكل مستقبل مصر والحياة الأسرية فى القريب العاجل، تشمل: التغيرات الديموغرافية، إذ من المتوقع أن يستمر النمو السكانى فى مصر، مما قد يؤدى إلى زيادة الضغط على الموارد والبنية التحتية، وقد يؤثر ذلك على ديناميكيات الأسرة، إذ قد تحتاج الأسر إلى التكيف مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة.
وماذا عن التقدم التكنولوجى وتأثيره على الأسرة؟
يمكن أن يكون للوتيرة السريعة للابتكار التكنولوجى تأثير كبير على الحياة الأسرية فى مصر، حيث من المحتمل أن تؤدى زيادة الاتصال والأتمتة، إلى تغيير كيفية تفاعل العائلات وتواصلها. وكذلك التحولات الاجتماعية والثقافية، ويمكن أن يؤدى تغيير المواقف تجاه أدوار الجنسين والزواج والهياكل الأسرية إلى ظهور أشكال جديدة من الوحدات الأسرية فى مصر، ويمكن أن يشمل ذلك ترتيبات أسرية أكثر تنوعًا وزيادة التركيز على الاستقلال الفردي.
إضافة إلى التنمية الاقتصادية التى يمكن أن يؤدى النمو الاقتصادى المستمر فى مصر إلى تحسين مستويات معيشة الأسر، ولكنه قد يؤدى أيضًا إلى تحديات محتملة تتعلق بعدم المساواة فى الدخل والحصول على الموارد.. وبشكل عام، من المرجح أن يتشكل مستقبل مصر والحياة الأسرية من خلال مجموعة من العوامل الديموغرافية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية؛ ومن المهم لصناع السياسات والمجتمع ككل أن يأخذوا فى الاعتبار هذه الاتجاهات من أجل ضمان مستقبل مزدهر لجميع المصريين.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







