نجوم أمريكا يدعمون كامالا هاريس ..هل تكره هوليوود الحزب الجمهورى؟!

كامالا هاريس وأوبرا وينفري
كامالا هاريس وأوبرا وينفري


فى انتخابات الرئاسة الأمريكية تقف هوليوود خلف مرشح الحزب الديمقراطى مهما كان، ربما تتباين المواقف بين بعض النجوم أو عمالقة صناعة الترفيه، لكن الثابت هو دعم الحزب الديمقراطى معنويا وماديا، ورغم هدنة مؤقتة مع الحزب الجمهورى وحالة وئام ربطت هوليوود بالرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان (١٩٨١-١٩٨٩)، ربما لأنه ينتمى لهم ويمثلهم بقدر انتمائه للحزب الجمهورى وأهدافه.. إلا أن هذا كان استثناء للقاعدة،ولم تتكرر هذه الحالة أبدا، وبقيت هوليوود ديمقراطية الهوى والانتماء.

بين هوليوود والحزب الديمقراطى أهواء مشتركة، فالعلاقة بينهما لا تسير فى اتجاه واحد، الدعم بينهما متبادل، ولابد من رد الجميل .. فتحظى صناعة الترفيه بدعم غير محدود فى عهد الرئيس الديمقراطى المدرك جيدا لأهميتها وقوتها، وربما تكون ملجأه وسنده فى مواجهة قوة ما، حتى لو كان المواطن الأمريكى نفسه!

اقرأ أيضًا | عروسة المولد.. حلاوة زمان

خطوط حمراء
عادة ما تصنع الأفلام والبرامج الترفيهية لتوجيه الرأى العام والتأثير فيه، وترسيخ المبادئ والمفاهيم والأهداف التى تنتهجها السياسة الأمريكية، مساحة الحرية الملحوظة للمشاهد العادى تبدو كبيرة حقا، لكنها محدودة ومتفق عليها.. مخطئ من يتصور أن صناعة السينما والترفيه فى أمريكا تتمتع بحرية مطلقة، فهى مسيسة تماما، والخطوط الحمراء قوية، قد لا يتجاوزها عمالقة الصناعة فى أى عمل من إنتاج استوديوهات هوليوود الضخمة، وتبدو صناعة السينما المستقلة هى المخرج الوحيد أمام صاحب الرأي، وتعامله هوليوود معاملة الضوء الشارد، لا يجد ترحيبا من شركات دور العرض العملاقة، ليبقى محاصرا فى عدد قليل جدا من قاعات العرض الصغيرة، وفى برامج ومسابقات المهرجانات خارج أو داخل أمريكا، وفوزه بالجوائز نصر للسينما الأمريكية يتم الترحيب والفخر به، لكن لا ولن يحظى بدعم الاستوديوهات الضخمة مادام اخترق خط الحرية المسموح به.



سلاح أمريكا
كان لابد أن تبقى صناعة السينما ضمن عناصر قوى الدولة الأمريكية، وهو ما أدركه جيدا الحزب الديمقراطى ومرشحوه على مدار التاريخ، فاستخدموها كسلاح فى وجه معارضيهم ليس فى العالم فقط ولكن داخل أمريكا، أى متابع للسينما الأمريكية سيجد مبادئ وقناعات الحزب الديمقراطى فى معظم الأفلام، حرية وحقوق المرأة، حمايتها من التحرش، حقها فى الإجهاض، التنوع والمساواة، دعم حقوق المثليين، حق حمل السلاح وغيرها، من قضايا خلافية يتناحر الحزبان فيها بقوة، وتتبنى السينما الأمريكية دائما موقف الحزب الديمقراطي، وهى مساحات آمنة لحرية الإبداع والرأى تصول وتجول فيها.

يهاجم الحزب الجمهورى عادة صناع السينما والترفيه، يرتدى رجال الحزب ثوبا محافظا، يحاولون التستر خلفه، وخلف الدين لمغازلة المواطن الأمريكي، وبالتالى يرفض الساسة الجمهوريون ما تتبناه السينما الأمريكية، ولا يهتمون بها إلا فى حدود تخدم أهدافهم ومعاركهم الخارجية.

المصالح تحكم
بعيدا عن السينما المستقلة، حديثنا هنا عن هوليوود واستوديوهاتها العملاقة ونظام راسخ محكوم بقبضة قوية، لا يحركه إطار اقتصادى أو فنى فقط، ولكنه سياسى أيضا، وهنا قد تتفق المصالح ولا مانع من أن تصبح هوليوود والحزب الجمهورى «إيد واحدة».. فى الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي، لم تدخر السينما الأمريكية وسعا فى تصويره بمركز الشر فى العالم، ومن أجل خوض المعركة ضده أو ضد الشيوعية، كان سباق التسليح المحموم، وهو ما دعمته السينما الأمريكية فى أفلامها على مدار عقود طويلة ومازالت تدعمه، كانت بداية المعركة فى عهد الرئيس الأسبق ريجان (الجمهوري)، وكان الاتفاق بينه وبين هوليوود بلا حدود.

انهار جدار برلين، وكانت بداية النهاية للمعسكر الشيوعي، الذى سقط رسميا بانهيار الاتحاد السوفيتى عام ١٩٩١ أى بعد انتهاء رئاسة ريجان، وفى عهد الرئيس جورج بوش الأب وهو جمهورى أيضا.. خلال حقبة الثمانينيات كان إنتاج هوليوود عن الحرب الباردة ودعم الجيش الأمريكى وسباق التسليح كبيرا، شاهدنا أفلاما منها «ألعاب الحرب»، و«اليوم التالي»، و«المدمر»، و«الحراس»، غير سلسلة «رامبو»، وكل أفلام البطل الأمريكى الذى لا يقهر.. انتهى الاتحاد السوفيتى ولم تنته الأفلام عن الحرب الباردة والجاسوسية وهوس صناعة العدو القادم إلى المواطن الأمريكى لتدميره، ورغم العلاقة السيئة بين هوليوود وبوش الأب ثم بوش الإبن، وكلاهما يمثل الحزب الجمهوري، إلا أنها تجاوزت عن عوامل الخلاف ونَحّت العداء التاريخيّ جانبا، لتخوض مع المخابرات الأمريكية والجيش الأمريكى معارك ستظل وصمة فى جبينها وجبين الإنسانية.

عاصفة الصحراء) غزو العراق، ثم حرب الصومال التى بدأت فى عهد بوش الأب وانتهت فى عهد بيل كلينتون(الديمقراطي)، وغزو افغانستان منذ ٢٠٠١ فى عهد بوش الابن، الذى ادعى مكافحة الإرهاب، وهى أطول حروب أمريكا حتى الآن، لم تنته إلا عام ٢٠٢١ بقرار من الرئيس جو بايدن.

صناعة الأعداء
عشرون عاما منذ بدأت أمريكا هذه الكذبة، وهوليوود تدعم بكل طاقتها معركة الشبح المجهول (الإرهاب)، وترسخ فى أفلامها بشكل مستتر أو واضح الإسلاموفوبيا، وتصنع عدوا جديدا لأنها لا تستطيع الحياة بلا أعداء.. شاهدنا أفلاما مثل «رامبو ٣»، و»حرب تشارلى ويلسون»، و»آيرون مان»،و»البؤرة الاستيطانية» وغيرها، بالطبع كان للسينما الأمريكية المستقلة أفلام أدانت السياسة الأمريكية وتورطها فى هذه الحروب منها الوثائقى «فهرنهايت ١١/٩»، و»أسود فى مواجهة حملان»، والوثائقى «ريستريبو»وغيرها.

فى بداية عهد بوش الابن، وكما جاء فى تقرير فى (CNN)، جمع بوش كبار المنتجين والتنفيذيين بهوليوود وبعض كبار النجوم لبحث سبل التعاون بين الإدارة الأمريكية وهوليوود فيما يخص «الحرب على الإرهاب»، حث الجميع على ضرورة العمل فى انسجام، والكيفية التى تمكن صناعة السينما مساعدة أمريكا وتعزيز تحركها فى أفغانستان، وطلب الرئيس الأمريكى (الجمهوري)-ولم يكن المرشح المفضل لهوليوود أبدا- أن تكون صناعة السينما جزءا من روح البلاد، وأن يتم التعامل مع قضايا الأمن الداخلى والإرهاب بطريقة مسئولة.. واستجاب الجميع!

الآن تقف هوليوود بكامل قوتها خلف كامالا هاريس، دعم مادى ومعنوى غير مسبوقين، مئات الملايين من الدولارات ينفقها عمالقة الصناعة على حملتها الانتخابية، كل النجوم تقريبا أعلنوا دعمهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنذ أيام استضافت أوبرا وينفرى هاريس فى برنامج بعنوان «متحدون من أجل أمريكا» ظهر فيه كل منهم ميريل ستريب وجينيفر لوبيز وجوليا روبرتس وبن ستيلر وآخرون ليعلنوا دعمهم لها على الهواء.

هناك خطة مرتبة لمواجهة الرئيس الجمهورى الأسبق والمرشح الحالى دونالد ترامب، منذ أيام وفى المهرجان الأمريكى «تيلورايد» تم عرض فيلم «المبتدئ» للمخرج الإيرانى على عباسى الذى يكشف بدايات وفساد ترامب، وعلاقته بالمحامى الفاسد كوهين، ورغم محاولات مستميتة من ترامب لعدم عرض الفيلم إلا أنه فشل تماما، الضربة الأقوى والأهم، أن إحدى الشركات الأمريكية قد اشترت حق عرض الفيلم فى أمريكا وكندا، وحددت ١١ أكتوبر القادم موعدا لعرضه، أى قبل ثلاثة أسابيع تقريبا من إدلاء الأمريكيين بأصواتهم فى ٥ نوفمبر.

تناصب هوليوود بكل فئاتها دونالد ترامب العداء، ولم يكن أحد يتخيل أن يقدم موزع أفلام على شراء هذا الفيلم، أو غيره، وهناك فيلم وثائقى بعنوان»الجمهورى الأخير»يكشف فضائح الحزب الجمهورى وصمته على جرائم ترامب، ومخطط لعرضه قريبا.. لكن وحتى لا يذهب خيالك بعيدا، هناك دائما ما يجمع قلعة صناعة السينما بالبيت الأبيض، فعندما تتوحد المصالح والأهداف لا فرق بين ديمقراطى وجمهوري، العملة واحدة والفارق بين وجهيها من الممكن طمسه.