الشرقية: إسلام عبدالخالق
الحادث الذي وقع بين قطاري ركاب اصطدم أحدهما بالآخر بناحية بلوك 5 وسط مدينة الزقازيق، ما أودى بحياة 4 أشخاص بينهم شقيقتين وابنة إحداهما، فيما أصيب 52 آخرين، وأمرت النيابة العامة بتشكيل لجنتين لفحص القطارين وبيان مدى صلاحيتهما وصلاحية أجهزة التشغيل والسلامة الخاصة بهما وبيان أسباب وكيفية وقوع الحادث والمتسبب في ذلك، في الوقت الذي يتابع فيه النائب العام بنفسه سير التحقيقات الموسعة بشأن الحادث.
مع دقات الساعة السادسة من مساء السبت الماضي، وبينما بدأت حركة القطارات في الخفوت على أحد أرصفة القطارات الموجودة بناحية الكوبري الجديد أمام شارع الحمام وسط الزقازيق عاصمة الشرقية، كانت عربات القطار الذي جاء إلى الرصيف قبل دقائق وينتظر لأجل استكمال طريقه إلى وجهته في اتجاه مدينة الإسماعيلية تعج بالركاب، الكل ينتظر تحرك القطار، لكن في غضون لحظات فوجئ الجميع أن وجهتهم يلاحقها القطار القادم من مدينة المنصورة في اتجاه القاهرة، ليصطدم القطاران ببعضهما البعض دون وجود أية تحويلات تمنع الكارثة في ذاك الوقت.
تلقى القطار رقم 281 الذي كان يستعد للانطلاق إلى مدينة الإسماعيلية صدمة كبيرة من جسم القطار رقم 336 القادم من المنصورة، ليتحول المشهد في طرفة عين إلى صراخ واستغاثات بدأت تبعث بها حناجر كل من كان على متن القطارين، في الوقت الذي صعدت خلاله أرواح بعض الركاب إلى بارئها.
نحو ثلاث دقائق فقط كانت الفترة الزمنية الفاصلة بين وقوع الحادث وحضور عربات الإسعاف مصحوبة بالقوات الأمنية ورجال الحماية المدنية والأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم اللواء عمرو رؤوف مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية، والمهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، وبدأ رجال الإسعاف نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، فيما جرى نقل الجثامين كذلك إلى مشرحتي مستشفى الزقازيق الجامعي والأحرار التعليمي، حيث جرى نقل 52 مصابًا إلى المستشفيات و3 جثامين إلى مشرحتي المستشفيين.
وفي غضون سويعات قليلة حضر الفريق كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنيمة الصناعية ووزير النقل والصناعة، وحرص بنفسه على تفقد آثار الحادث والاستماع إلى الجميع ومراجعة دفاتر التحويلة، قبل أن تبدأ الجهات المعنية في مباشرة التحقيقات، وتبع ذلك البدء في إزالة آثار الحادث من على القضبان، لكن المشهد في المستشفيات كان وقعه مرعبًا في نفوس الجميع؛ إذ نقل أغلب المصابين إلى مستشفى الزقازيق الجامعي لتلقي الإسعافات الطبية والعلاجية اللازمة، في الوقت الذي هرع خلاله الأهالي إلى بنك الدم هناك للتبرع بدمائهم نجدةً للمصابين جراء الحادث.
المصابون وأهالى الضحايا
داخل ردهات مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق كان المشهد الأكبر من الحادث نفسه؛ سيدة مُسنة تُدعى «عزة محمد عبدالغفار محمد» ملامحها تكاد توشك على الانهيار وهي تتحدث بعبارة واحدة لا يملك فؤادها غيرها رغبة تود تحقيقها: «بناتي الاتنين ماتوا وحفيدتي وعاوزة أدفنهم مع بعض، جثة بنتي في مستشفى الجامعة وجثة بنتها وأختها هنا».. قبل أن يأخذ المشهد منعطفًا آخر بوصول الدكتورة مايا مرسي وزير التضامن الاجتماعي، والتي ما أن رأتها السيدة حتى انهارت تستنجد بها وتُخبرها ما ترجوه، فيما أخذت الوزيرة تربت على كتفي السيدة وتؤكد لها على حل مسألتها قائلةً: «والله ما همشي غير لما تتحل متقلقيش».
نحو الثالثة فجرًا كان المشهد الآخر داخل دهاليز مستشفى الزقازيق الجامعي؛ حين علت صرخة وبكاء فتاة بين الواقفات هناك، والتي كانت تدعو منذ ساعات راجيةً أن يتجاوز والدها محنة الإصابات التي لحقت بسنواته الاثنين وسبعين بعدما أصابه نزيف داخلي وكسر في الساق اليمنى حال استقلاله القطار قبيل الحادث، لكن إرادة الله وقدره أن تصعد روحه وتفارق جسده في ذاك التوقيت ليرتفع معها عدد ضحايا الحادث إلى الرقم أربعة.
المتوفون جراء الحادث كان بينهم ثلاث جثث من بيت واحد يتبعون السيدة «عزة» في منطقة شارع فاروق وسط مدينة الزقازيق، والجثة الرابعة كانت للحاج «رمضان حسن خيري» القاطن بناحية حي الأحرار في الزقازيق، والذي قضى أجله جراء إصابته بعد ساعات من محاولات إسعافه داخل المستشفى الجامعي.
مع دقات السادسة صباحًا وصلت جثامين المتوفين الثلاث «شيماء إبراهيم السيد» 26 عامًا، تبعتها جثتي ابنتها الطفلة «وعد صلاح فرج» 5 أعوام، وشقيقة والدتها «هبة إبراهيم السيد» 36 عامًا، في مشهد قاسي إلى ابعد مدى لا يُحتمل من جانب والدتهم «عزة» التي انهارت كما لم تفعل طوال حياتها؛ فهي التي فقدت كل شيء بفقدانهم، وروت لـ «أخبار الحوادث» تفاصيل الزيارة الأخيرة وكيف جاء النبأ المشؤوم.
انهيار أم
قالت الأم: «بناتي كانوا عندي وماكنتش عاوزاهم يمشوا».. قالتها السيدة بدموع تصل القلوب، منوهةً بأن ابنتيها كانتا في زيارة للاطمئنان عليها، وكانت كل واحدةٍ منهما رفقة أطفالها؛ فـ «شيماء» كانت تصطحب طفلتيها «وعد» و«منى» عمرها سنتين، فيما كانت «هبة» تصطحب أطفالها الخمسة، وذهبت الشقيقتان معًا في طريقهما إلى القطار دون حتى تناول وجبة الغداء مع الأم: «قولت لهم ناكل سوا لكنهم كانوا مستعجلين، ومفيش ربع ساعة جالي الخبر وواحد من بياعين القطار جه شايل بنت بنتي الصغير غرقانة دم وقال لي كلهم ماتوا».
انهارت الأم وهي تسرد التفاصيل وتتذكر وقع الحادث الذي بات واقعًا أليمًا ترجو الخلاص منه: «جريت على المستشفى لقيت بنتي جثتها في مشرحة الجامعة وبنتها وأختها في مشرحة الأحرار»، قبل أن تأخذ في ندب حالها: «راحوا وسابولي عيالهم أربيهم أيتام، راحوا من بعد ولدين إخواتهم ماتوا وسابوا عيالهم من كام سنة وبقيت اربي أيتام».
اقرأ أيضا: مصابان في حادث قطاري الشرقية يغادران المستشفى بعد تماثلهم للشفاء
شُيعت الجنازة في مقابر المبرز على أطراف المنطقة، لكن ما أن دخلت الجثامين الثلاث المقابر عقب الانتهاء من صلاة الجنازة عليهن حتى هرولت الأم تجري حافية القدمين كأنها ستلقى ابنتيها وحفيدتها: «مع السلامة يا روحي يا عيني، العوض عند صاحب العوض، عوضنا عليك يا رب».
مع دقات الواحدة ظهرًا كانت الجنازة الرابعة تُشيع في هدوء مقارنةً بما جرى في جنازة الضحايا الثلاث الآخرين للحادث، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة على جثة المتوفى الرابع وشُيع إلى مثواه الأخير في مقابر حي الأحرار بمدينة الزقازيق.
كانت الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة تلقت بلاغًا بوقوع حادث تصادم بين قطارين في منطقة الكوبري الجديد بناحية شارع الحمام بمدينة الزقازيق، وتم الدفع بأكثر من 40 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث فور وقوعه، فيما انتقلت الأجهزة الأمنية مدعومة بقوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث وتم البدء في نقل المصابين إلى المستشفيات.
حادث التصادم الذي وقع بين القطار رقم 336 القادم من المنصورة متجها إلى القاهرة والقطار رقم 281 المنطلق من الزقازيق متجهًا إلى الإسماعيلية أمام بلوك 5 بمنطقة الكوبري الجديد بمدينة الزقازيق، أسفر عن مصرع كلًا من: «هبة إبراهيم السيد» 36 عامًا، وشقيقتها «شيماء إبراهيم السيد» 26 عامًا، وابنة الثانية الطفلة «وعد صلاح فرج» 5 أعوام، فيما أصيب 53 آخرين، و نقل المصابون إلى مستشفيات الزقازيق الجامعي والأحرار التعليمي والعبور الخاص بمدينة الزقازيق لتلقي الإسعافات اللازمة، حيث جرى تقديم الإسعافات اللازمة لـ 44 مصابا ومغادرتهم المستشفى عقب الاطمئنان على حالتهم الصحية، فيما تم حجز 9 حالات تحت الملاحظة والتقييم لعدم استقرار حالتهم الصحية، قبل أن يفارق أحد المصابين المدعو «رمضان حسن خيري» 72 عامًا، الحياة ويلفظ أنفاسه الأخيرة متاثرا بإصابته بنزيف داخلي وكسرق بالساق اليمنى.
فور وقوع الحادث، انتقل المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، واللواء عمرو رؤوف، مدير أمن الشرقية، إلى موقع الحادث لمتابعة الإجراءات الجارية والتعامل مع الحادث والمصابين، ووصل الفريق كامل الوزير، وزير الصناعة والنقل، إلى موقع الحادث لمتابعة الإجراءات الجارية والوقوف على ملابسات الحادث، فيما زارت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، المصابين للاطمئنان عليهم، وأعلنت صرف التعويضات اللازمة لأسر ضحايا الحادث، وكذلك تعويض المصابين حسب الضرر الواقع عليهم وفقا لنسب العجز.
وصرحت النيابة العامة بدفن المتوفين جراء الحادث عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية، وجرى التحفظ على عامل التحويلة واستدعاء سائقي القطارين من جانب النيابة العامة، التي أمرت بحجزهم لحين ورود التحريات.
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية







