في الجمهورية الجديدة| من العقاب إلى التأهيل فلسفة إصلاحية جديدة.. الإنسان أولًا

مراكز الإصلاح والتأهيل
مراكز الإصلاح والتأهيل


ملف حقوق الإنسان في مصر شهد طفرة كبيرة، وهذا ليس بشهاداتنا، ولكن بشهادات دولية من المعنيين والمختصين بملف حقوق الإنسان، وبالتحديد التطور الكبير الذي لحق بمراكز الإصلاح والتأهيل، بقطاع الحماية المجتمعية في وزارة الداخلية، واتباعًا لسياسة عقابية حديثة، تضمن الرعاية الشاملة للنزلاء وتأهيلهم من أجل إعادة انخراطهم في المجتمع واقعًا جديدًا أصبحت تعيشه مراكز الإصلاح والتأهيل، ضمن الاستراتيحية الوطنية لحقوق الإنسان، فالخيال أصبح واقعًا، التطوير أصبح واضحًا وضوح الشمس، واحترام حقوق الإنسان ومراعاتها مبدأ أساسى تسير عليه وزارة الداخلية بشكل عام، وقطاع الحماية المجتمعية بشكل خاص، من خلال دورات تدريبية لجميع العاملين بمراكز الإصلاح والتأهيل، اهتمام طبى وكشف دورى على النزلاء من أجل صحة أفضل للنزيل، وتعليمهم حرف ومهن، بمقابل مادي، لهذا حينما نقول إن مراكز الإصلاح والتأهيل أصبحت تسير وفقا لفلسفة عقابية حديثة تغير فيها كل شيء عما كان سابقا، فهذا ليس طرحًا أو دربًا من الخيال ولكن واقعًا تعيشه الجمهورية الجديدة.

قطاع الحماية المجتمعية، اتخذ فلسفة عقابية حديثة، تتوافق مع المواثيق الدولية، التى تضمن الحفاظ على حقوق الإنسان، بدأ ذلك منذ ثورة 30 يونيو، وخلال الـ 13 عاما الماضيين، والتى شهدت تطورًا ملحوظًا على الأصعدة كافة، فى إطار ما توليه وزارة  الداخلية من رعاية واهتمام على جميع المستويات بقطاع الحماية المجتمعية، والاهتمام بأماكن الاحتجاز وتطويرها كإحدى الأولويات الجوهرية لمنظومة التنفيذ العقابى وفقًا لثوابت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، لكى تتحول وزارة الداخلية من جهاز متكامل لحفظ الأمن فقط إلى جهاز ومنظومة متكاملة لحفظ الأمن والرعاية، وذلك من خلال فلسفة جديدة لتحويل المؤسسات العقابية إلى مؤسسات إصلاح وتأهيل للسجناء بالمعنى الحقيقى. 

تغيير شامل

بناء مراكز الأصلاح والتأهيل لا تعنى فقط بناء سجون، ولكنها ضمن عملية منظمة وتأتى فى إطار زمنى متسلسل لإغلاق السجون القديمة وبناء مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة التى تتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما شاهدناه  ورصد على أرض الواقع فى مراكز إصلاح وتأهيل وادى النطرون وبدر، حيث أنهما شكلا المرحلة الأولى فى عملية التغيير الشامل لمفهوم المؤسسات العقابية الحديثة فى رؤية واضحة وممنهجة لوزارة الداخلية، بتوجيهات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وذلك من خلال تغيير مسمى السجين إلى نزيل، وتأهيله ليخرج إلى المجتمع من جديد بعقلية مختلفة وإيجابى ومنتج دون العودة لعالم الجريمة، ليس هذا فحسب بل إن عملية التطوير والتغيير مستمرة حيث يتم تدريجيًا وفقا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، إغلاق المزيد من السجون القائمة ونقل وتحويل النزلاء إلى مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة، والتى تمتلك إمكانيات حقيقية فى إحداث نقلة فى حياة النزلاء من خلال تعزيز قدراتهم على اكتساب الحرف التى تعينهم على العودة إلى سوق العمل بعد انقضاء فترة العقوبة، ويوجد فى مركز وادى النطرون مشروعات إنتاجية كبيرة من مزارع للإنتاج الزراعى بالطرق التقليدية والصوب الزراعية، وتوجد مدارس ثانوى صناعى فنى بموجب بروتوكول مع وزارة التربية والتعليم.

مركز إصلاح وتأهيل وادى النظرون، واحد من أكبر المراكز فى العالم، ثم تلا ذلك افتتاح مركز إصلاح وتأهيل بدر، حيث يطبق أعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، كما أن عملية التطوير التى شهدها قطاع الحماية المجتمعية بكافة المحافظات، تؤكد التزامها بتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان فى ملف السجون، حيث توفر غذاءً صحيًا للسجناء ومشروعات صناعية وزراعية وإنتاجية من مزارع الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى، والتى تعد من أهم سبل تنفيذ برامج التأهيل للنزلاء، حيث يعمل قطاع الحماية المجتمعية على عمليات التطوير للمشروعات القائمة، والتوسع فى إنشاء مشروعات جديدة يمكن من خلالها استيعاب أعداد أكبر من النزلاء، سعيًا لتحسين أحوالهم المادية وتأهيلهم على النحو الأمثل.

مركز إصلاح وتأهيل بدر

وبالنسبة لمركز الإصلاح والتأهيل بدر، تبلغ مساحته، 85 فدانًا، وهو مخصص للنزلاء الذين يمضون مددًا قصيرة، وتم غلق 3 سجون عمومية عقب التشغيل الفعلى للمركز، مكون من 3 مراكز تأهيل، هى: المركز الطبى، مبنى الاستقبال الرئيسى، المسجد والكنيسة، مجمع المحاكم، منشآت خدمية، منطقة استراحات العاملين، ويضم المركز «فصولا تعليمية، ومكتبة، وفصول الهوايات، وورش تدريبية وتأهيلية»، ويتكون مجمع المحاكم من مبنى (بدروم + أرضى + 3 أدوار)، وبه 4 قاعات محاكمة، كما يضم المركز «مبانى إعاشة النزلاء، ملعب متعدد الأغراض، مناطق التريض، أماكن الاستقبال والزيارة، مركز التدريب والتأهيل، المخبز والمغسلة والغلاية، حضانة ملحقة بمركز تدريب النزيلات»، وبالنسبة للمركز الطبى تبلغ سعته 175 سريرا، وبه غرفتى عمليات، وغرفة عمليات قسطرة، و18 غرفة عناية مركزة، و11 عيادة، و4 وحدات غسيل كلوى، واستمرارًا للتحول الرقمى والتكنولوجى، يدير قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية مركز الإصلاح والتأهيل بدر، بواسطة التقنيات الحديثة من خلال مبنى «مركز القيادة» الذى يتوسط المبانى، ويتم إدارته من خلال منظومة إلكترونية وغرفة رئيسية للتحكم.

غذاء صحى بالسجون

شهد  قطاع الحماية المجتمعية بكافة المحافظات، فى الفترة الأخيرة عملية تطوير، تؤكد التزامها بتنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان فى ملف السجون، حيث توفر غذاءً صحيًا للسجناء ومشروعات صناعية وزراعية وإنتاجية من مزارع الإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكى والتى تعد من أهم سبل تنفيذ برامج التأهيل للنزلاء.

وما من سبيل لتحقيق الاكتفاء الذاتى الغذائى للسجون إلا لما يقوم به قطاع الحماية المجتمعية من عمليات التطوير للمشروعات القائمة والتوسع فى إنشاء مشروعات جديدة يمكن من خلالها استيعاب أعداد أكبر من النزلاء سعيًا لتحسين أحوالهم المادية وتأهيلهم على النحو الأمثل، عمليات التطوير لم تقف عند هذا الحد، وإنما امتدت وصولا لوجود إجراءات صحية للنزلاء بشقيها الوقائى والعلاجى، فبمجرد أن تطأ قدم النزيل السجن يلقى رعاية طبية إذا استلزم الأمر، سواء من خلال مستشفيات السجون أو مستشفيات وزارتى الصحة والتعليم العالى فى حالة تفاقم الأمر، كما تم زيادة الطاقة الاستيعابية للأسرة الطبية وعدد ماكينات الغسيل الكلوى وغرف العمليات للاهتمام بصحة السجناء، وتم استحداث عنابر جديدة للنزلاء من ذوى الاحتياجات الخاصة وتجهيزها على النحو الذى يلائم حالتهم الصحية.

لم يتوقف التطوير على العنصر البشرى أو المادي، ولكن هناك جزءا آخر تضمن، إنشاء سجل لكل نزيل، يتضمن بحثًا شاملاً عن حالته من النواحى الاجتماعية والنفسية، وما يطرأ عليها من متغيرات، مع مراعاة الاحتفاظ بالسرية التامة لتلك الأبحاث فى إطار حماية سرية البيانات.

فضلا عن دراسة شخصية النزيل دراسة شاملة لمعرفة ميوله واتجاهاته، تمهيدً لتحديد الأسلوب الملائم لتقويم سلوكه ومفاهيمه بالاستعانة بخبراء علم النفس والاجتماع، بما يؤهله للتآلف مع المجتمع بصورة إيجابية بعد الإفراج عنه.

وفى مجال تمكين وحماية المرأة النزيلة، تم عمل العديد من البرامج التأهيلية وأوجه الرعاية المختلفة، التى تمتد إلى رعايتها اللصيقة لرضيعها، حتى بلوغ سن العامين، وتوفير المناخ والأماكن الملائمة لاستقبال أطفالها خلال الزيارات، لعدم التأثير السلبى على هؤلاء الأطفال من الناحية النفسية، بالإضافة لمد جسور التعاون مع منظمات المجتمع المدنى لتدريبهن على الحرف والمهارات المختلفة.

ورعاية متحدى الإعاقة من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، بتوفير وسائل الإتاحة بمرافق المراكز، ورسم خطط للمعاملة والعلاج والتوجيه بما يتناسب مع حالتهم الصحية والبدنية.

كما أن إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل جاء إيمانًا بأهمية رسالة الأمن، فى ترسيخ دعائم الاستقرار لمجتمع آمن يتمتع فيه المواطنون بالحقوق والحريات وإنفاذ توجيهات القيادة السياسية بتعظيم مفهوم «حياة كريمة».

وإيمانًا من وزارة الداخلية باحترام حقوق الإنسان باعتبارها ضرورة من ضرورات العمل الأمنى، واستكمالاً للخطوات الطموحة والثابتة التى تنجزها الوزارة فى شأن الاهتمام بأماكن الاحتجاز وتطويرها كأحد الأولويات الجوهرية لمنظومة التنفيذ العقابى، وفقًا لثوابت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

ودائمًا ما تقوم وزارة الداخلية بجولات تفقدية، لمراكز الإصلاح والتأهيل بدر ووادى النظرون وبرج العرب وغيرها، والذى شُيدت وفقًا لأرقى النظم المعمارية والاستعانة بمفردات التكنولوجيا الحديثة، وذلك بحضور عدد من أعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الحقوقية والمعنيين بحقوق الإنسان ووسائل الإعلام الوطنية والأجنبية لتفقد المراكز من الداخل.

الجولات تشمل المرور على كافة مرافق المراكز والذى صُممت بأسلوب علمى وتكنولوجى متطور استُخدم خلاله أحدث الوسائل التكنولوجية، كما تم الاستعانة فى مراحل الإنشاء والتجهيز، واعتماد برامج الإصلاح والتأهيل على دراسات علمية شارك فيها متخصصون فى كافة المجالات ذات الصلة للتعامل مع المحتجزين وتأهيلهم لتمكينهم من الاندماج الإيجابى فى المجتمع عقب قضائهم فترة العقوبة.

دورة تدريبية للعاملين

ولو نظرنا فى بعض الأنشطة التى قام بها قطاع الحماية المجتمعية؛ حيث تم تنظيم دورات تدريبية «تنشيطية» للكوادر العاملة بالقطاع من العاملين فى مجال تقديم خدمات المشورة الطبية «أطباء – ممرضين – أخصائيين اجتماعيين» خلال الفترة الماضية، وحضر فيها، مسئولون من مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، و20 متدربًا من الأطباء والممرضين والأخصائيين الاجتماعيين بقطاع الحماية المجتمعية.

وتهدف تلك الدورات إلى التعاون المثمر فى مجال تطوير قدرات العاملين بمراكز الإصلاح والتأهيل من خلال التنسيق والشراكة الإيجابية مع الكيانات الأممية المعنية والتطلع للاستفادة من البرامج التدريبية المعدة للارتقاء بمستوى أداء العنصر البشرى، كما نظمت الداخلية ندوات دينية للمجندين بقطاع الحماية المجتمعية، بحضور عدد من المشايخ، وأيضا أعدت احتفالات برأس السنة الهجرية، وبالنسبة لشركاء الوطن الإخوة المسيحين، أيضا كانت تعقد احتفالات وندوات دينية حضرها عدد من القساوسة، وذلك بهدف تعميق أواصر التواصل الاجتماعى لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل وإتاحة الفرصة لهم للاحتفال بهذه المناسبات.

وتوالى وزارة الداخلية جهودها فى توجيه القوافل الطبية لتقديم كافة سُبل الرعاية الصحية والطبية لنزلاء السجون على مستوى الجمهورية ومتابعة حالتهم الصحية، حرصًا من الوزارة على إعلاء قيم حقوق الإنسان، وتطبيق السياسة العقابية بمنهجها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة للنزلاء.

الشائعات ومراكز الإصلاح

من جانب آخر فإن شائعات جماعة الإخوان الإرهابية حول الإنجازات المصرية لم ولن تهدأ، فهم يريدون الشر لمصر وأهلها، يريدون إثارة البلبلة وعدم استقرار هذا البلد، لأنهم ببساطة لن ينسوا ما حدث لهم عقب ثورة شعبية كبيرة في 2013، لهذا فالحقد يملأ قلوبهم والانتقام يسيطر عليهم، فتارة ينسجون كذبة وشائعة من وحي خيالهم ويسيرون خلفها بترويج ذبابهم الإلكتروني لها، وقنواتهم المزعومة يروجون لها، محاولين السيطرة على العقل الجمعي، لكن كل محاولاتهم تفشل دائمًا، ويتلقون الضربات المتتالية.

تلك هي الحقيقة التي دأبت الجماعة الإرهابية على تزييفها، بنشر أكاذيبها لمحاولة تضليل الرأي العام، وغيرها من الأكاذيب حول أوضاع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، لكن وزارة الداخلية تنفي دائما تلك الشائعات وتكشف الحقائق أمام الرأي العام، من مُنطلق احترام حقوق الإنسان وإيمان وزارة الداخلية بالاستمرار في تطبيق أساليب السياسة العقابية الحديثة وتطويرها بما يضمن الرعاية الشاملة للنزلاء وتأهيلهم،

وأكدت الزيارات الدولية إلى مراكز الإصلاح والتأهيل المختلفة أن التجربة المصرية في مجال الإصلاح والتأهيل تعد متفردة إقليميًا ودوليًا، لما تتمتع به من إمكانيات تأهيلية ورعاية متكاملة تؤهل النزيل لبدء حياة جديدة. 

اقرأ  أيضا: فيديو| 30 يونيو تمنح 1834 نزيلًا فرصة جديدة للحياة بـ«عفو رئاسي»

;