أظهرت خريطة جديدة للمريخ وجود هياكل غامضة تحت طبقات الرواسب التي كانت تغطي محيطًا قديمًا. وقد تمكن فريق من الباحثين من تحديد نحو 20 هيكلًا موزعًا حول القطب الشمالي للكوكب، حيث تتميز بكثافتها العالية مقارنةً بالمناطق المحيطة.

تتنوع هذه الهياكل في الشكل والحجم، حيث يبرز منها هيكل يشبه شكل الكلب، مما أثار تساؤلات لدى الفريق حول طبيعة هذه التكوينات وأصلها. وتُشير بعض النظريات إلى أن هذه الهياكل قد تكون ناتجة عن تأثيرات نيزكية قديمة أو نشاط بركاني، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه الظواهر الغامضة.
قدّم الباحثون، من جامعة دلفت التقنية وجامعة أوترخت في الدنمارك، نتائجهم في مؤتمر العلوم الكوكبية في برلين. استخدم الفريق انحرافات دقيقة في مدارات الأقمار الصناعية لإنشاء صورة عن حقل الجاذبية للمريخ، مما ساعدهم في فهم توزيع الكتلة في باطن الكوكب.
وقد تم دمج هذه الملاحظات مع بيانات حول سمك ومرونة قشرة المريخ، بالإضافة إلى ديناميات الوشاح والطبقات العميقة. هذه البيانات تم جمعها بواسطة مسبار NASA InSIGHT، الذي أكمل دراسته عن قشرة المريخ ووشاحه ولبه في عام 2022.

أظهرت الخريطة الجديدة وجود 20 هيكلاً غير معروف، تتراوح كثافتها بين 19 إلى 25 رطل لكل قدم مكعب، ومغطاة بطبقة ناعمة وسميكة من الرواسب قد تكون ناتجة عن قاع بحر قديم. قبل مليارات السنين، كان المريخ مغطى بالمحيطات والأنهار، قبل أن يجف الماء بسبب تغيرات مناخية كبيرة.
قال بارت روت، المؤلف الرئيسي والباحث في جامعة دلفت: "لا يبدو أن هناك أي أثر لهذه الهياكل على السطح، ولكن من خلال بيانات الجاذبية، لدينا لمحة مثيرة عن تاريخ نصف الكرة الشمالي من المريخ."
هذا ليس الاكتشاف الأول لظواهر غريبة تحت سطح المريخ؛ ففي ديسمبر 2023، اكتشف مسبار زهورونغ الصيني شقوقًا كبيرة على شكل خلية نحل تحت خط استواء المريخ.
يواجه فريق روت صعوبة أكبر في تحديد طبيعة هذه الهياكل الجديدة وأصولها. حالياً، لديهم فرضيتان رئيسيتان: إما أن تكون نتيجة تأثيرات نيزكية قديمة، أو تكون ناتجة عن نشاط بركاني. هذه الفرضية الأخيرة تتحدى النظرة التقليدية للمريخ ككوكب غير نشط جيولوجياً.

ومع أن الدراسات أظهرت أن المريخ ليس نشطًا مثل الأرض، إلا أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أنه ليس "ميتًا" تمامًا. تضيف دراسة روت إلى هذه الأدلة من خلال اكتشاف هياكل قد تكون ناتجة عن نشاط بركاني، إضافة إلى تحليل آخر يظهر أن وشاح المريخ قد لا يزال يحتضن عمليات جيولوجية نشطة تغذي أوليمبوس مونس، أكبر بركان معروف في النظام الشمسي.
اقرأ أيضًا| تفاصيل العثور على صخرة قد تحتوي على أول دلائل للحياة بالمريخ
قال روت: "هذا يعني أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية فهمنا للدعم البركاني في أوليمبوس مونس وما يحيط به، مما يشير إلى أن المريخ قد لا يزال يشهد حركات نشطة تؤثر على سطحه."

القومي للبحوث الفلكية يُعيد إحياء تجربة «إراتوستينس» التاريخية لقياس محيط الأرض
خطوة تاريخية لسيادة الفضاء| «جيو» الهندية تكشف عن شبكة أقمار صناعية مدارية
شركة صينية تجمع تمويلاً لتطوير أول صاروخ يعمل بمحركات المضخات الكهربائية





