قفز إلى ذهني سؤال يدعو للدهشة.. “هل النجاح الكبير فى البدايات يقلق ؟!”، حدث هذا عقب متابعتى لاعترافات الممثلة كيت وينسلت صاحبة الأوسكار، بإن النجاح العالمي الذي حققه الفيلم الرومانسي الملحمى «تايتانيك» لم تكن له جوانب إيجابية خالصة تماما.
جاء ذلك رغم الانطلاقة الكبرى التي حققتها وينسلت فى هذا العمل، والتى لم تكن أى ممثلة تحلم بها، وكانت حيئذ فى عمر 22 عاما، حيث جعلها الفيلم نجمة عالمية وحديث العالم.
وقالت النجمة الانجليزية: «وجدت أنه من الغريب جداً أن أكون مشهورة إلى هذا الحد.. لقد كان أمراً غريباً وليس ممتعاً فقط.. وقلت لنفسي حينها: اللعنة، لا يزال أمامي الكثير لأتعلمه؛ لست مستعدة لكل هذا النجاح الآن”.
نعم مثل تلك الفرص الكبرى قد تربك العديد من النجمات والنجوم، ولا يدركون قيمة البناء عليها، وقد يمرون بمحطات كثيرة أقل فى المستوى والبريق، حتى يعودون مرة أخرى وقد لا يعودون إلى نفس التوهج.
قد يقول قائل أن مثل تلك الفرص قد لا تتوفر كثيرا لظروف مختلفة، لكن الواقع أن مسألة ذكاء الفنان وإصراره و وعيه نقاط تلعب دور مهم فى البناء على الفرص.
كان لدى ممثلينا فكر شائع وخاطئ استحوذ على روح الكثير منهم على مدار عصور، وهو “اقبل بأى أدوار فى البدايات حتى تحقق الانتشار والشهرة ثم اختار ما يشكل تاريخك”، وهنا يبررون طريق للتنازلات، حتى لوكانت الانطلاقة مبشرة.
حدث ذلك فى مسار كثير من نجومنا، ومنهم نور الشريف الذى بدأ بقوة فى فيلم “قصر الشوق”، وحصل عن دوره فى هذا العمل على شهادة تقدير من الجمهور والنقاد، كما نال عنه أول جائزة في مشواره، ثم انخرط النجم الصاعد فى العديد من الأفلام تحت عباءة السينما التجارية، وجسد الكثير من الأدوار التى لم تضيف إليه قبل أن يعود إلى المسار ليصبح واحدًا من أبرز المُمثلين في تاريخ السينما المصرية الحديثة، وهو ما تكرر أيضا مع النجم محمود عبد العزيز الذى اكتشف قدراته الكبيرة وتنبه لضرورة صنع تاريخ بعد سنوات ضائعة فى البدايات، بينما شملت الظاهرة معظم نجمات الجيل من نادية لطفى وميرفت أمين لنجلاء فتحى لمديحة كامل.. سنوات كثيرة تاهت فى مرحلة الانتشار، حتى عدن فى أعمال قوية شكلت تاريخا مختلفا.
ويجدر هنا الإشارة إلى سعاد حسني والتي بدأت مشوارها في عالم السينما بدور البطولة في فيلم “حسن ونعيمة” أحد كلاسيكيات الرومانسية، وعادت بعد سنوات طويلة من الظهور بأفلام خفيفة إلى الأدوار العميقة مع أعمال مثل “القاهرة 30” و”الزوجة الثانية” و”بئر الحرمان” و”موعد على العشاء” و”غروب وشروق” و”الحب الضائع”.
وأغلب الظن أن هناك أسماء من أجيال أخرى ربما مرت بنفس المسار، وإن كانوا يمثلون أبناء جيلهم.
ولكن بالضرورة الأمر اختلف عند كيت وينسلت، والتي لم يربكها الاهتمام العالمي، بل إن الممثلة البريطانية تمكنت من إثبات موهبتها في كثير من المشاريع السينمائية الأخرى التى توجت نجاح شخصية “روز” بفيلمها الشهير “تايتانيك” عام 1997، وأصبحت أصغر ممثلة تحصل على 5 ترشيحات للأوسكار، والتى توجت بجائزتها كأفضل ممثلة عن فيلمها “القارئ” عام 2009، وفي نفس العام، استطاعت أن تحصل على جائزة الجولدن جلوب عن فيلم “الطريق الثوري”، وأيضا صنفتها مجلة تايم ضمن أكثر 100 شخص مؤثرًا في العالم للعام، فيما حصلت على جائزة الإيمي عام 2011 عن المسلسل القصير “ميلدريد بيرس”.
وقالت وينسلت: «كنت محظوظة للغاية لأن عائلتي و وكلاء أعمالي دعموني حقاً»، موضحة أنها تمكنت من اختيار مشاريع أصغر تعني لها شيئاً، وتعلمت منها الكثير.
أثبتت وينسلت مرة أخرى أنها ممثلة متعددة الأوجه تمنح شخصياتها عمقاً، تعاملت أيضاً بهدوء عند النظر إلى كيفية استقبال الجمهور لأعمالها، وقالت: “ليس من الضروري أن يحقق كل فيلم نجاحاً كبيراً، نحن نصنع أفلاماً؛ لأننا نريد أن نروي قصصاً، لن تكون هذه دائما قصصاً يرغب الناس في سماعها. لا يمكنك التحكم في ذلك، لكن عليك أن تستمر”.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







