باختصار

موت جلال.. والملف الشائك

عثمان سالم
عثمان سالم


وفاة إيهاب جلال المفاجئة كشفت عن حجم الضغوط النفسية التى لم يتحمل البعض تداعياتها بعدما فقدنا ثلاثة من رموز ونجوم الرياضة فى مصر ابتداءً من المرحوم العامرى فاروق نائب رئيس النادى الأهلى ومرورًا بأحمد رفعت ولاعب إفريقى بغزل المحلة، وأخيرًا الراحل الكريم إيهاب.. الكثيرون ينظرون إلى لاعبى الكرة من الناحية المادية بما يتقاضون من ملايين بعد الطفرة الضخمة فى العقود بدون عائد فنى موازٍ..

وإن كان هذا ليس موضوعنا.. إيهاب جلال رجل مؤدب خلوق لا تصدر منه العيبة بل يواجه المواقف الصعبة بالصمت وعدم إظهار أى مشاعر للغضب وعايشنا كيف استقبل قرار إقالته أثناء عودة المنتخب من رحلة خارجية فى بداية مهمة لم تكتمل ولم يتم تقييمها لأنها كانت بسيطة وأسبابها غير منطقية وغير مقبولة..

جلال كان وفيًا للنادى الذى أخذ بيده وصنع نجوميته بعد انتقاله من نادى الشمس.. ترك المدرب الوطنى ملايين نادى بيراميدز ليلبى نداء الإسماعيلى وهو يعلم حجم المعاناة التى يعيشها النادى العريق لضيق ذات اليد وعدم وجود موارد مالية حقيقية باستثناء حق الرعاية..

ولهذا لم يحصل الدراويش على البطولات إلا فى عهد المرحوم عثمان أحمد عثمان فى زمن النكسة لما حصل على أول بطولة قارية لمصر عام ١٩٧٠ رغم معاناة التهجير وعدم وجود ملعب للتدريب غير مركز شباب الجزيرة ونادى الزمالك الذى استضاف بعض التدريبات ثم فى زمن د. عبدالمنعم عمارة لما كان رئيسًا للمجلس الأعلى للشباب والرياضة.

نجح جلال ومن قبله حمزة الجمل فى إنقاذ النادى قبل أن يغرق فى بحر ظلمات دورى القسم الثانى وربما خرج ولم يعد مثل غيره كالترسانة والأوليمبى وآخرين..

ظل جلال صامتًا يتجرع الألم والمعاناة وضعف الموارد حتى أنهى الدورى بالبقاء فى الأضواء وإن كان على حافته ومن المؤسف أن يتم بيع اثنين من أفضل لاعبى النادى: عمر الساعى للأهلى وعبدالرحمن مجدى لبيراميدز لمواجهة ضغط الاحتياج المادى..  ومع ذلك وصل إلى نصف كأس مصر وخرج على يد الوافد الجديد «زد» المدجج بالنجوم والإمكانيات..

فى أعقاب المباراة خرج المدرب الكفء من الملعب إلى المستشفى ولم يبقَ كثيرًا لحجم الجلطات التى تعرض لها ليودع الحياة صباح الأربعاء الماضى..

الحزن سيطر على كل المصريين رياضيين وغيرهم وكانت جنازته أشبه بجنازات الزعماء الوطنيين.. والغريب أن تكتسى زوجته وابنته الثوب الأبيض للتأكيد على أنه ذهب إلى عالم أفضل من الحياة المليئة بالأحزان والمعاناة حتى على من نتصور أنهم يعيشون بحبوحة العيش ورفاهية الفلل والسيارات الفارهة ولا نعلم حجم الضغوط النفسية التى يتعرضون لها.

موت جلال ومن قبله رفعت يدعونا مرة أخرى وعاشرة لإعادة النظر فى مستقبل اللاعبين كل اللاعبين بعد الاعتزال أو الرحيل المفاجئ الذى يتسبب للأسر فى معاناة كبيرة لا يعلمها إلا الله.. وهنا لابد من ضرورة استقطاع جزء من عقود اللاعبين لصندوق رعاية أسرهم بعد زوال شمس النجومية بكل مميزاتها.. رحم الله إيهاب جلال وأسكنه فسيح جناته .