أكد فيصل المقداد، وزير الخارجية السورى، أنه متفائل بمستقبل العلاقات بين القاهرة ودمشق بعد اللقاءين اللذين عُقدا بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس بشار الأسد. وأضاف فى حوار لـ«الأخبار» أن الأمن المصرى منذ أقدم العصور كان يبدأ فى شمال سوريا والأمن السورى كان يمر بمصر وينتهى فى أفريقيا، وأن العلاقات السورية المصرية علاقات صنعها الله وصنعها التاريخ وصنعها كل قائد حريص على مصر وعلى سوريا.
وشدد المقداد على أن كل من لديه أدنى شعور بالإنسانية يجب أن يقف مع غزة، مضيفًا أن قصة غزة لن تُمحى من تاريخ العالم؛ لأنها أثبتت مرة أخرى أن الصهيونية العالمية لا تريد السلام أو الاستقرار فى المنطقة. وأكد وزير الخارجية السورى أن الأمن المائى العربى هو موضوع حياة أو موت، لا يمكن الحياة بدون ماء وكل دولنا العربية مهددة فى هذا الجانب.
وأضاف: نحن فى سوريا لا نسمح ولا يمكن أن نقبل أن يمارس أى ضغط من أى دولة أجنبية على أى دولة عربية ونحن نقف مع مصر فى المطالبة بحقوقها.. وإلى نص الحوار.
لا صوت يعلو الآن فوق صوت القضية الفلسطينية وتطوراتها.. كيف ترى تطورات الأوضاع فى غزة؟
كل من لديه أدنى شعور بالإنسانية يجب أن يقف مع غزة، نحن فى سوريا نقف مع غزة لأنها جزء من نظامنا المعادى لسياسات التوسع الصهيونية، ولأنهم أشقاؤنا وأبناؤنا وهم الذين بذلوا الدماء السخية من أجل أن تبقى القضية العربية الأساسية «القضية الفلسطينية» فى قلب اهتمامات شعوبنا وفى قلب الاهتمامات العالمية.
قصة غزة لن تُمحى من تاريخ العالم؛ لأنها أثبتت مرة أخرى أن الصهيونية العالمية لا تريد السلام أو الاستقرار فى المنطقة، هى تريد استعمار هذه المنطقة بكل ما تعنى هذه الكلمة، تريد تأبيد السيطرة الغربية على مقدرات المنطقة.
ومنذ عام 1990 كانت هنالك عملية سلام بقيت تسير وتتراجع نحو الخلف حتى وصلنا إلى الهدف الحقيقى للصهيونية وللدول الغربية وهى ارتكاب إبادة بشرية لتأكيد الهيمنة والسيطرة الصهيونية والغربية على الأراضى العربية.
اقرأ أيضًا | د. حمدان ربيع: اكتشاف الموهوبين مستمر بـ«دمياط»
كيف تنظر إلى نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب؟
الاجتماع كان فرصة لنا جميعًا كدول عربية لتأكيد وقوفنا إلى جانب الحق الفلسطينى، الشعب الفلسطينى جزء لا يتجزأ منا فدمه دمنا وتاريخه تاريخنا وانتصاره انتصار لنا، وعندما يقاوم الشعب الفلسطينى بهذه البطولة حرب الإبادة البشرية والدمار الشامل التى تخوضها إسرائيل بدعم أمريكى غربى فالواجب يُملى علينا أن نكون جميعًا مع قضيتنا الفلسطينية العادلة.
نحن فى سوريا كنا منذ البداية ضد ما يقال عن صراع فلسطينى إسرائيلى نحن نقول بوجود صراع عربىسرائيلى؛ لأن المستهدف ليس فقط فلسطين ولكن كل الدول العربية وكل الأراضى والشعوب العربية، نحن نؤمن بأن ما يُسجله الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية كل يوم هو إنجاز لنا يجب الحفاظ عليه ويجب أن نثبت مرة أخرى أننا مع نضال الشعب الفلسطينى من أجل حقوقه.
إن قتل إسرائيل ما يزيد على 41 ألف فلسطينى منهم 16 ألف طفل و12 ألفًا من النساء والباقى من المواطنين الفلسطينيين يثبت أن هذا الكيان الذى زرع فى قلب المنطقة العربية لا يهدف فقط إلى اذلال الشعب الفسطينى بل الوصول إلى كل مقدرات الأمة العربية والهيمنة والسيطرة عليها بدعم وإرادة غربية.

كيف ترون الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا؟
لا أعتقد السياسة الغربية فى غزة تختلف عن السياسة الغربية فى سوريا وهى نفس السياسة، لذلك تلاحظون أن هذا العدوان ليس العدوان الأول ولا يمكن أن نُحصى الاعتداءات التى تقوم بها إسرائيل ليس فقط ضد سوريا، فقد قامت باعتداءت ضد لبنان والعراق وتقوم باعتداءات ضد اليمن.
هى ترتكب العدوان والجريمة تلو الأخرى، لذلك أؤكد على النضال المشترك الذى يجب أن نقوم به كعرب والذى يجب أن يهيمن على اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية.
كنا دائمًا إلى جانب الدول العربية الشقيقة ندافع عن حقوقنا وندعوها لكى تبذل مزيدًا من الجهد من أجل نصرة الشعب الفلسطينى والوقوف إلى جانب سوريا ضد الاعتداءات، وكما ترون لا يوجد أى مبرر لهذه الاعتداءات.
وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل لا يمكن أن نجد مبررًا وعلى الدول التى لا تُعلن دعمها لسوريا قولًا وفعلًا أن تعرف أن حقيقة هذا الكيان هى أنه يعتدى ويهيمن على كل الدول العربية، كل الدول العربية مستهدفة، فعندما يقع العدوان الصهيونى على الشعب الفلسطينى يقع على شعوبنا فى المغرب وموريتانيا والخليج.
وعندما تعتدى إسرائيل على الشعب السورى فهى ترتكب عدوانًا ضد جميع الدول العربية، هى تقوم بهذه الاعتداءات بموجب خطة ومنهجية مدعومة غربيًا لتحقيق الأهداف الغربية فى هذه المنطقة وهى السيطرة على ثروات المنطقة وثروات شعوب دولنا العربية وإبقائنا تحت حسنة واستجداء الدول الغربية، حتى لا نحقق نهضة شاملة لدولنا تساعدنا على تخطى الصعوبات التى نعانى منها حاليًا وطموحاتنا التى نتطلع إليها فى كل الأقطار والدول العربية من أجل أن نعيش أسيادًا وأحرارًا على أرضنا دون أية اعتداءات صهيونية أو غربية.
وعندما تتم أى أعمال من أى دولة عربية مجاورة ضد إسرائيل تنهض كل الدول الغربية لتقول إن أى اعتداء على إسرائيل هو اعتداء علينا، كما جرى مؤخرًا؛ فرنسا على سبيل المثال قالت إن أى عمل موجه ضد إسرائيل هو موجه ضد فرنسا ودول غربية أخرى لا نريد الآن أن نُعددها.
كيف ترى الوضع العربى الآن؟
كل الدول العربية تقول إن الوضع العربى ليس فى أفضل أحواله، نحن نعمل كسوريا من أجل تحسين هذه الأوضاع العربية من أجل حل الخلافات التى تقسمنا، لأن المطلوب هو تفتيت دولنا.
وتعرفون أن القوى التى اعتدت علينا سواء فى سوريا من قوى إخوان مسلمين وإرهابيين كانت ومازالت مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل أساسى ومدعومة من الغرب ويقدم لها مليارات الدولارات.
وقبل ستة أشهر أعلنت بريطانيا أنها دفعت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار أو إسترلينى لإسرائيل تلك المساعدات التى تقدم إعلاميًا فقط لإسرائيل تكفى للدلالة على أن ما تقوم به إسرائيل مدعوم بشكل كامل من هذه القوى، وإسرائيل لا تستطيع أن تقوم بكل هذه الاعتداءات وعلى كل هذه الجبهات لولا الدعم الذى تؤمنه الدول الغربية لإسرائيل.
كيف ترى عودة سوريا للجامعة العربية؟
نحن نعتقد أنه لم يكن هناك أى مبرر لأن يخرج أى بلد عربى من إطار العمل العربى «الجامعة العربية»، نحن نتأمل أن تقف كل الدول العربية بما فى ذلك الجامعة العربية إلى جانب سوريا.
يجب أن نتجاوز كل هذه العقبات التى وضعت أمام موقف عربى مشترك فى مواجهة هذه القوى وأن نعمل مرة أخرى على حشد كل جهودنا وألا ننتبه لأخطاء وسلبيات العمل العربى المشترك فى الماضى.
يجب أن ننطلق الآن من جديد نحو بناء موقف عربى قوى لأن كل الدول العربية سواء فى المغرب العربى أو المشرق العربى سواء كانت ذات نظام جمهورى أو ملكى أو أى أنظمة أخرى كل هذه الدول العربية مستهدفة وأعتقد أن الصحوة العربية المبكرة هى الحل لكل هذه المشاكل.
نحن سعداء بأن تعود العلاقات مع معظم الدول العربية إلى ما يجب أن تكون عليه ويجب أن تعود أفضل مما كانت عليه أيضًا من جهة.
ومن جهة أخرى نأمل أن الدول العربية التى لم تخطو هذه الخطوات ستسارع إلى ذلك لأن مصلحتها ومصلحة الموقف العربى الموحد إقليميًا وأمام الرأى العام العالمى أن نكون يدًا واحدة فى مواجهة تحديات المناخ والتنمية والاحتلال المفروض على بعض دولنا العربية الآن بسبب الضعف الذى يعانى منه الجسد العربى الآن، وأن نكون مستعدين سويًا لمواجهة التحديات القادمة.
حدثنا عن العلاقات المصرية السورية؟
عقد خلال المرحلة الماضية لقاءان بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس بشار الأسد، وبصفتى كنت مشاركًا فى هذه الاجتماعات أنا متفائل جدًا.
لكن علينا جميعًا أن نُذكر أن الأمن المصرى منذ أيام الهكسوس والفراعنة كان يبدأ فى شمال سوريا والأمن السورى كان يمر بمصر وينتهى فى أفريقيا.
أعتقد أن العلاقات السورية المصرية علاقات صنعها الله وصنعها التاريخ وصنعها كل قائد حريص على مصر وعلى سوريا حتى وصلنا عام 1958 إلى وحدة اندماجية فى إطار الجمهورية العربية المتحدة.
أنا أؤكد بأن شعبينا فى سوريا وفى مصر مازالا ينظران بحنين إلى تلك المرحلة ويتطلعان إلى إعادة رسم خطوط عميقة من أجل العودة إلى هذا الوضع.
بصراحة أنظر بتفاؤل إلى العلاقات القائمة والقادمة بين الجمهورية السورية وجمهورية مصر العربية.
حدثنا عن الأوضاع الداخلية فى سوريا؟
الحمد لله الأوضاع فى سوريا تسير من أفضل إلى أفضل وما يجب أن يعرفه المواطن العربى فى كل مكان هو أن هذه الاستحقاقات الدستورية على الرغم من الحرب المعلنة على سوريا من قوى إرهابية مسلحة مدعومة من كل الدول الغربية قمنا بتنفيذ الاستحقاقات الدستورية كما لو كانت سوريا تعيش فترة من الأمان والاطمئنان وهذا من خلال فهم الرئيس بشار الأسد إلى ضرورة أن تكون الشرعية من تقود سوريا نحو تحقيق الانتصارات على الإخوان المسلمين والمجموعات الإرهابية المسلحة «داعش» وغيرها، وتعرفون أن هذه المجموعات الإجرامية ضربت بعض الأقطار العربية فى البداية بدأت حتى فى مصر وليبيا وتونس وقبل ذلك فى الجزائر والمغرب وفى السودان الآن وفى اليمن ومناطق عربية وأخرى.
أعتقد أن النضال انتصر فى نهايته الشعب السورى لكن هذا الانتصار لم يكتمل لأنه مازالت قوات أجنبية تحتل أراضى سورية فى الشمال بشكل غير مشروع وأراضٍ من سوريا فى الشمال الشرقى وفى الشرق وحتى فى مناطق على الحدود السورية الأردنية العراقية وتقيم قواعد فى هذه المناطق.
كيف تنظرون إلى الانتخابات الأمريكية.. وتأثير فوز أحد المرشحين على القضايا العربية؟
منذ بدء الصراع فى المنطقة ومجىء وذهاب إدارات أمريكية شعرنا دائمًا بأن الإدارات تكمل بعضها وإذا عجزت إدارة ديمقراطية عن تحقيق هدف تأتى إدارة جمهورية وتتابع تحقيق نفس الهدف من خلال العدوان ودعم الكيان العنصرى الصهيونى.
نحن نشعر بأنه على الإدارات الأمريكية أن تُغيّر هذه السياسات حتى يكون لها احترام فى المنطقة، لكن دون تغيير السياسات فإنها إدارات تأتى وإدارات تذهب ولا يكون لها أية تأثير سوى التأثير السلبى على تطورات الأوضاع فى هذه المنطقة وهذه المنطقة منطقة حيوية من العالم تتجمع فيها الثروات بكل أشكالها الزراعية والصناعية والنفطية وكل أنواع الخيرات الأخرى.
أؤكد أنه حتى تتغير الصورة البشعة والقبيحة للولايات المتحدة فى المنطقة العربية عليها أن توقف دعمها لإسرائيل من جهة وتدعم الحقوق العادلة للشعب العربى الفلسطينى فى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، بدلًا من السياسات التى تتبعها إسرائيل تقتل من خلالها الآلاف من الفلسطينيين دون رحمة، الآن العدوان الإسرائيلى على غزة يستمر باتجاه الضفة الغربية، كان البعض يراهن على أن هذا العدوان موجه ضد قوى معينة فى قطاع غزة، نحن نعتقد أن هذا العدوان هو ضد كل الشعب الفلسطينى والآن بدأت معالم هذا العدوان ترسم على صفحة الضفة الغربية من خلال قيام المستوطنين الصهاينة كل يوم باعتداءات على المسجد الأقصى لتهويده لكى يتم بناء هيكلهم المزعوم، وعتاة الصهيونية يحاولون الدعوة إلى إقامة كنيس يهودى فى حرم المسجد الأقصى.
ويجب ألا تكون لدينا أى أوهام أن إسرائيل قد تلجأ فى يوم من الأيام إلى صنع السلام العادل والشامل هى الآن تصنع الإبادة البشرية والدمار الشامل وتهويد أرضنا الفلسطينية ونحن فى سوريا نعانى من الاحتلال فى الجولان السورى المحتل، حيث قتلت إسرائيل قبل عدة أيام ما يزيد على 11 شابًا من مجدل شمس قامت بقصفهم وقتلهم.
إدارة بايدن تقول عندما تُسأل ما هو موقفكم من الجولان بعد ضم ترمب الجولان لإسرائيل يقولون نحن لن نغيّر هذه السياسة ،هذه الإدارة تؤيد ضم إسرائيل للجولان المحتل.
هناك قرار على مائدة الوزراء العرب حول الجولان السورى المحتل؟
فيما يتعلق بالجولان حتى أثناء تعليق عضوية سوريا كانت كل القرارات التى تصدر عن الجامعة العربية تؤيد الحق السورى والدول العربية جميعًا تدعم هذا الحق فى كل المنتديات الدولية وفى الأمم المتحدة ومنظماتها والاتحاد الأفريقى ومجالات سياسية أخرى.
ونحن نتطلع إلى ترجمة رؤى عربية متكاملة لكى تركز على معالجة جميع المشاكل التى تعانى منها الأمة العربية والشعب العربى نتيجة للاحتلال الإسرائيلى فى كامل فلسطين وضم القدس والجولان ومناطق أخرى إلى هذه الأراضى المحتلة.
هناك قرار أيضًا حول الأمن المائى العربى كيف ترون هذه القضية؟
الأمن المائى العربى هو موضوع حياة أو موت، لا يمكن الحياة بدون ماء وكل دولنا العربية مهددة فى هذا الجانب.
نحن فى سوريا لا نسمح ولا يمكن أن نقبل أن يُمارس أى ضغط من أى دولة أجنبية على أى دولة عربية للنيل من قدرتها على معالجة موضوع الأمطار والمياه وخاصة الأنهار العابرة للدول.
نحن نقف مع مصر فى المطالبة بحقوقها وتقف أيضًا العديد من الدول العربية إلى جانبنا فى المطالبة بحصول سوريا والعراق فى حصتهما العادلة من نهرى دجلة والفرات ونعمل على تطوير آليات استثمار المياه العربية وما تسمى حصاد مياه الأمطار لكى نعيش كما يعيش الآخرون ونستفيد من مظاهر التنمية.

سوق على الرصيف| لقمة العيش وحق المرور معادلة تبحث عن توازن
إخوان كوهين| فضيحة التنسيق مع الصحفى الاسرائيلى تعرى سياسات الجماعة
نحكمكم أو نقتلكم| المصريون يسترجعون ذكريات النصر على مخططات الجماعة الإرهابية فى ذكرى ٣٠ يونيو





