إبراهيم مدكور يكتب: العظماء السبعة

إبراهيم مدكور
إبراهيم مدكور


وداعًا باريس والقلب يملأه الأنين، بينما الفخر يعلو الجبين، والعقل أبصر الطريق.. فلقد عشتُ أيامًا، انتابتني خلالها مشاعر جياشة، ستظل خالدةً في الوجدان على الدوام.

فمنذ تم تكليفي بأن أكون أحد أفراد البعثة الإعلامية المرافقة لأبطالنا ببارالمبياد باريس 2024، أصبحت من وقتها أعيش وكأنني بطلاً في مهمة قومية، يحمل على عاتقهِ حلم إسعاد الشعب المصري بأكملهِ. 

ومن اللحظات الأولى لي في الرحلة ونحن على متن الطائرة، أنظر من حولي يمينًا ويسارًا  أرى أبطالاً، أبطالاً لاتعرف لليأس عُنوانًا، بل ضَرَبَتْ به عرض الحائط، كَسَرَوا حواجز العجز وتغلبوا على أي وهنٍ أو استسلام، فقط إعلاء اسم مصر هو شغلهم الشاغل دون جدال، عازمون على دخول التاريخ من أوسع الأبواب.

وما أن وصلنا باريس، أصبح أبطالنا في كامل التركيز، وأصبحت أن وزملائي نترقبهم من بعيد، ونسلط الضوء على إصرارهم وحماسهم الشديد، حتى حان وقت المباريات، وأبطالنا على أهبة الاستعداد لخوض غِمار المنافسات في مختلف الُلعبات، وبالفعل رأيت بأم عيني وقتها، أسودًا تفترس الخصوم، حتى من لم يحالفه التوفيق منهم، لم يقصر مطلقاً، بل كان من حصد ميدالية قريب، وها أنا دوري كالرحاله، اتنقل من ملعبٍ لملعبٍ آخر، لنقل وتغطية كآفة الأحداث .

وأتذكر جيداً الفرحه التي غمرتنا، بتتويج المنياوي بالذهبيه، والذي كان ملهماً لكل أفراد البعثة، فكان شرارة الانطلاق لحصد أبطالنا الميداليات، فتبعته بعد ذلك رحاب رضوان ومن بعدهما توجا بالفضية الثنائي محمد صبحي وفاطمة العليان، ثم الطائرة رجال توجوا بالبرونزية على حساب أبطال ألمانيا، وصفاء حسن ونادية فكري، هؤلاء جميعا أسعدوا الشعب المصري.

كنا مع كل فوز أو تتويج لأبطالنا، نقفزُ فرحًا كفرحة الأطفال بالعيد، فالمشاعر التي عشناها  من الصعب وصفها في كلمات، فهي إن شئت وجاز التعبير كفرحة العائد لأهله بعد غياب سنين، وحقًا حب الوطن ورفع رايته، أثمن الأشياء التي لا يضاهيها فخر ولا يكفيها وصف، فشكرًا أبطال مصر شرفتمونا، وننتظركم بمشيئة الله في بارالمبياد لوس أنجلوس 2028 تبهرونا، وشكرا للدولة المصرية بكامل مؤسساتها التي لم تبخل يومًا واحدًا على أبناءها.

وشكًرا وزير الشباب والرياضة الدكتورأشرف صبحي ذو المجهود المضني، فالرياضة المصرية في عهده حققت نقلةً نوعيةً، فهو لم يتوانى يوماً عن تقديم الدعم لكآفة القطاعات الرياضية والمؤسسات، ولا يكل ولا يمل عن طرح الرؤى والأفكار التي ستبلغ بالرياضة المصرية عنان السماء، وشكرًا للجنة البارالمية والقائمين عليها، فهم حقًا نِعم الرجال، وانتهت الرحلة ولكنها كانت أجمل قصة، قصة كفاح ونجاح، في باريس الموضة والجمال. 

وداعًا باريس، وشكًرا للدولة المصرية والرئيس.