عامر تمام
تختلف القمة التاسعة لمنتدى التعاون الصينى الأفريقى التى عقدت فى بكين خلال الفترة من الرابع وحتى السادس من الشهر الجارى بحضور قادة من الدول الأفريقية عن القمم السابقة للمنتدى، ويكمن هذا الاختلاف فى التغييرات التى تفرضها التحديات الداخلية فى الصين من تحولات فى نمط الاقتصاد وتباطؤ فى معدلات النمو على مجالات التعاون مع دول القارة السمراء، رغم تأكيد الرئيس شى جين بينغ على السعى لتوطيد التعاون مع القارة السمراء.
تعهد الرئيس الصينى شى جين بينغ خلال افتتاح المنتدى بتمويل مشاريع فى أفريقيا بقيمة 50 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة نصفها سيكون على شكل قروض، كما وعد بتعميق التعاون فى مجال البنية التحتية والتجارة مع القارة.
حدد الرئيس شى عشرة إجراءات سيتم تنفيذها خلال السنوات الثلاث المقبلة، مجالات التعاون بين الجانبين، لاسيما التبادل التجارى الذى وصل إلى نحو 167.8 مليار دولار فى النصف الأول من هذا العام غالبيتها لصالح الصين، بحسب وسائل إعلام صينية.
لم تف الصين بتعهداتها خلال قمة داكار بشراء ما قيمته 300 مليار دولار من السلع الأفريقية خلال السنوات الماضية، ما يبقى العجز التجارى بين الجانبين كبيرا لصالح الصين.
أعلن الرئيس شى خلال القمة الحالية عن تخصيص نحو 25 مليار دولار لدول القارة كقروض خلال ثلاث سنوات، رغم الانتقادات التى توجه إليها بسبب تقديمها قروضا لبعض الدول دون ضمانات حقيقية ما قد يتسبب فى تعثر حكومات هذه الدول عن السداد، حيث تبلغ قروض الصين أكثر من 170 مليار دولار خلال الفترة من 2000 إلى 2022، وتواجه عدد من الدول الأفريقية مخاطر عدم القدرة على سداد الديون.
تقليدا، وجهت الصين خلال السنوات الماضية عشرات المليارات للاستثمار فى مشاريع البنى التحتية فى الدول الأفريقية الغنية بالموارد، بالإضافة إلى تقديم قروض بمليارات الدولارات لحكومات هذه الدول لدعم البنية التحتية. لكن يبدو أن التوجه الصينى لم يعد ممكنا فى الوقت الحاضر بسبب انتهاج الصين لاستراتيجية تدعم المشاريع الصغيرة والذكية بدلا من مشاريع البنية التحتية المكلفة.
وانتهجت الصين مؤخرا استراتيجية تسعى من خلالها إلى تحديث اقتصادها من خلال تبنى التنمية عالية الجودة التى تقوم على التقدم التكنولوجى بدلا من التنمية السريعة، ودعم الاستهلاك المحلي، ليجعله أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الجيوسياسية.
هذا بالإضافة إلى ما يعانيه الاقتصاد الصينى من تداعيات لتعاملها الخاطئ مع أزمة كورونا وإصرارها على الإغلاق فترة طويلة، والعقوبات التى تفرضها أمريكا على الشركات الصينية ما تسبب فى تباطؤ لنمو الاقتصاد لينخفض ليصل إلى معدلات منخفضة.
هذا التحول سيخلف آثارا على العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول العالم لاسيما القارة السمراء التى تحصل منها الصين على المواد الخام وتعد سوقا كبيرا للمنتجات الصينية وتعمل بها مئات الشركات الصينية.
من خلال ما أعلنه الرئيس الصينى من تعهدات خلال القمة يبدو أن الصين حريصة على استمرار علاقاتها مع أفريقيا ما يساهم فى جهودها لتوسيع نفوذها فى النظام العالمى الذى يهيمن عليه الغرب، رغم التحديات.
فمن المعروف أن قمم المنتدى التى تعقد كل ثلاث سنوات توفر منصة للصين لإظهار نفوذها العالمي، كما أنها تمنح فرصة للدول الأفريقية، سواء بشكل فردى أو جماعي، للتفاعل مع ثانى أكبر اقتصاد فى العالم فى المجالات السياسية والاقتصادية.
ويبدو أن قادة الحزب الشيوعى هم الأكثر قدرة على توجيه التعاون مع القارة الأفريقية لما يحقق مصالحهم، فمن الملاحظ أن الصين تضع خططًا واضحة لكيفية الاستفادة من علاقاتها مع الدول الأفريقية فى إطار المنتدى لتحقيق طموحها كقوة عالمية، وظهر ذلك من خلال تحديد استراتيجيات واضحة وشاملة خلال أعوام 2006 و2015 و2021.
خلال قمة داكار الأخيرة، وضعت استراتيجية لمدة 15 عاما تنتهى بحلول 2035 وهى تتوازى مع رؤية الصين 2035، فى المقابل لا توجد استراتيجية واضحة وموحدة من جانب الدول الأفريقية تحدد المصالح الاستراتيجية للقارة، وكيف يمكن تحقيقها.
لكن رغم كل ذلك، فإن هناك عوامل يمكن أن تكون لصالح التعاون والتبادل التجارى بين الصين ودول القارة السمراء، منها الحواجز التى وضعتها الدول الغربية أمام وصول منتجات الدول الأفريقية لأسواقها، خاصة أن الصين لا تضع مثل هذه العراقيل أمام المنتجات الأفريقية.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







