«رامبو» يعيد السينما المصرية إلى فينيسيا بعد غياب 12 عامًا

 أبطال الفيلم فى مهرجان فينيسيا
أبطال الفيلم فى مهرجان فينيسيا


بينما يملأ صوت «محمد منير» القاعة بنغمات «شجر اللمون»، التى صاحبت تتر نهاية الفيلم، وقف جمهور مهرجان فينيسيا السينمائى الدولى لتحية صناع فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» بعدما شهد عرضه العالمى الأول، ضمن فعاليات الدورة الـ81 للمهرجان، لتعود بذلك السينما المصرية للمهرجان السينمائى الأعرق مرة أخرى بعد غياب 12 عاما.

ينافس الفيلم فى قسم «Orizzonti Extra»، الذى تُعرض من خلاله الأفلام التى تمثل أحدث اتجاهات السينما العالمية للمواهب الشابة، وهو من بطولة عصام عمر، ركين سعد، أحمد بهاء وسما إبراهيم.

اقرأ أيضًا| ختام مميز على إيقاعات «ويجز»

ومعهم المخرج والكاتب خالد منصور والمنتجون محمد حفظى ورشا حسني، بالإضافة إلى فريق العمل السيناريست محمد الحسيني، مدير التصوير احمد طارق ومصممة الملابس ناردين إيهاب، والمونتير أحمد الجندى والموسيقار احمد مصطفى زكى ومصمم الصوت محمد صلاح.

خلال العرض العالمى الأول خطف عصام عمر وابطال الفيلم الانظار لارتدائهم «دبوس علم فلسطين»، وعلق عصام عمر قائلا: «أحلى صورة فى حياتى علشان فلسطين فيها»، ويلعب عصام فى أول بطولة سينمائية مطلقة دور «حسن» البالغ من العمر 30 عامًا، الذى يقاوم عملية طرده من منزله الصغير، الذى يعيش فيه مع والدته وكلبه رامبو فى حى من أحياء الطبقة الكادحة فى القاهرة، لأن مالك المنزل، ويعمل ميكانيكى السيارات، يريد توسيع ورشته.

وتبدأ أحداث الفيلم فى التصاعد عندما يهاجم مالك الورشة حسن ويأتى كلبه المخلص رامبو للدفاع عنه، ويذل الميكانيكى أمام الحي، ليعده بالانتقام ويضطر حسن إلى مواجهة مخاوف ماضيه وإعادة اكتشاف نفسه بينما يحاول إنقاذ كلبه وأفضل صديق له.

قد تبدو قصة الفيلم ظاهريًا عن عملية انقاذ حيوان أليف، لكن الحقيقة أنها قصة تحاكى حياة ملايين الشباب وظروف معيشتهم القاسية احيانا والمحبطة اوقات اخرى، وكل ذلك داخل أحياء القاهرة وهنا يلعب المكان نفسه دور البطولة فى الفيلم من خلال التركيز على الكادرات الواسعة لشوارع المدينة الصاخبة بينما يقود حسن دراجته النارية ورامبو بجانبه فى المقعد الجانبي.

وفى حديثه عن الفيلم قال المخرج خالد منصور إن «البحث عن ملاذ للسيد رامبو» ليس فيلماً عن العنف ضد الكلاب، لكنه فيلم عن علاقة جيل كامل بالمجتمع. تلك العلاقة المتناقضة التى تجمع بين الحب الشديد والخوف المغلف بالكراهية، وهى العلاقة التى نشعر فيها دائماً بأننا مطاردون فى مدينتنا مثل الكلاب الضالة. وفى الوقت نفسه، لا نعرف أى ملاذ آخر ننتمى إليه. 

خلال أحداث الفيلم يظهر تناغم كبيرعلى الشاشة بين حسن ورامبو وكأنهما قضيا العمر معًا، ونشعر بهذا التناغم ايضًا بين بقية فريق العمل وعلى رأسهم سما إبراهيم التى تقدم أداءً مؤثرًا فى دور ألطاف، والدة حسن، كما يقدم أحمد بهاء نجم فريق «شارموفرز» اداء السهل الممتنع فى إثارة الجمهور دون عناء بقسوته وعنفه فى اول تجربة له فى عالم السينما، اما ركين سعد، فتقدم دور حبيبة حسن ورفيقة رحلته.

اما الكلب البلدى «رامبو» بطل الفيلم فقد قدم اداء رائعا اشاد به الجمهور العربى الذى حضر العرض الاول للفيلم، وهذا الاداء لم يأت من فراغ فهناك مدربون متخصصون لهذه النوعية من المواقف، وبذلك اصبح «رامبو» اول كلب مصرى يصل للعالمية ولو كان هذا الفيلم عرض بمهرجان كان السينمائى لكان ترشح «رامبو» لجائزة Palm Dog وهى جائزة سنوية يقدمها نقاد السينما الدوليون خلال مهرجان كان، وبدأها توبى روز فى عام 2001، وتُمنح لأفضل أداء لكلب «حى أو رسوم متحركة» أو مجموعة من الكلاب.

جاءت فكرة الفيلم بعد وقوع حادث مأساوى عندما قتل مجموعة من الشباب كلبًا أمام جيرانهم انتقامًا لأن الكلب عض أحدهم، وسرعان ما انتشر مقطع فيديو للحادث على الإنترنت وآثار موجة من الغضب، وفى عام 2015، حُكم على المتورطين بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وعلى مدار 8 سنوات عمل طاقم العمل، المخرج خالد منصور والمؤلف محمد الحسينى والمنتجة رشا حسني، على مشروع الفيلم وبدأت رحلته بالفوز بأكثر من منحة من منصة الجونة، كما حصل على جائزة خدمات الهوية البصرية وخدمات DCP لمشروع فى مرحلة ما بعد الإنتاج، المقدمة من شركة Creative Media Solutions فى الدورة الخامسة من أيام عمان لصناعة السينما وسوق عمان للمشاريع، كما حصل الفيلم أيضًا على عدد من منح الإنتاج من بينها منحة إنتاج صندوق البحر الأحمر السينمائى لدعم الأفلام، ومنحة إنتاج الأفلام الروائية الطويلة للصندوق العربى للثقافة والفنون آفاق، ومنحة الإنتاج السينمائى من المنظمة الدولية الفرانكفونية.