نحن والعالم

فرض عين

ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


زيارة الرئيس السيسى لتركيا تتويج لمسار العلاقات المصرية - التركية الذى انطلق فى 2021 ضمن سلسلة تحركات شهدها هذا العام عملت على لم الشمل الإقليمى وتصفير الخلافات فى المنطقة. بداية من «اتفاق العلا» الذى أنهى الخلاف بين قطر والرباعى العربى، ثم المصالحة التاريخية بين السعودية وإيران، وعودة سوريا للجامعة العربية، وأخيراً تحسين العلاقات بين تركيا والسعودية والإمارات ومصر.

تنامى التعاون الاقتصادى ليصل حجم التبادل التجارى بينهما لقرابة الـ 10 مليارات دولار عام 2023، ولتظل مصر أكبر شريك تجارى لتركيا فى أفريقيا، وتركيا أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية، إلا أن الأرقام لا تعكس حجم إمكانيات الدولتين ولا تحقق الاستفادة الكاملة مما يمكن لكل دولة أن تقدمه للأخرى سواء من خلال زيادة الاستثمارات المتبادلة أو رفع حجم التجارة البينية مع التعامل بالعملات المحلية أو الانفتاح على أسواق أكبر تكون فيها مصر باباً للمصدّرين الأتراك على أفريقيا والدول العربية وتكون تركيا بوابة مصر للوصول لأوروبا.

وإلى جانب المصالح الاقتصادية المشتركة يظل التقارب المصرى - التركى أمرًا لا يفرضه فقط تاريخ وجغرافية البلدين، ولكن تفرضه الأوضاع الإقليمية الحالية فى ظل الموت السريرى للمؤسسات الدولية وتخاذل القوى الدولية الكبرى عن نزع فتيل أزمات المنطقة والذى فضحته حرب الإبادة التى ترتكبها إسرائيل فى غزة حالياً دون وازع أو رادع.

من هنا يكون التعاون والتنسيق بين دولتين بنفوذ وتأثير مصر وتركيا تحركًا مهمًا لتعزيز الاستقرار الإقليمى الذى أصبح «فرض عين» على كل دول المنطقة. حيث أصبح لزاماً على الجميع البحث عن تحالفات تخدم مصالحه وتضمن، ليس فقط أمنه واستقراره، ولكن أمن واستقرار محيطه الإقليمى. هذا يستلزم تركيز البلدين على المصالح المشتركة سواء فى الملف السورى أو الليبى أو القرن الأفريقى أو ملف غاز المتوسط.