أخطأ من روج أن عملاق الفكر العربي عباس محمود العقاد كان منغلقا على نفسه ومنفصلا عن المجتمع، يعيش فى برج عاجى مع عبقرياته ومؤلفاته وأفكاره الفلسفية وقصائده الشعرية.
والعقاد كان عكس ذلك تماما ومن خلال هذا الحوار القصير الذى أجرته معه مجلة «الكواكب» سنتعرف على جوانب أخرى من شخصيته غير التى نعرفها عنه، وسنتعرف على نوعية الأغانى والموسيقى التى يفضلها ويحبها، ومعه كان هذا الحوار:
◄ هل تحب الموسيقى.. وأی نوع تفضله منها؟
• أحب الموسيقى الشرقية بصفة عامة، والتركية منها بصفة خاصة، أما الموسيقى الغربية فلا أستسيغ
منها المقطوعات الدقيقة كموسيقى فاجنر مثلا، وأطرب لسماع سيمفونيات بتهوفين، وقد حاولت فى صدر حياتى أن أتعلم العزف على الكمان مع صديقى إبراهيم عبد القادر المازنى، لكن ظروفى لم تسمح لى بالاستمرار، أما المازنى فقد ظل يتدرب حتى أصبح يجيد العزف.
◄ وبالنسبة للاغاني؟
• أحب كل الأغاني الشرقية، بما فى ذلك الأغاني الشعبية، وأقتنى أسطواناتها جميعاً، ويطربنى سماع أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وأسمهان، والأغاني الفلكلورية والشعبية لها الأولوية عندي لأنها نبتت من الشعب وتعبر عن آلامه وآماله، وأرفض الأغانى المبتذلة التى تنسب إلى الشعب زوراً وبهتاناً، وأغلب الأغانى الشعبية نشأت فى الصعيد، فى المنطقة الواقعة بين أسوان والأقصر وانتقلت منها إلى جميع أنحاء مصر، مع تعديلات طفيفة أدخلها الشعب بحيث تصبح الأغنية تعبيراً عن حالته، فى ظروفه المحلية، ومنذ طفولتى كنت أرى مؤلفى هذه الأغانى وهم يؤلفونها ويلحنونها ويغنونها بأنفسهم على الآلات الشعبية التى يجيدونها مثل الربابة والأرغول، واسمهم «القوالين»، وتنطق «الجوالين»، وكنت ولا زلت أطرب لهذه الأغانى لأنها تعبير عن المعانى السامية التى تعتمل فى صدور أبناء الشعب، مثل الأغنية الشهيرة «يا عزيز عينى وانا بدى أروح بلدى»، ومثل هذه الأغانى الشعبية الصحيحة لا تقارن بتلك الأغانى المبتذلة التى تنسب
إلى الشعب زوراً مثل أغنية «يا عم حمزة.. احنا التلامذة» هذا سجع مبتذل لا يعبر عن عاطفة شعبية أصيلة، فمن هو عم حمزة؟ وما علاقته بالتلامذة؟ وما شأنه حتى تقال فيه الأغانى؟»!
◄ اقرأ أيضًا | حكايات| عملاق الفكر مع القرد والثعلب وفرس النهر.. حديقة حيوانات في منزل «العقاد»!
◄ هل تمارس الغناء عندما تختلي بنفسك؟
• نعم.. أترنم ببعض الألحان العالقة بذاكرتى ووجدانى مع نفسى أحيانا.
◄ ولماذا لا تؤلف قصائد غنائية أسوة بأنشودة الفؤاد التى كتبتها للمطربة نادرة؟
• ليس عندى مانع، لكن هذا يتطلب الاختلاط بالبيئة الفنية اختلاطاً لا يتاح لى بسبب ظروف الخاصة.
◄ ولماذا أيضا لا تقدم روايتك «سارة» للسينما.. وترشح من للقيام ببطولتها؟
المسألة تتوقف على الملامح والشخصية، لكن عقدة العقد، فى أنى لا أوافق على وضع الحوار باللغة العامية، ثم إن الرواية ليست حادثة معينة بل هى أساساً خوالج نفسية، من العسير التعبير عنها، وإبرازها على الشاشة.
«الكواكب» 14 يونيه 1955

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







